الكون بودكاست  آخر رد: الياسمينا    <::>    الدراسة في أوكرانيا  آخر رد: الياسمينا    <::>    الند هفال - Aland Haval من اشهر الشخصيات في الوطن العربي  آخر رد: الياسمينا    <::>    الند هفال - Aland Haval من اشهر الشخصيات في الوطن العربي  آخر رد: الياسمينا    <::>    4 مصادر للتقديم على وظائف حكومية شاغرة في السعودية  آخر رد: الياسمينا    <::>    شركة تصميم مواقع . تصميم متاجر إلكترونية . تسويق الكتروني - ...  آخر رد: الياسمينا    <::>    موقع كورة كافيه kora cafe الرائد في مجال الرياضة  آخر رد: الياسمينا    <::>    4 مصادر للتقديم على وظائف حكومية شاغرة في السعودية  آخر رد: الياسمينا    <::>    مركز صيانة اريستون بمصر  آخر رد: الياسمينا    <::>    مركز صيانة اريستون بمصر  آخر رد: الياسمينا    <::>   
 
العودة   منتدى المسجد الأقصى المبارك > المنتدى الفكري

 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 10-22-2011
مستنير مستنير غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

"القرآن والكون"

يمتد هذا البحث من صفحة 15 وحتى صفحة 27 وهذا البحث كغيره من مواضيع كتاب حمل الدعوة الإسلامية واجبات وصفات مليء بالأخطاء والمغالطات والمخالفات اللغوية، والفكرية، والشرعية، والحزبية وهي ما يلي:-

أولا:- تسمية آيات القرآن آيات بسبب كونها معجزة

في صفحة 17 يقول المؤلف ما نصه:- "وحيث أن هذا القرآن المعجزة يتشكل من جمل، فان هذه الجمل فيها الإعجاز الدال على أن الله سبحانه هو قائل هذه الجمل وهو منزلها على نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم لهذا أطلق التعبير القرآني كلمة آية وآيات على هذه الجمل، والسبب في هذا الإطلاق أن الآية في اللغة هي العلامة أو الأمارة الدالة على شيء، وحيث أن هذه الجمل بسبب كونها معجزة تدل على القائل القدير وهو الله سبحانه فانه سبحانه سماها آيات، أي علامات دالة على وجوده سبحانه. فالقرآن يتشكل من جمل، كل جملة منه علامة دالة على وجود الله، لأن غير الله لا يستطيع الإتيان بمثلها ... فالقرآن سمى جمله التي يتشكل منها آيات، بمعنى علامات دالات على وجود الحق سبحانه". انتهى
التعليق: 1- قوله "وحيث أن القرآن المعجزة يتشكل من جمل" وقوله "لهذا أطلق التعبير القرآني كلمة آية وآيات على هذه الجمل" هذا القول غلط يدل على جهل باللغة لأن آيات القرآن ليست جميعها جملا ، فمنها ما يتكون من كلمة واحدة وذلك مثل الآيات التالية:
{ الرحمن }، { مدهامتان }، { القارعة }، { طسم }، { الم }، { المص } ،{ طه } ،{يس}، { حم }، { عسق }، ويوجد آيات تتكون من أكثر من كلمة ومع ذلك لا تعتبر جملا مثل الآيات التالية: { إن شجرة الزقوم }، { عن النبأ العظيم }، { إذا وقعت الواقعة } ، {إذا جاء نصر الله والفتح}،{إذا رُجت الأرض رجا } ، { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} ، { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } ، { إذا زُلزلت الأرض زلزالها } ، { وأخرجت الأرض أثقالها } ، {قال الإنسان ما لها }. فمثل هذه الآيات وما شابهها لا تسمى "جملا" ومع ذلك أطلق عليها القرآن كلمة آية وآيات، من هنا نجد أن الحزب يستعمل كلمة "اللفظ" أو "ألفاظ القرآن وجمله" عند الحديث عن القرآن ولا يقتصر على كلمة "جمله" فقط، فمثلا ورد في الشخصية الاسلامية الجزء الأول صفحة 29 ما نصه "فالقرآن كلام عربي في ألفاظه وجمله" وفي صفحة 143 ما نصه:"القرآن هو اللفظ المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بما يدل عليه من معانيه، فالقرآن هو اللفظ والمعنى معا" وفي صفحة 149 ما نصه "ثم إن المدقق في ألفاظ القرآن وجمله".
2- أما قوله "وحيث أن هذه الجمل بسبب كونها معجزة، تدل على القائل القدير وهو الله سبحانه وتعالى فانه سماها آيات أي علامات دالة على وجوده سبحانه" فقوله خطأ لأن التحدي كان أقله في سورة واحدة لا في آية واحدة، فالآية الواحدة من السورة الواحدة لا تعتبر معجزة لأن الله سبحانه لم يتحد العرب بأن يأتوا بآية واحدة، ولأن العرب عجزوا عن الاتيان بسورة مثله لا بآية من مثل آياته، لذلك لا يقال عن آية "مدهامتان" أو آية "حم" ولا حتى آية الدَيْن في سورة البقرة والتي تملأ صفحة كاملة وهي أطول من كثير من السور أنها آية معجزة لأنه لم يتحد بها وشرط المعجزة أن يجري التحدي بها وأن يعجز المتحدي عن الاتيان بما تُحُدي به، وهذا هو ما تبناه الحزب حيث يقول "المعجزة هي أمر خارق للعادة مع وجود تحد، وهي لا تحصل إلا لنبي لأنها لاثبات نبوته بناء على التحدي له" والغريب في الأمر أن المؤلف نفسه ينص على أن العرب عجزوا عن الاتيان بسورة واحدة من القرآن وأن أقل سورة في القرآن تتكون من ثلاث آيات فهو يقول في صفحة 15 ما نصه "كيف عجز العرب عن الاتيان بمثل سورة واحدة من القرآن ولو بلغت ثلاث آيات كسورة الكوثر وهم أهل الفصاحة وأرباب اللغة".
3- لم يتخذ الحزب من إعجاز القرآن دليلا على وجود الخالق عز وجل ولم يقل بذلك مطلقا، وإنما قال أن القرآن هو معجزة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الدالة على نبوته وذلك مثل قول الحزب "والقرآن هو معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم" ومثل قوله "ولذا نقول أن القرآن هو معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي بها ثبتت رسالته منذ نزول القرآن عليه إلى يوم القيامة".
4- وحتى يتأكