دورة المهارات الإرشادية والسلوكية في قيادة المرأة للسيارة  آخر رد: الياسمينا    <::>    عـروض نهاية العام من العروض التدريبية حتى نهاية شهر ديسمبر 2...  آخر رد: الياسمينا    <::>    leads forex http://www.fxaddress.com  آخر رد: الياسمينا    <::>    عرض لتوفير موظفين سودانيين | عرض استقدام عمالة سودانية بالخل...  آخر رد: الياسمينا    <::>    دورة ضريبة القيمة المضافة vat  آخر رد: الياسمينا    <::>    دورة أنظمة الشَّبكات سيسكو ccna  آخر رد: الياسمينا    <::>    خدمات تصنيع وتركيب جميع انواع أعمدة الإنارة فايبرجلاس عالي ا...  آخر رد: الياسمينا    <::>    إجتماعيات : دامت الأفراح في دياركم العامرة .  آخر رد: نائل أبو محمد    <::>    الوحدة الإسلامية طريق إلى الخلافة  آخر رد: نائل أبو محمد    <::>    تطبيق قصص الانبياء المميز على جوجل بلاي لاجهزة الاندرويد  آخر رد: ابو محمد    <::>   
 
العودة   منتدى المسجد الأقصى المبارك > المنتدى الفكري

 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #11  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433
يتبع إن شاء الله
مسألة طلب النصرة ص 61 ، للعلم فقط .
رد مع اقتباس
 
 
  #12  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

(4)
طلـبُ النُّصْـرَة
قلنا في الحلقة السابقة إن الدولة الإسلامية هي كيان تنفيذي للإسلام. ولا يمكن تنفيذ شيء في الدنيا إلا بقوةٍ قادرةٍ على ذلك. فإلزام الناس بنظام أو قانون، وحماية دولة سواء من الداخل أو من الخارج يلزمه قوة قادرة على ذلك.
وإذا كانت الأفكار التي يراد إيجاد دولة على أساسها قد صار لها وجود وانتشار، وصار الناس يرون أن حَمَلَة الدعوة إلى إقامة الخلافة وتطبيق الإسلام هم أهل الحق، وأن أعداءهم هم أهل الباطل، فيجب إذاً إيجاد القوة التي تسند وتحمي تطبيق الإسلام. والتفكير الجاد والمخلص يجب أن يتركز على كيفية إيجاد هذا السند. وتشير الوقائع والمحاولات إلى طُرُقٍ نُجْمِلها بثلاث:
الأولى: أن يتم استمداد الدعم والقوة من جهة تملكهما ضمن صفقة يتم التنازل فيها عن بعض الأفكار أو الأحكام الشرعية، أو يتم فيها تحقيق مصالح لتلك الجهة تجعل تطبيق الإسلام مشروطاً أو منقوصاً، أو تجعل الدولة خاضعة لمن يقدم لها القوة والحماية، وذلك كأن يُعتمَد على الدعم من دولة أخرى لإسقاط النظام. ومثل هذا ـ إذا حصل ـ يجعل الدولة الجديدة مسـتندة إلى الكفار أو العملاء، وبالتالي فهي لن تطـبق الإسـلام إلا بمقدار ما يسمح به الكفار أو العملاء. وستطبق الكفر، وتنتهي وتزول عندما ينتهي دورها الذي يحدده لها من قدم لها القوة والحماية.
وهذه الطريقة خطأ وباطلة. إذ الهدف أن يصل الإسلام إلى الحكم، وليس رجال ظاهرهم إسلامي. والتنازل عن تطبيق الإسلام أو بعضه هو استبدال كفر بكفر. ووضع شروط على الدولة من أية جهة يعني أن لهذه الجهة سلطاناً عليها. وهذا حرام، قال تعالى: ولن يجعل الله للكافريـن على المؤمنيـن سـبيـلاً (سورة النسـاء 141) وقال: ولا تركنـوا إلى الذين ظلموا فتمَسَّـكم النار وما لكم من دون الله من أوليـاء ثم لا تنصـرون (سـورة هـود 113). وقال : «لا تستضيئـوا بنار المشركين» (رواه أحمد والنسائي).
وقد رفض النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذه الصفقات كأن يجعلوه ملكاً ويسوِّدوه. أو أن يعبدوا إلهه سنة ويعبد آلهتهم سنة.
ونجد الذين استندوا إلى أنظمة الكفر في مواجهة الكفر آل أمرهم إلى هزائم أكبر. فالمجاهدون في أفغانستان ركنوا إلى دعم من أميركا بواسطة باكستان والسعودية، فحققوا لأميركا مصلحتها في طرد الروس وأخفقوا في ما نادوا به من دولة إسلامية، ووقعوا في شراك الشيطان وبراثنه.
والمنظمات الفلسطينية التي استمدت القوة والدعم من الأنظمة العميلة والكافرة، زعمت أنها تثور لأجل فلسطين وصدقتها غالبية أهل فلسطين، فإذا هم يتنازلون عن الأرض ويعترفون بسيادة دولة يهود عليها وبحقها في الوجود الآمن ويعملون شرطة عند اليهود.
وتلك الصفقة بين المسمى الشريف حسين بن علي مع الإنجليز مقابل إعلانه خليفة بدل الخليفة العثماني، فانخدع وأعلن الثورة على الخليفة وعلى جيوش المسلمين وساهم في إسقاط الخلافة، فحقق للإنجليز هدفهم ولم يحصل الخائن على شيء، بل رُفِعت أعلام بريطانيا وفرنسا فوق البلاد الإسلامية، ومُزِّقت دولة الخلافة، وخلَّفَ لنا الشياطينُ وأولياؤهم هذه الدويلات الهزيلة العميلة، وهؤلاء الحكام الأنذال الخونة.
لهذا، ولغيره، فإن هذه الطريقة في إيجاد القوة محرَّمة وباطلة وخطِرة، ويجب أن تدرك الأمة واقعها لتنصرف عنها. وهي طريق الشيطان فلا تتبع خطواته ولا تقع في أحابيله بل تحْذره وتحاربه، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبين (سورة البقرة 168).
الطريقة الثانية: هي أن يعمد حَمَلَة الدعوة أو تعمد الحركة إلى بناء قوةٍ مادية ذاتية ليواجهوا بها قوة الباطل ليهزموها ويقيموا دولة الإسلام. وهذه الطريقة وهمية وغير ممكنة، فالمال والسلاح والعسكر والإعلام والأدوات والأجهزة هي بأيدي دولة الباطل. وما يمكن بناؤه ذاتياً ضئيل جداً بالنسبة لما تملكه دولة الباطل، إضافة إلى ما يأتيها من مدد في مقابل حصار دعوة الحق، إذ الدول كلها عدوة للإسلام.
وهذه الأنظمة ليس ثمة ما يمنعها من قصف المدن والناس وإبادتهم إذا أحست بخطر الإسلام، ويتم هذا بتشجيع وتعتيم من كل الأنظمة القائمة.
ومثل هذا الصراع المادي العسكري يجعل حَمَلَة الدعوة بحاجة إلى مدد مالي وعسكري وفني دائم يحول دونه الضعفُ وأعباءُ الحياة. والحصول عليه يرهن من يقوم به لمن يقدم له العون، ويفتح طريق الشيطان لتسويغات لا وجود لها شرعاً. ويحرك العملاء المتظاهرين بالتدين ليقدّموا مثل هذا العون فتقع الدعوة في شراك الكفر. وهذا ما حصل في أفغانستان ومصر والجزائر وفلسطين ولبنان وسورية...
إن مثل هذه الطـريقة في بناء القـوة لتطـبيق الإسـلام وحمايته مبنيةٌ على حماسةٍ تفتقر إلى حسن النظر، أو على أوهامٍ وحساباتٍ موغلة في الخطأ، أو نصائح من المضللين الذين يهمهم تحويل الصراع إلى صراع قوى مادية، تتغلب فيه دولة الباطل، ويهمهم تحييد الصراع العَقَدي والفكري الذي تنكشف فيه أضاليل دولة الكفر وزعمائها وأكاذيبهم وخياناتهم.
لذلك كان من الخطأ والسذاجة أن يقع حَمَلَة الدعوة في فخ تحويل الصراع إلى صراع مادي أو عسكري، أو إدخال هذا العنصر فيه. ونحن نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم طوال فترة الصراع في مكة، حيث كانت السلطة بيد زعماء الكفر، نراه حيّد الصراع المادي والتزم بالصراع الفكري والكفاح السياسي رغم تعذيب المشركين لأتباعه، ورغم تجمد المجتمع في وجه دعوته، ورغم ميل بعض الصحابة أحياناً إلى استعمال القوة. وعندما عُرض عليه هذا العمل عند بيعة العقبة قال: «لم نؤمر بذلك» (سيرة ابن هشام). وقد بيّن الله تعالى أن المسلمين كانوا ممنوعين من هذا العمل في مكة، قال تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (سورة النساء 77).
ولا يقال هنا: إن أهل الإيمان يُعِدّون ما يستطيعون معتمدين على إيمانهم: كم من فئة قليلةٍ غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (سورة البقرة 249)، ولا يحسب أي حساب للفرق في القوى المادية مهما كان شاسعاً. لا يقال ذلك لأن هذا ليس موضع هذا القول. فالرسول  رفض استعمال القوى المادية في مثل هذا الواقع، فيكون عمل الرسول  هو الحكم الشرعي لهذا الواقع. ولقد أكدت وقائع كثيرة أن مثل هذا العمل إما أن ينتهي إلى اليأس والخمود وإما أن يتسلم زمامه دخلاء مدسوسون ويستمرون به ليؤدي خدمات للكفار باسم الإسلام والدعوة. وتستغل الأنظمة القائمة هذا الأمر بشكل خبيث يبرئها ويشوه الحقائق وحَمَلَة الدعوة ويضلل المسلمين.
وعلى ذلك فإن هذه الطريقة في إيجاد القوة لإعلان الدولة الإسلامية خطأ وخطر، وهي تستهلك حَمَلَة الدعوة وتشوِّه الدعوة، وفيها منكرات، وتؤدي إلى اليأس.
الطريقة الثالثة: وهي تحويل القوى الموجودة في المجتمع أو بعضها لتصبح سنداً لدعوة الحق بدل أن تكون سنداً للباطل ونظامه. وذلك بأن يقوم أهل القوة والمنَعة في المكان الذي يتم التحضير والإعداد لإقامة الدولة فيه، أو بعضهم، بوضع قواهم وإمكانياتهم لتكون سنداً للحق ولتطبيق الإسلام. فكما أن الحقائق تؤثر في أفكار الناس ومفاهيمهم وولاءاتهم، والدعوة إلى الإسلام تخرج الناس من الظلمات إلى النور، وتحولهم إلى مؤيدين ومناصرين لدعاة الحق، وإلى حَمَلَة دعوة، وإلى أعداء ومبغضين للأنظمة الحاكمة، كذلك الأمر نفسه حيث يتم تحويل هذه الفئة من الناس إلى حماة لتطبيق الإسلام. وهذا يحتاج إضافة إلى استمرار الدعوة إلى الإسلام بالصراع الفكري والكفاح السياسي، وسقي الأمة بمفاهيم الإسلام وأفكاره، يحتاج إلى أن توجَّه الدعوة إلى هذه الفئة توجيهاً مركزاً وفق برنامج خاص ليكونوا مستعدين لتقديم ولاء كامل لتطبيق الإسلام كاملاً بلا أي شرط. وهذا هو طلب النصرة. والقوة المطلوب أخذ ولائها لهذه الفكرة هي بالقدر اللازم والكافي لإعلان الدولة وبسط سلطانها ومنع الخروج عليها وحمايتها من الداخل والخارج.
وهذه القوى التي يراد تحويلها هي من قوى الأمة أصلاً، جرى تضليلها فكرياً حتى صارت ترى الحق باطلاً والباطل حقاً، أو لا ترى. فبالدعوة والمثابرة، وبالحكمة، والصبر، وببيان الحقائق يتم تغيير الأفكار وتبديل الولاءات، وباستمرار المد الفكري الإسلامي في الأمة، وربط الأمة بعقيدتها وبدينها، وبدعوتها إلى اتباع طريقة النبي  في إقامة الدولة الإسلامية، يحصل الانقلاب في ولاء ذوي القوة والمنعة ويندفعون لإعطاء ولائهم ونصرتهم للإسلام وللحزب الذي يقوم على أساس عقيدة الإسلام ويهدف إلى إقامة الخلافة.
وهذه الطريقة، أي طلب النصرة، لا تعتمد على خوارق أو معجزات، ولا على وسائل أو أدوات غير متوفِّرة، ولذلك فهي حل واقعي أي عملي، وهي السبيل الفعال والموصـل إلى الغاية، ولا سبيل غيره.
وهذا الطريق لا يجعل إرادة الدولة الناشئة مرهونة لجهة تعطيها القوة والسند، ولا يجعل طالب النصرة مرهوناً لمن ينصره، ولا يجعل تطبيق الإسلام مشروطاً أو منقوصاً. وقد رأينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رغم كل ما تحمّله مع صحبه من معاناةٍ وأذىً، ورغم تجمُّد المجتمع في وجه الدعوة، لم يتنازل عن شيء ولم يبدِّل وإنما لجأ إلى طلب النصرة، وظل يطلبها حتى حصل عليها من أهل المدينة المنورة. فهاجر صلى الله عليه وآله وسلم إليها، وكان وصوله إعلاناً للدولة الإسلامية.
وطلبُ النصرة هذا ليس مجرد عمل سياسي ناتج عن فهم دقيق للحقائق، وإنما هو حكم شرعي دلت عليه النصوص، فهو الطريقة الشرعية لإقامة الدولة الإسلامية. وهذا ما سنعرضه الآن ـ إن شاء الله ـ بشيء من التفصيل.
بعد أن أعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة في مكة ثار المشركون على المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، فهاجر بعض المسلمين إلى الحبشة فراراً بدينهم، وعُذِّبَ بلال وعمار وضرب أبو بكر حتى كاد يموت، وجاء عقبة بن أبي معيط إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فخنقه بردائه لولا أن أبا بكر خلصه منه. (رواه البخاري 3678، فتح الباري 7/22).
وهكذا أُعلنت الحرب على النبي  ودعوته وصحبه. وتجمد مجتمع مكة في وجه الدعوة، ولم يعد يؤمن إلا من قد آمن.
ومما جاء في صعوبة هذه المرحلة أن سعيد بن جبير سأل عبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ما يُعذَرون به في ترك دينهم ؟ فقال: «نعم والله إنْ كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالساً من شـدة الضر الذي نزل به...». (سيرة ابن هشام. الروض الآنف ج2).
وجاء في صحيح البخاري: «عن خَبّاب بن الأَرَتّ قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».
وهكذا يتجمد المجتمع في وجه الدعوة، ويبلغ الأذى حداً لا يحتمل، ويمضي النبي  بدعوته، لا تبديل ولا تغيير ولا مهادنة ولا مساومة بتثبيت ورعاية من الله سبحانه وتعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً  إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعـف الممات ثم لا تجـد لك علينا نصـيراً (سـورة الإسـراء 74ــ75)، يمضي مطبقاً شعاره «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته» (سيرة ابن هشام).
وينتفخ زعماء قريش بتجمد الاسـتجـابة للدعوة، ويعلن أبو جهل لقريش: «امضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بيننا وبينه» (سيرة ابن هشام، الروض الآنف ج2).
في هذا الحال أمر الله تعالى نبيه بطلب النصرة. جاء في فتح الباري (ج7/ ص220): أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن عليِّ بن أبي طالب  قال: «لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى» وروى ابن كثير عن علي  قال: «لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب» والعرض على القبائل يعني أن يعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ودعوته على رؤساء القبائل ليقدموا الحماية والسند له ولدعوته. فطلب النصرة هذا ليس مجرد رأي أو أسلوب، وإنما هو حكم شرعي أمر الله به نبيه فهو العلاج الشرعي أو الطريقة الشرعية لتحقيق هدف شرعي.
رد مع اقتباس
 
 
  #13  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433
يتبع إن شاء الله
وبهذا وصلنا الى ص 70 وسطها ..
ولا زلنا في مسألة طلب النصرة .
رد مع اقتباس
 
 
  #14  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

وطلب النصرة هو السبيل الشرعي ولا سبيل غيره، يدل على ذلك قيام الرسول  به، واستمراره في ذلك، وعدم الحيد عنه إلى أي طريق آخر، رغم ما كان يلقاه فيه من صدٍّ وردٍّ، ورغم أن كل السبل الدنيوية المنظورة قد سدت في وجهه .
ويخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وعن حال الدعوة عندما أمره تعالى بطلب النصرة وما كان يلقاه من الناس ومن الذين كان يطلب منهم النصرة. سألته عائشة رضي الله عنها ذات يوم عن أصعب يوم في حياته وهي تظن أنه يوم أُحد. قالت: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد ؟ فقال لها: «لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشدَّ ما لقيت إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال وهو من أكابر أهل الطائف. فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب» (رواه البخاري). فهو كان يطلب الحماية والدعم من أهل النفوذ والمنعة (أكابر أهل الطائف)، ولكنهم ردوه شر رد وأغروْا به غلمانهم وسفهاءهم وأدموْا قدميه الشريفتين بالحجارة. ولم يجد  نصيراً ولا حامياً فهام على وجهه وهو لا يستطيع دخول مكة. وهنالك دعا دعاءه المشهور: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشـرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنـزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك» (سيرة ابن هشام).
وهكذا يعلن النبي  أن لا عدول عن طاعة الله واتباع أمره ولو كانت السبل والأسباب الدنيوية مسدودةً بنظر العبد. وقد بينت النصوص بوضوح أن النبي  كان يطلب النصرة لأمرين: الأول: أن يحموه ويمنعوا عنه الأذى حتى يستطيع أن يبلغ الرسالة ويدعو إلى الله في جو من الطمـأنينة. والثاني: أن يبذلوا له ما لديهم من قوة وإمكانية ليتمكن بها من إقامة دولته.
أمّا الأمر الأول فيتبين من وقائع عدة: يقول ابن إسحاق: «فكان رسول الله يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب يدعوهم إلى الله وإلى نصرته ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدّقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به» (سيرة ابن هشام) ويقول ابن القيم في زاد المعاد: إن النبي  لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم ومجنة وعكاظ يقول: «من يؤويني وينصـرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة فلا يجد أحداً ينصـره ولا يؤويه».
ومن هذه النصوص أيضاً ما رواه الحاكم عن جابر في المستدرَك على الصحيحين قال: «كان رسول الله  يعرض نفسه على الناس... فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ؟ قال: فأتاه رجل من بني همدان فقال: أنا. فقال: وهل عند قومك منعة ؟ قال: نعم. وسأله من أين هو فقال: من همدان. ثم إن الرجل خشي أن يخفره قومه ـ أي ينقضوا عهده ـ فاتى رسول الله  فقال: آتي قومي فأخبرهم ثم ألقاك من عام قابل. قال: نعم». فهذا طلب النصرة بمعنى الحماية لنفسه ليتمكن من الدعوة والتبليغ.
وأما الأمر الثاني: وهو طلب النصرة من أجل الحكم وليس التبليغ فقط فتدل عليه نصوص، منها: (لما قدمتْ بكر بن وائل للحج قال رسول الله  لأبي بكر: «ائتهم فاعرضني عليهم» فأتاهم فعرض عليهم فقال لهم: كيف العدد فيكم. قالوا: كثير مثل الثرى. فقال: كيف المنعة فيكم ؟ فقالوا لا مَنَعَة، جاورنا فارس فنحن لا نمنع منهم ولا نجير عليهم. فاكتفى رسول الله  بتذكيرهم بالله وأخبرهم أنه رسول الله).
ومن ذلك أيضاً المفاوضة التي جرت بين النبي  وبين أشراف بني عامر بن صعصعة حيث قال أحدهم: (جاءنا فتى من قريش يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا) وقال المفاوض من بني صعصعة: (أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظـهرك الله على من خالفـك أيكـون لنا الأمر من بعدك ؟) قال: «الأمر لله يضـعه حيث يشـاء». فقال له: (أَفَنُهْدِفُ نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه) (سيرة ابن هشـام والسيرة الحلبية ج2 وتاريخ الطبري ج2). وهذا يدل على عدم قبول النصرة المشروطةً إذا كانت نصرة لأخذ الحكم.
ومن ذلك أيضـاً الحـوار الذي جرى بين النبي  وأبي بكر من جهة وزعماء بني شـيبـان من جهةٍ أخرى. وهذه جمل من ذلك الحوار كما جاء في كتاب الروض الانف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام:
أبو بكر يسأل: كيف العدد فيكم ؟
يجيب أحد زعمائهم واسمه مفروق: إنا لنـزيد على الألف ولن تغلب ألف من قلة.
أبو بكر: كيف الـمَنَعَة فيكم ؟
مفروق: علينا الجهد ولكلّ قومٍ جد.
أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟
مفروق: إنا لأشد ما نكون غضباً لحين نلقى. وإنا لأشد ما نكون لقاءً حين نغضب. وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح. والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا. لعلك أخو قريش؟
أبو بكر: أَوَ قد بلغكم أنه رسول الله ؟ فها هو ذا.
مفروق: قد بَلَغنا أنه يذكر ذلك. ثم يتجه نحو الرسول  قائلاً: فإلامَ تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شـريك له وأني رسـول الله وأن تؤووني وتنصروني فإن قريشاً قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله...» فقال مفروق: والله لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك.
ثم تكلم المثنى بن حارثة أحد شيوخهم فقال: ... إنا نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حَدَثاً ولا نؤوي مُحْدِثاً، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. فقال : «ما أسأتم بالرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه» فهذا الحوار واضح أنه لأجل الحكم، وواضح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل النصرة منقوصةً.
وهذه الأفعال من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي بيان لكيفية العمل لإقامة حكم الله في الأرض في واقع تكون السلطة فيه للكفر ويكون الدعاة إلى الله مستضعفين. وإقامة حكم الله فرض، والعمل لأجل ذلك فرض، فيكون الفعل المبيِّن لذلك فرضاً مُلْزِماً. وإن كانت محاولات عديدة من النبي  لم تؤت ثمارها، كما بينا آنفاً فإن النبي  لم يحِدْ عن تلك الطريقة، واستمر يأتي القبائل ويطلب النصرة حتى أخذها من مسلمي يثرب.
جاء في كتب السيرة كالروض الانف وتاريخ الطبري، وفي زاد المعاد وغيره: في أحد مواسم الحج قدم رهط من الخزرج إلى مكة. فلقيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعاهم فصدّقوه وأسلموا ثم عرض عليهم ـ كما كان يعرض على غيرهم ـ أن يحملوه إليهم وينصروه حتى يبلّغ رسالة الله. ولكنهم كانوا على خلاف مع الأوس بسبب ما كان بينهم من حرب، وأحسوا أن خروجه معهم سيدفع الأوس إلى رفض دعوته، فقالوا له: «... إنا اليوم متباعدون متباغضون، فإن تقدم علينا اليوم ولم نصطلح لم يكن لنا جماعة عليك ونحن نواعدك الموسم من العام القابل»، فرضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورجعوا إلى قومهم يدعونهم سراً. وفي العام التالي جاؤوا في موسم الحج حسب الموعد. وكانوا عشرة من الخزرج واثنين من الأوس، واجتمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم وعقد معهم بيعة العقبة الأولى وهي المسماة بيعة النساء. ولما انصرفوا بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ونجح مصعب في هداية كثير من أهل المدينة، وكَسْبِ عددٍ من قياداتها، وصار الإسلام معروفاً فيها، ولم يبق عشيرة إلا وفيها مسلم أو مسلمون. بل إن سعد بن معاذ أدخل كل عشيرته في الإسلام رجالاً ونساءً. هذا في المدينة. أما في مكة فالحال كما نعلم. وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فَسُرَّ به. وبدأ يفاوض مسلمي المدينة للقدوم إليهم ليس فقط للتبليغ، وإنما لتسلُّم الحكم. وقد كانوا يعلمون أن النصرة التي يطلبها منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعني الحرب على الجميع، ولذلك كانوا في البداية غير مستعدين لها. إلا أن وضع النبي والمسلمين في مكة دفعهم لأن يبحثوا هذا الأمر. فعقدوا مؤتمراً في المدينة وقرروا أن يذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويبايعوه على كل ما يطلب ويشترط. روى البيهقي عن جابر قال: «فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلاً منا، فقلنا: حتى متى رسول الله  يُطَرَّدُ في جبال مكة ويخاف. فرحلنا حتى قدمنا عليه». وضرب لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم موعداً سِرِّياً وذلك في أوسط أيام التشريق بعد ثلث الليل عند العقبة بعد فراغهم من الحج ليبايعوه. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: «فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدَنا رسول الله  لها... فنِمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله  نتسلّل تسلل القطا مستخفين حتى إذا اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً ومعنا امرأتان... اجتمعنا ننتظر رسول الله  حتى جاءنا...» ولما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلموه وكلمهم وسألوه وأجابهم ثم بايعهم وبايعوه وتكلم كثير من الأنصار في هذا الاجتماع المهم. ومما قيل فيه: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» فأخذ البراء بن معرور يده وقال: «نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر». وتحدث العباس بن نضلة فقال: «هل تدرون علامَ تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا: نعم. قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس» وجاء في زاد المعاد لابن القيِّم ما نصه: «عن جابر: إن النبي  لبث بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم ومجنة وعكاظ، يقول: من يؤويني، من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة ؟ فلا يجد أحداً ينصره ولا يؤويه حتى إن الرجل ليرحل من مضر إلى اليمن إلى ذي رَحِمِهِ، فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غُلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رجالهم يدعوهم إلى الله عز وجل وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله يطرَّد في جبال مكة ويخاف. فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعَدنا بيعة العقبة... فقلنا يا رسول الله عَلامَ نبايعك ؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهذا أصغر السبعين فقال: رويداً يا أهل يثرب ! إنا لم نضرب إليه أكباد المطيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإنَّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: يا أسعد ! أَمِطْ عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلاً رجلاً، فأخذ علينا وشرط يعطينا بذلك الجنة» أخرجه أحمد والبيهقي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال ابن كثير في السيرة: هذا إسناد جيد على شرط مسلم. وصححه ابن حبان.
وقد عرفت هذه البيعة باسم بيعة الحرب لأنها قررت استعمال القوة والسيف لحماية تطبيق الإسلام ولحماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه.
وبعد تمام هذه البيعة أمر النبي  أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً، وهاجر النبي  ومعه أبو بكر في يوم كان اتفق زعماء مكة على قتله فيه. وكان وصوله إلى المدينة إعلاناً للدولة الإسلامية ولسيادة الشرع. وكانت المدينة المنورة نقطة ارتكاز الدولة الإسلامية، وتحقيق حاكمية الله في الأرض.
بهذا يتبين واقع طلب النصرة وأهميتها لإقامة الدولة الإسلامية، وأنه عملي، وأنه أمر من الله، وبه أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدولة الإسلامية. وهو ليس مجرد أسلوب اختياري لتسلُّم الحكم، بل هو حكم شرعي من أحكام الطريقة.
ويتبين أيضاً أنه لا يوجد في الواقع طريق صحيح غيره.
وإذا كانت الفكرة الإسلامية أو غاية المسلم هي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ولا يتحقق ذلك إلا بالدولة الإسلامية، دولة الخلافة، فإن النصرة وبذلها من الذين يملكونها لإقامة هذا الأمر هي أعظم أمر في الدين بعد العقيدة. والجزاء الذي ذكرته كل الروايات لمن يعطي النصرة هو الجنة، سواء أكانت نصرةً للتمكين من التبليغ أم نصرةً لأخذ الحكم. وهذا يدل على أهمية الذين يعطون النصرة وكرامتهم ومكانتهم عند الله. وقد تبين هذا في الروايات المذكورة آنفاً. ومن هذه الروايات أيضاً ما حسّنه الطبراني عن عقبة بن عامر قال: «واعدَنا رسول الله  في أصل العقبة... فأتانا... فقال: أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش، فقلنا: يا رسول الله سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لأصحابك وأخبرنا ما لنا من الثواب على الله تبارك وتعالى وعليك ؟ قال: أما الذي أسألكم لربي: أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئاً، وأما الذي أسألكم لنفسي: أسألكم أن تطيعوني أهدِكم سبل الرشاد، وأسألكم لي ولأصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم، فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعَلَيَّ. قال: فمددنا أيدينا فبايعناه».
نسأل الله تعالى أن يهيئ لنا نصرة قريبةً قادرةً نقيم بها دولة الإسلام التي تطبق الإسلام وتعز الإسلام والمسلمين، وترفع الظلم والضيم عنهم، وتزيل دولة يهود الغاصبة، وتطرد الكفر والاستعمار، وتجاهد في سبيل الله. وما ذلك على الله بعزيز.
وما كان الله ليـذر المؤمنـين على ما أنتـم عليـه حتى يَمـِيزَ الخـبيثَ من الطـيّـب وما كـان الله لِيُطْـلِـعَـكُـمْ على الغيـب (سورة آل عمران 179).
رد مع اقتباس
 
 
  #15  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نائل أبو محمد مشاهدة المشاركة
السبت 10 ربيع الثاني 1433


كانت هذه البداية :
صدر الكتاب بـ رجب 1421هـ ـ تشرين الأول 2000م .

عدد صفحات الكتاب من الحجم الصغير : 80 صفحة .

الكتاب مطبوع موجود عندي الحمد لله وهو كتاب جيد وبعجالة قمت بالبحث عليه بالنت فوصلت لعرض لا يمكن إنزاله إلا للمشتركين وحتى أني رأيت هناك التزام مادي ..

الهدف المطلوب ممن يقدر محاولة عرض الكتاب هنا أو عرض الصفحة 59 لأهميتها وهذا جزء منها :

إن الدولة الإسلامية هي كيان تنفيذي للإسلام ولا يمكن تنفيذ شيءفي الدنيا إلا بقوة قادرة على ذلك . ولإيجاد هذه القوة قد تتعدد الآراء .



شكراً سلف لمن يقدر وأنتظر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجاء الجواب من الأخ الفاضل :

إسماعيل بلال وكانت المشاركة في منتدى العقاب .







بسم الله الرحمن الرحيم
مقـدمة وإهـداء
التغيير المقصود هو تغيير الأوضاع الحالية السائدة في البلاد الإسلامية من أنظمة علمانية، وأفكار وأذواق غربية فاسدة، وحكام كفرة أو فسقة عملاء لدول الغرب الاستعمارية الكافرة.
التغيير المقصود هو إنقاذ الأمة الإسلامية من حال التمزيق والإذلال المفروض عليها من الدول الاستعمارية الكافرة، ومن حال الضياع والتيه والتبعية لتلك الدول المتكالبة على المسلمين.
التغيير المقصود هو إعادة ثروات المسلمين للمسلمين بدل أن تنهبها الدول الاستعمارية الكافرة التي تتمتع بهذه الخيرات وتترك المسلمين في الفقر المدقع يرزحون تحت مليارات الديون لهذه الدول الجشعة.
التغيير المقصود يكون بنهضة الأمة الإسلامية على أساس الإسلام، ونبذ كل فكر غير إسلامي، ويكون بإزالة أنظمة الكفر وإقامة الخلافة التي تحكم بما أنزل الله، وتوحد الأمة الإسلامية والبلاد الإسلامية بقيادة خليفة واحد تحت راية: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وتحمل رسالة الإسلام للعالم.
الموضـوع الأول من هذه الرسـالة (العـقـيدة... أساس التغيير) يبين أهمية المفاهيم والقناعات في عملية التغيير، إذ إن تغيير المجتمعات من حال إلى حال أصعب من نقل الجبال من مكان إلى مكان، ولذلك لا يسـتطـيع أن يقـوم به إلا من كانت عنده القـناعة التامـة به، وكان مستنداً إلى العقيدة الإسلامية وما ينبثق منها من أحكام وما ينبني عليها من أفكار، بحيث إنه يبيع نفسه وماله لله سبحانه.
والموضوع الثاني (طريق التغيير والنهوض) يُبرز أهمية معرفة الحقائق والقبض عليها بيد من حديد، لأن الذي لا يميز الحقائق من التضليلات والأوهام لا يمكن أن ينجح في التغيير.
والموضوع الثالث (حقائق وأباطيل) هو استطراد للموضوع الثاني، وذلك بلفت النظر إلى بعض المسائل (الحقائق) الأساسية التي ركّزت عليها الدول الاستعمارية الكافرة لتضليل المسلمين وإبعادهم عنها، لأنها شديدة التأثير في عملية التغيير وعودة الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس. ومن هذه المسائل (الحقائق): (وجوب العمل السياسي) و(وحدة الأمة الإسلامية) و(إقامة الدولة الإسلامية).
وأما الموضوع الرابع (طلب النصرة) فإنه يبيّن الكيفية العملية الشرعية التي تؤدي بشكل حتمي إلى نقل السلطة من أيدي الحكام العملاء إلى يد الطائفة المنصورة التي تقيم الدولة الإسلامية (الخلافة). وهذا الموضوع هو من أهم الموضوعات وأكثرها خطراً ودقة.
إننا نهدي هذه الرسالة إلى الأمة الإسلامية في كل مكان، وبخاصة إلى حملة الدعوة الإسلامية العاملين لإقامة الدين الإسلامي في الأرض، وإلى المعتقلين والملاحقين من أجل ذلك، الصابرين على الحق دون تبديل أو تحريف، وإلى جيل الشباب المتشوق إلى عز الإسلام والمسلمين، وإلى الأهل والأقارب والأصحاب، عاملين ومنتظرين، نهديها إليكم من القلب آملين أن تتلقاها عقولكم وقلوبكم وجوارحكم.
والله معكم ولن يَتِرَكُمْ أعمالَكم.
السبت 10 ربيع الثاني 1433


الى هنا وصلنا الى نهاية الكتاب الطبعة الأولى
أي الى صفحة 80 .
تم بحمد الله
يتبع نشر الجزء الجديد المضاف في الطبعة الثانية
إن شاء الله
رد مع اقتباس
 
 
  #16  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نائل أبو محمد مشاهدة المشاركة
السبت 10 ربيع الثاني 1433

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فقد كانت مواضيع هذا الكتيِّب في الأصل مما بُحثَ مع بعض حَمَـلَة الدعوة من العاملين لإقامة حكم الله في الأرض، نوقش فيها حال الأمة، وما اعتراها من تردٍّ وانحدار، وما تعانيه في سبيل صحوتها ونهوضها، وما الذي أُنجز على طريق إقامة الدولة الإسلامية، وما الذي ينبغي إنجازه لكي يتحقق وجود هذه الدولة، فيُطبق الإسلام وتُحمل دعوته إلى العالم. وبناءً على ذلك، ما الذي ينبغي أن تخاطب به الأمة وتُدعى إليه وتعـيـه؟
الدولة الإسلامية كيان سياسي لتنفيذ الإسلام وحمله إلى العالـم، وهذا يحتاج إلى قدرةٍ وصلاحية شرعية. وقد جعل الشرع هذه الصلاحية للأمة. ولا يملك هذه القدرة ولا هذه الصلاحية الشرعية جماعةٌ أو طائفة وحدها، ولا حزبٌ سياسي وحده. وإنما يقيم الدولةَ الإسلاميةَ الأمةُ بقيادة هذه الطائفة أو هذا الحزب الذي يُحيي في الأمة إيمانَها بهذه الفريضة العظيمة، وإيمانها بوجوب العمل لها والتضحية في سبيلها.
فالدولة الإسلامية كيان ينبثق من رَحِم كيان الأمة لينفِّـذَ بالأمة وعليها نظام الإسلام، وليحمله بها ومعها إلى الناس جميعاً. فالدولة الإسلامية تلدها الأمة الإسلامية.
وكيان الأمة لا يكتمل ولا يتميز إلا بما تكون به الأمةُ أمةً، وبعيشها على أساسه. وأمتنا الإسلامية لا تكون كذلك إلا بدينها عقيدةً ونظاماً. ولا تكون لها فاعليتها أو وجودها العملي المؤثر إلا بوجودها كجماعة واحدة موحدة تحت إمرة أمير واحد. فلا يكتمل كيان الأمة ولا يتميز تمام التميز إلا بانبثاق كيان دولتها، ومبايعة خليفتها على الحكم بما أنزل الله.
ومن هنا، فلا سبيل إلى إنهاض الأمة إلا بأن تعرف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن تلتزم بهذا المعنى، فتعرف معنى وجودها في الحياة وغاية هذا الوجود، وتسعى إلى تحقيق هذا الوجود وهذه الغاية.
وكذلك فإن هذه المعرفة لا تكفي، والسعي إلى تحقيق هذه الغاية لا يبرئ الذمة إلا إذا كان على المستوى المطلوب شرعاً. فلا بد بعد تحديد الغاية أن يُسعى إلى تحقيقها بالأعمال التي تؤدي إليها، بحسب ما خلق الله في الكون من سنن، ومنها ربط الأسباب بالمسببات، واعتبار خصائص الأشياء وشروط العلاقات.
ولقد عرض أحد الإخوة الأفاضل أن تُكتَب هذه الأفكار وتوزَّعَ على الناس، وأن يكون ذلك على نفقته الخاصة طمعاً بالأجر والثواب. وهكذا كان، فصدر الكُتـيِّب بحمد الله، وفيه أربعة مواضيع. وقد جعل الله سبحانه وتعالى له قبولاً، فنفدت نسـخه واستمر طلبه وشعر أخٌ فاضلٌ آخر بهذا الطلب فعرض أن يُطبع على نفقته من جديد، فصدرت هذ الطبعة الثانية بإضـافة موضوع خامس إليه بعنوان: الأمانة والإيمان.
إن حب الدنيا وكراهية الموت، والمغالطات الفكرية، والضعف والتيئيس، وتغييب مفاهيم العـقيـدة المتعلقة بالرزق والأجل والنصر والتوكل والخير والشر وغيرها، قد تصرف كثيراً من المسلمين عن غايتهم في الحياة التي هي عبادة الله، أي الالتزام بأوامره ونواهيه سبحانه وتعالى، وبخاصة حينما يتأثرون بفتاوى أو آراء يَـنْـفُـثُها علماءُ سوءٍ يروّجون لسلاطين الجوْر والفجور والخيانة، وأحزابٌ لهم أو أتباعٌ يحرِّمون الدين ويفترون على الله الكذب، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال ويُلهون أبناء الأمة بتوافه الأمور ويصرفونها عن طريق التغيير وإقامة الدولة الإسلامية.
ولأجل التنبيه على هذا الأمر وخطره، والتحذير منه، كان موضوع: الأمانة والإيمان.
وإنني إذ أقدم هذا الكتيب إلى الأمة الإسلامية فإنني أناشد قارئيه من المهتمين والعاملين لأجل قضية لا إله إلا الله، أن يتلقوه ويدرسوه بعقولهم وقلوبهم، كما قدمته إليهم من عقلي وقلبي. وأسأله تعالى الثواب والأجر الجزيل لكل من أعان فيه بتوجيه أونصح، أو بمالٍ أو جهد، ولكل من دعا لي ولوالدَيَّ.
اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه لكل خير، ومن أراد بالإسلام والمسلمين شراً فخذه أخذ عزيز مقتدر.
يتبع إن شاء الله
إضافة موضوع الطبعة الثانية .
رد مع اقتباس
 
 
  #17  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433
(5)
الأمـانـة والإيمـان
الأمانة ووجوب حملها:
خلق الله سبحانه وتعالى الناسَ لعبادته وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات 56) هذا هو قصد الشارع من الخلق، فيجب أن يكون هو قصد المكلف في الحياة وغايته فيها. وعبادة الله تعالى لا تقتصر على أعمال المكلف في العبادات، أي فيما هو علاقة خاصة بينه وبين ربه، ولا على أعمال دون أعمال، وإنما هي في كل ما أمر الله تعالى به أو نهى عنه، فهي تتعلق بكل أعمال الناس، أفراداً وجماعات، وبكل علاقاتهم. ولذلك وجب على كل إنسانٍ عاقلٍ بالغٍ أن لا يرضى بحكمٍ غير حكم الله، فلا يَحكم إلا بما أنزل الله، ولا يُحكم إلا بما انزل الله، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله سبحانه وتعالى، ووجب عليه أن يعمل لتحقيق هذا الأمر فهذا هو ما خُلِقَ لأجله، وهذه هي غايته في الحياة، وعليها سيحاسَب يوم القيامة. وهذا في كل مسألة، صغيرة أو كبيرة، سواء كانت من قضايا السياسة والحكم، أي من القضايا العامة، أو من القضايا الخاصة أو الجزئية. وقد جعل الله سبحانه الإيمان موقوفاً على الإيمان بهذا الواجب والقيام به. قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء 65)، وجعل إيمان الذين يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله تعالى مجرد زعم تعارضه الحقيقة، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّـيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا (النساء 60).
وقد كان هذا التكليف هو الأمانة التي عرضها سبحانه وتعالى على الإنسان، فقبِلَ حملها غير عالمٍ بعجزه وحده، بعد أن عجز عنها وأبى حملها غيرُه من المخلوقات. قال تعالى: إِنَّا عَرَضْـنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب 72).
وتبين هذا العجز مع أول إنسانٍ خلقه الله تعالى، آدم عليه السلام، حيث أسكنه الله سبحانه وتعالى وزوجَه الجنة وأذن لهما أن يأكلا منها ويتمتعا بما فيها طولاً وعرضاً إلا شجرةً واحدةً نهاهما عنها. ولكنهما اتبعا ما وسوس لهما به الشيطان وأكلا منها، فخرجا من الجنة. وكان هذا هو شأن الإنسان دوماً، المعصية والضلال، والتفريط بالأمانة، إلا أن يعينه الله ويوفقه ويهديه ويرسل له رسالات الهدى والرحمة يهتدي بها ويرعى شؤونه ويقوّم أموره فيعبد الله وحده، ويرسل له الأنبياء والرسل، يحملون الأمانة حق الحمل فيأمرون بالمعروف وينْهَوْن عن المنكر، ويتحملون في سبيل ذلك ما شاء الله أن يتحمّلوا، ويحملون الناس على الصراط المستقيم، ويردونهم من التيه والضلال إلى الإيمان بالله وطاعته.
وقد تجلى هذا الأمر فيما قصه علينا القرآن الكريم من قَصص الأنبياء منذ أن أُهبِط آدم عليه السلام إلى الأرض إلى أن أُرسل خاتم النبيين محمد  برسالة الإسلام الخالدة والمحفوظة، حيث يتبيّن خلال ذلك كله، بشكل قاطع، أن قضية الخلق، القضية المصيرية دائماً، والتي لأجلها خلق الله تعالى ما خلق، هي قضية الحقيقة المطلقة: لا إله إلا الله، وأن يُعبَدَ اللهُ وحده، ولا يعبدَ أحدٌ سواه والتي لا يمكن أن تُفْهم على حقيقتها بعد بعثة النبي محمد ، واليوم، ولا يمكن أن تصبح واقعاً محققاً إلا بأن تقترن بحقيقة أن محمداً رسول الله.
قال تعالى في شأن آدم عليه السلام وزوجه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (طه 123-126). وقال تعالى عن سيدنا نوح عليه السلام: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (المؤمنون 23) وقال تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (الأعراف 65). وقال تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (الأعراف 73) وقال تعالى: وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (العنكبوت 16) وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ  إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ  وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الزخرف 26-28) وقال: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة 133). وقال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (يوسف 40) وقال تعالى: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (الأعراف 85).
وهكذا تتابع الأنبياء والرسل لهداية الناس وردِّهم إلى عبادة الله وحده. قال تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (فاطر 24)، وكانت دعوتهم جميعا: يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ. قال تعالى: وَمَا أَرْسَـلْـنَـا مِـنْ قَـبْـلِكَ مِنْ رَسُـولٍ إِلاَّ نُوحِـي إِلَيْهِ أَنَّـهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنـَا فَاعْـبُـدُونِ (الأنبياء 25) وكان كل نبي يأتي إلى قومه خاصة فيقول: إِنِّي لَكُمْ رَسُـولٌ أَمِينٌ  فَاتَّـقُـوا اللَّهَ وَأَطِـيعُـونِ  وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْـرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِـينَ (الشـعراء 143-145) ثم يكرر قوله: فَاتَّـقُـوا اللَّهَ وَأَطِيـعُـونِ (الشعراء)، إلى أن بعث الله تعالى خاتم النبيين محمداً  فكان رسولاً إلى الناس كافة. قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّـةً لِلنَّـاسِ بَشِـيـرًا وَنَذِيــرًا (سبأ 28). وقال: قُـلْ يَاأَيُّـهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُـولُ اللَّهِ إِلَيْكُـمْ جَمِيـعاً (الأعراف 158) وقـال: وَمَـا أَرْسَــلْنَـاكَ إِلاَّ رَحْمـَـةً لِلْعَالَمِيـنَ (الأنبياء 107).
حمل الأمانة لا ينقطع:
وإذا كان من شأن الأقوام والناس بعد هلاك أنبيائهم أن يتبعوا خطوات الشيطان، فيبدلوا الدين ويحرفوا الرسالة ويضيعوا الأمانة، فيضلوا ويعبدوا غير الله، فلا يكون لهم سبيل إلى الهدى والنجاة وإلى حمل الأمانة إلا بنبيٍّ جديد وبرسالة جديدة من عند الله تعالى، فما هو سبيل أمة النبي محمدٍ  إذا ضيَّعت الأمانة واتبعت سنن من كان قبلها في الغِواية والضلالة، وقد علمنا يقيناً أنه ليس بعد هذه الرسالة رسالة ولا بعد هذا النبي نبي .
إن الحصن الذي لا يزول في حفظ هذه الأمة ورسالتها وحملها للأمانة هو عون الله وتكفله بأنه لن تضيع هذه الرسالة ولن تندرس مهما ابتعد عنها المسلمون ومهما صرف الصارفون وحرَّف المحرِّفون. قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر 9). فالرسالة باقية، ولن يندثر سبيل الإيمان والهدى، وستظل الرسالة نوراً يبدِّد كل ظلام، وسيظل الطريق واضحاً إلى يوم القيامة.
وإذا كانت الرسالة باقيةً ومحفوظةً إلى يوم القيامة، فمن الذي سيحملها إذا تقاعس عنها الناس أو تنكروا لها، فقد كان شأن الأمم السابقة إذا ضلّت أن يرسل الله تعالى لهم رسالةً ورسولاً، فمن سيحمل رسالة الإسلام إذا ضل الناس ولم يكن هناك رسول؟
والجواب هو أنه كما تكفَّل الله بعصمة هذه الرسالة من الضياع والتحريف، فقد تكفَّل أيضاً -برحمته- بأن لا تضل الأمة، وأن لا تقعد كلها عن حمل الرسالة، مهما كثر الضالون والمحرِّفون والمنكرون، فكما ستظل الرسالة كلها محفوظة فسيظل في الأمة من يحملها كلَّها. قال : «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» (متفق عليه واللفظ لمسلم).
وهكذا فمهما ابتعدت الأمة عن الإسلام، ومهما غوت وشذَّت في اتباع خطوات الشيطان، ومهما غذَّت وشدَّت في سبل الظلام والعثار، فسيظل في الأمة طائفة متمسكة بالكتاب والسنة، تستنير بهما وتقتدي بهدي الأنبياء، وتقوم بعملهم الذي استخلفهم الله لأجله، وتحمل إرث الأنبياء فتكون الطائفة التي استخلفها الله في حفظ أمانته وحملها، وهي قضية لا إله إلا الله، حتى يأتي الله بأمره. قال تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي (المجادلة 21) وقال: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (غافر 51).
وبهذا تكون الأمةُ الإسلامية، أمةُ المسلمين، مهما عصَوْا وغووا، أو ظلموا وبغَوْا، بما فيها من طائفةٍ تقوم بعمل الأنبياء، تكون خير أمة أخرجت للناس، لأنها أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. وستظل الأمة المستخلفة لتقوم بما استخلفها الله فيه، ولتقوم بمسؤوليتها عن البشرية. قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران 110) وقال أيضاً عز من قائل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة 143).
وعلى كل مكلَّف أن يسعى لأن يفهم هذه الأمانة ولأن يحملها ويسير بها في طريقها الواضح، فيسعى لأن يكون من هذه الطائفة، بإيمانه وعمله وسعيه معها لإقامة حكم الله في الأرض.
حفظ الأمانة لا يتم إلا بالدولة الإسلامية (الخلافة):
ولا يمكن أن تقوم الأمة الإسلامية بهذه الوظيفة التي استخلفها الله لأجلها، وكلَّفها بها ما لم تكن مدركةً لوظيفتها، ومجتمعةَ القوى لأجل القيام بها، فتَحكم وتُحكم بشرع الله، وتجاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا. لذلك وجب أن يكون لها كيانها التنفيذي الخاص بها، وأن تكون لها قيادتها وأميرها الذي يطبق عليها وبها شريعة الإسلام. فوجب لأجل حمل الأمانة والشهادة على الناس، أن تقوم دولة الإسلام؛ الخلافة. وأن يوجد أمير الأمة؛ الخليفة، أميراً واحداً، يبايع الأمة وتبايعه على الحكم بالإسلام. قال : «ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» (رواه مسلم) وقال: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» (رواه مسلم وغيره) وقال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخَرَ منهما» (رواه مسلم). وبغير هذه الخلافة لن تستطيع الأمة حمل الأمانة وتطبيق الإسلام، ولن تستطيع ردّ أذىً عن نفسها. قال : «وإنما الإمام جُنَّة يقاتَل من ورائه ويُتَّقى به» (متفق عليه واللفظ للبخاري) ومن لم يعرف معنى الخلافة وأهمية الخليفة، فليخضع عقله وقلبه لمعنى هذا النص النبوي: «وإنما الإمام جُنَّة يُقاتَل من ورائه ويُتَّقى به».
بهذا تقوم الأمة بعمل النبي  بحمل الرسالة إلى الناس كافة، وتقوم الطائفة المؤمنة بعملها لإيجاد هذه الخلافة بعمل الأنبياء في دعوة أقوامهم إلى عبادة الله وحده. قال : «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» (رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري).
وعلى ذلك فإن الواجب على كلِّ مكلف أن يعمل عملاً جاداً لأجل إقامة الدولة الإسلامية لأجل أن تكون الحاكمية لله، فتستأنف الحياة الإسلامية وتطبق الإسلام على المسلمين داخل كيان هذه الدولة، وهذه هي الغاية الأولى التي تمكن من تحقيق الغاية التالية وهي حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم بالدعوة والبيان والجهاد هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة 33 والصف 9). قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة 29)، قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (التوبة 123). وهذه الغاية، إقامة الخلافة، هي الطريقة الشرعية التي أمر بها تعالى لتحقيق الغاية من الخلق: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات 56)، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَـقَـكُـمْ وَالَّذِيـنَ مِنْ قَبْلِـكُـمْ لَعَـلَّـكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 21)، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُـولُ اللَّهِ إِلَـيْـكُـمْ جَمِيعًا (الأعراف 158).
الخط العريض في كيفية حمل الأمانة وشروطها:
إن تحقيق هذ الغاية التي خلق الله تعالى الناسَ لأجلها تقتضي القيام بأعمال من شأنها أن تؤدي إليها بحسب السنن الكونية وخصائص الأشياء والمجتمعات والعلاقات، وبحسب الأحكام الشرعية التي تعيِّن الحلال والحرام. وبهذا تكون خطوات السير أو مراحله عمليةً وشرعية، ويكون الساعون إلى تحقيق هذه الغاية صادقين جادِّين ملتزمين.
إن الغاية هي إيجاد كيان سياسي تنفيذي للإسلام، أي: دولة إسلامية، ولا يمكن أن يتحقق هذا الأمر بغير أسبابه أو بما هو ليس سبباً له، أي بما ليس من شأنه أن يؤدي إلى إقامة دولة فضلاً عن دولة إسلامية. فلا يصح مثلاً في ذهن مفكر أو جاد أن هذا يتحقق بأعمال تعليمية أو غيرها كإنشاء مدارس أو روضات، أو بناء معاهد أو مستشفيات، أو من خلال جمع أموال من الأغنياء لتوزيعها على الفقراء. فهذه وغيرها، وإن كانت بنيةٍ سليمة، ومن أعمال البر والخير المندوبة، فإنها لا تؤدي إلى إزالة الطواغيت ونظمهم ولا تؤدي إلى إقامةِ دولةٍ إسلامية أو غير إسلامية. وإنما هي، في أحسن الأحوال أعمال تقف عند حد ذاتها. فهي كمن يريد دفع عدو يهاجمه بإعانة الفقراء أو بإقامة مستشفى أو مدرسة، وكمن يريد أن يمنع الكفار من الاعتداء على دماء المسلمين وأعراضهم وثرواتهم بالجمعيات الخيرية. وهذا ليس عملياً ولا شرعياً، فوق أنه محكوم بنظم الكفر وقوانينه وشروطه.
رد مع اقتباس
 
 
  #18  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433
فكما أن الصلاة والصيام لا يغني أحدهما عن الآخر، وكذلك الزكاة والحج والجهاد، لا يغني أيٌّ من هذه الثلاثة عن الآخر ولا يقوم مقامه، فكذلك أيضاً أعمال الجمعيات الخيرية والمؤسسات المالية والتعليمية فإنها لا تغني عن الطريق الشرعي العملي والجاد لإقامة الحكم بما أنزل الله، ولا تقوم مقامه. بل إنها إذا اتُّخذت طريقاً إلى إقامة شرع الله، أو إذا زُعِمَ ذلك، فإن في هذا خطراً على الأمة بما يؤدي إليه من تضليل وتنفيس، وما يلي ذلك من تيئيس وتحريف للدين. وفيه خطر بما يؤدي إليه من تضييع للجهود، ومن مزيدٍ من التردّي وتمكين الكفار وعملائهم من الأمة. والطريق العملي إلى ذلك، -بشكل إجمالي- هو تقصد أخذ السلطة من الذين يحكمون بغير ما أنزل الله عبر إيجاد جماعة تتخذ هذا الأمر هدفاً لها، فتعمل في الأمة لإقناعها بهذا الهدف، وتقوم بتغيير الأفكار المتعلقة بطريقة العيش، وبنظام الحياة وبنظام الحكم وبالحكام، وبإيجاد الرأي العام الصالح لصالح هذا الهدف، فتتهيأ الأمة لرفض النظم القائمة بتشريعاتها وقوانينها وبحكامها، ولإسقاطها وتغييرها، ولدعم الإسلام ودولته وحمايتهما.
وكما أن الطريقة يجب أن تكون عملية، فيجب كذلك أن تكون شرعية، لأن الهدف هو إقامة الحكم بما أنزل الله وليس أي حكم، فلا يجوز انتهاك حرمة الشريعة ومخالفة أمر الله بحجة إقامة أحكام الشريعة، ومثل هذا كذب متهافت وتبرير ممجوج. فلا يصح تحريف أحكام الإسلام والتضليل فيها أو العمالة للأجنبي بحجة تبادل المصالح أو حفظها، وبحجة الضرورات أو الضعف أو المحافظة على المكتسبات، فكل هذا محرَّم شرعاً، وتبريره بغاية خدمة المسلمين أو إقامة الدولة الإسلامية فرية على الدين وكذب على الأمة وخيانة بكل المقاييس. قال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (هود 113) وقال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (النحل 116).
وقد علمنا من طريقة النبي  أنه أنشأ جماعة تؤمن بإقامة المجتمع الإسلامي وبإقامة شرع الله وتعمل لأجل ذلك، وأنه عمل لإزالة عقائد الكفر والأفكار الفاسدة والعادات البالية، وحمل على الكفر وزعمائه، وطلب النصرة مرات عديدة لأجل أخذ الحكم، وشاء الله تعالى أن يوفقه إليها في المدينة المنورة، وأقام الدولة الإسلامية، ورفض أثناء ذلك كله التنازلات والمساومات والمداهنات، رغم انسداد السبل وصعوبة الدعوة والتعرّض للمقاطعة والتعذيب، وكان أثناء ذلك كله واضحاً صريحاً صادقاً هادفاً جاداً ثابتاً. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 21)، إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف 54)، أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى  وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى  أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى  تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى  إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (النجم 19-23) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (يوسف 40)، إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (الأنبياء 98)، قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ  لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ  وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ  وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ  وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ  لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (سورة الكافرون). «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». وقد كان هذا شأن الأنبياء قبله عليه وعليهم السلام أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ (الأنعام 90) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة 4).
نعم إنّ على مريدي التغيير وتطبيق فكرة أن الحاكمية لله وحده إدْراكَ أن ذلك لا يكون إلا بالدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة، وأن الطريق إلى ذلك لا بد أن يكون شرعياً، وبذلك يكون عملياً، والتفكير في ذلك لا يكون إلا بالخطوات العملية الشرعية، وبذلك تكون الطريقة طريقة، وبهذه الطريقة تحمل الأمانة.
ضعف الإيمان أخطر عوامل التنكب عن حمل الأمانة:
وإن من موانع سلوك هذا الطريق وحمل الأمانة، ومن أسباب تبرير الانحراف والتحريف، ضعفَ الإيمان الذي يورث القلب زيغاً ومرضاً، ويجعل منطقة الإيمان غير آمنة فيؤدي إلى اتباع الهوى وإلى الضلال والعياذ بالله.
إنه ضعف الإيمان الذي يجعل الإيمان بأن الأمر كله بيد الله تعالى، وأنه هو تعالى الذي يحيي ويميت، وأنه هو تعالى الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وأنه هو تعالى وحده الذي يملك النفع والضر، وأنه هو تعالى وحده المعز والمذل، وأن النصر من عنده وحده، وأنه مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكُم (الحديد 22-23) يجعل هذا الإيمان مجرد كلماتٍ يرددها اللسان، وتنطلق على المنابر وفي الدروس، ولكنها لا تتجلى في الأعمال والمواقف في أوقات الضيق والشدائد وعند الامتحان والابتلاء.
وإنه الزيغ الذي يجعل هذا كله مباحث كلامية، مباحث في الصفات وتتبع للمتشابهات، وليس مفاهيم حقيقية صادقة ماثلة تتجلى مواقف إيمانية في أعمال، دالةً على حضور الإيمان بأن الله أكبر، وأنه قدير، وأنه مع الذين آمنوا. ولذلك ترى التساقط عند الابتلاء، بل قبل وقوعه، من متزعمي التنظير للعقيدة، والشرح لمعانيها، الذين حوَّلوا المفاهيم العقدية الإيمانية إلى أبحاث منطقية وتكفيرية. لذلك فهي وإن نطق بها اللسان، أو وقرت في القلب، فإنها لم يصدقها العمل. جاء في الأثر: «إن الإيمان ما وقر في القلب وصدَّقه العمل». لذلك نرى زعماء هذا المنهج في عصرنا يعتلون منابر السلاطين، وينتصبون للفتاوى التي ترضي الحكامَ وأسيادَهم وتغضب الله تعالى، يحرفون الأحكام الشرعية، ويؤولون النصوص خدمة لهم، ويبدلون مواقفهم بحسب متطلبات نظم الكفر ومَنْ خَلْفَها من شياطين الإنس والجن. وبذلك يضللون المسلمين ويفتنونهم عن العمل الصحيح الذي يؤدي إلى قلع الكفر وسلاطينه. قال تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ (آل عمران 7).
لذلك لا يستغرب على أصحاب هذا النهج أن لا يثبتوا على قول الحق وفعل الحق إذا اقتضى هذا الثبات صبراً على بلاء ومصادمةً للأهواء وتضحية بالمناصب والمنابر والشهوات.
وضعف الإيمان هو مرض في القلب يصرف عن الإيمان بأن الأمر كله بيد الله وحده، وأنه هو النافع وحده، وبيده الضر وحده، إنه ضعف في الإيمان بالقضاء والقدر، فيرى المريض أن عدوّه كبير وينسى أن الله أكبر، ويرى أن الطريق إلى الله فيه مخاطر، وينسى أنه مخلوق لكي يعبد الله تعالى، وأنه ممتحن ويجب أن ينجح في الامتحان بثباته في الموقف والعمل، وينسى أن الإيمان هو أن تتولى الله عز وجل فيتولاك، فتكون آيات القرآن الكريم وسنة النبي  وقصص الأنبياء وسِيَرُهم، عند هؤلاء المرضى، مجرد آيات تتلى وتحفظ من غير تدبر، وقصص تتلى وتُردَّد من غير اعتبار، وروايات يحاضر فيها من غير اتباع، فإذا داهم الخطر أو لاح الابتلاء، أو سرح الفكر في الرزق أو الأمن وفي شهوات الدنيا وحطامها، تزاحمت المبررات وتوالى النكوص، وتعاظمت المكتسبات التي ينبغي الحفاظ عليها، ولو كان الطريق إلى ذلك سعياً في إرضاء الكفار على حساب أوامر الله ونواهيه. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (المائدة 51-52).
لذلك لا يستغرب على هذا الفريق أن يتنكَّب عن الطريق العملي الصحيح، أي الشرعي، وأن يجترح السيئات ويخترع المبررات لتمرير زعمه. فليس غريباً على ضعاف الإيمان هؤلاء من الذين في قلوبهم زيغ أو مرض أن يزعموا أنهم إن يريدون إلا الإصلاح، وأن يؤكدوا أنهم من الناصحين، ثم بعد ذلك أن يقدموا لأجل هذا الإصلاح أو التغيير طرقاً أو مناهج يخجل من النطق بها من بقي عنده مسكة عقل أو رجح خيره على شره، أو مَن عرف قدرَ الله تعالى وصدق إيمانه به. لذلك نرى ونسمع من هؤلاء طروحات تافهة كالدعوة إلى مصالحة الحكام وكتجميل صورتهم وتبرير مواقفهم وإضفاء الشرعية على أعمالهم. أو كزعم الضعف والضرورة والحرص على الأمة، وليس الأمر كذلك وإنما هو الهوى والتمسك بحطام الدنيا وبالشهوات، ولذلك فإن هؤلاء يفضحون أنفسهم ولا يشعرون. قال تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (الفرقان 43-44) وقال أيضاً: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (الجاثية 23).
أخي القارئ، إن حمل الأمانة هو بسلوك طريق الأنبياء وأتباعهم المؤمنين، وهو طريق الابتلاء والامتحان وتمحيص المؤمنين وتمييز الخبيث من الطيب، وسلوك هذا الطريق يتطلب الإيمان الصادق بالله وبكل ما أخبر به تعالى. ويتطلب خشية الله تعالى والخوف منه وحده وعدم الخوف من أحد سواه. ويتطلب الإيمان بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى وحده، وأن صاحب هذا الإيمان الذي يصدقه العمل هو من أولياء الله تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (يونس 62) وأن أصحاب هذا الإيمان منصورون ومستخلفون في الأرض إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (غافر 51)، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (النور 55).
وإن انخلاع القلب أمام المخوفـات، والخـوف من المصيـر في الدنيا، والرهبة والتحسب من سلوك الطريق إلى رضـا الله تعالى، هو من تخويف الشيطان وهو نتيجة لاتبـاع خطـواته وتوليه، وهذا بدوره نقص في الإيمان. قال تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّـيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران 175) وقـال تعـالى: أَتَخْـشَـوْنَـهُمْ فَاللَّهُ أَحَـقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (التوبة 13).
وقد جعل تعالى النصر حليف المؤمنين الصابرين، والأمن والطمأنينة لهم ولقلوبهم في كل حال وفي كل حين. قال تعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم 47). وقال: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام 82) وقال: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال 29). وقال: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (العنكبوت 69). وقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (المنافقون 8).
إن قلب المؤمن إن امتلأ بخوف الله فلن يبقى فيه مكان لخوف أحد سواه. وإن صدق إيمانه بأن كل شيء بأمر الله فسيظهر ذلك، ليس على اللسان وحسب، وإنما في السلوك وفي المواقف مهما كان شأنها وليس في حالات السعة والرخاء فقط، وحينذاك ينجح المؤمن في الامتحان، فيتولاه الله سبحانه وتعالى ويفيض عليه من نعم الدنيا والآخرة. قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة 214) وقال: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِـيـنَ عَلَى مَـا أَنْـتُـمْ عَلَـيْـهِ حَـتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (آل عمران 179).وقال: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (آل عمران 186) وقال: الم  أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لا يُفْـتَـنُـونَ  وَلَقَدْ فَـتَـنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبـْـلِـهِمْ فَلَـيَعْـلَمَـنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْـلَمَـنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت 1-3).
رد مع اقتباس
 
 
  #19  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433

وإنما على الإنسان أن يعمل طائعاً لله متجنباً معصيته فاهماً لسنن الله في مخلوقاته، عازماً على إقامة حكم الله في نفسه وفي الأرض، وعازماً على الثبات في الشدة وفي الرخاء، عالماً بأن الله مبتليه ومراقبه، فعليه أن لا يُرِي اللهَ من نفسه إلا ما يحب، وإلا فسيضل ولو كان ذا علم، وستستهويه الشياطين. وما أكثر العبر فيما قصه علينا القرآن الكريم من قصص النبيين وأخبار السابقين وأن العاقبة للمتقين. لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ (يوسف 111).
قال تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ  وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ  وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (القصص 4-6).
وقال تعالى: وَلَقَدْ كَـتَـبْـنَـا فِي الزَّبـُـورِ مِنْ بَـعْـدِ الذِّكْـرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّـالِحُونَ (الأنبياء 105) وقال: وَاذْكُـرُوا إِذْ أَنْـتُـمْ قَـلِيــلٌ مُسْـتَـضْـعَـفُـونَ فِي الأَرْضِ تَخَـافُـونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْـرِهِ وَرَزَقَـكُـمْ مِنَ الطَّـيِّـبَـاتِ لَعَلَّـكُمْ تَشْـكُـرُونَ (الأنفال 26).
ولقد طمأن الله أولياءه المؤمنين ووعدهم وعد الحق: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران 26) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة 51) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ  وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِـبَـادِهِ وَهُـوَ الْغَـفُورُ الرَّحِـيـمُ (يونس 106-107) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا (الحج 38). وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْـبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (الطلاق 2-3).
أخي المؤمن، أخي المسلم، جدد إيمانك، وخلص قلبك من المرض والزيغ ومن نقص الإيمان، وأثبت إيمانك بالعمل الصالح والموقف الثابت المرضي لله عز وجل، والتحق بالمؤمنين العاملين لإقامة حكم الله في الأرض، وصبِّر نفسك عاملاً معهم، واعلم أن الأجل مكتوب والرزق مقسوم، وما كتب الله أن يصيبك أصابك، خيراً كان أو شراً، وما لم يكن في كتاب الله ليصيبك فلن يصيبك ولو اجتمع على ذلك الإنس والجن، وأن الذي لك أو عليك هو الذي عند الله، وأن أهل الأرض جميعاً لو اجتمعوا على أمر واحد ما كان لهم من الأمر شيء، وإنما هي أعمالك يحصيها الله فإما أن تكون لك وإما أن تكون عليك. وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة 105).
فأدرك نفسك والحق بالمؤمنين العاملين لإقامة الخلافة وللشهادة على الناس بحمل الدعوة إليهم، فإن النصر آت، ودينَ الله ظاهر، وأمرَ الله غالب. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة 33 –الصف 9) كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي (المجادلة 21) وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الأعراف 128- القصص 83)، أما أعداء دين الله من الذين كفروا ومن عملائهم وأذنابهم وجواسيسهم ومخابراتهم فهم موتورون مهزومون، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال 36) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (محمد 1) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت 41).
واصبر أخي المسلم فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (غافر 55) وقرر في نفسك موقفاً ثابتاً، تصدق فيه مع نفسك ومع الله سبحانه وتعالى: إِنَّ وَلِـيِّـيَ اللَّهُ الَّذِي نَـزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ  وَالَّذِيـنَ تَدْعُـونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيـعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْـفُسَهُمْ يَـنْـصُـرُونَ (الأعراف 196-197).



 أَلَـيْـسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَـبْـدَهُ وَيُـخَـوِّفُـونَـكَ بِالَّذِيــنَ مِـنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْـلِـلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِـنْ هَـادٍ  وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَـهُ مِــنْ مُضِــلٍّ أَلَـيْـسَ اللَّهُ بِعَـزِيـزٍ ذِي انــتِـقَـامٍ  وَلَــئِـنْ سَـأَلـتَـهُمْ مَـنْ خَـلَقَ السَّـمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَـيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيــْتُمْ مَا تَـدْعُـونَ مِـنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُـرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِـفَـاتُ ضُـرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْـمَـةٍ هَـلْ هُـنَّ مُـمْـسِــكَـاتُ رَحْـمَـتِهِ قُــلْ حَسْــبِـيَ اللَّهُ عَـلـَـيْـهِ يَـتَـوَكَّلُ الْمُــتَـوَكِّــلُـونَ 
(الزمر 36-38)
رد مع اقتباس
 
 
  #20  
قديم 03-03-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,631
افتراضي رد: التغيير حتمية الدولة الإسلامية, كتاب للكاتب محمود عبد الكريم حسن

السبت 10 ربيع الثاني 1433
إقتباس(إسماعيل بلال @ Mar 3 2012, 03:48 PM)
انتهى

وتم بحمد لله


الأخ الطيب إسماعيل بلال ... من لا يشكر الناس لا يشكر الله

أشكرك شكر خاص وأجرك على الله الدال على الخير كفاعله ..

ونشر العلم الصالح صدقة ... الخ .

أشكرك مرة أخرى ولا شك أني سعيد على ردك السريع ونشر الكتاب و المختصر المفيد تأكد أن لك الأخر إن شاء الله بكل حرف وكلمة إن شاء الله

لأني قرأت الكتاب ( مطبوع محمول باليد ) من قبل وتمتعت به ويلزمه وقفات وبيان ونشر واسع وهذا ما سأفعله بأكثر من منتدى فلك الأجر إن شاء الله

ومعذرة للإطالة فأطباع الناس تختلف ، تقبل شكري .

والحمد لله وهكذا كان وتم ... لا ندري ما الجديد وما الردود وسيستمر التفاعل إن شاء الله .
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.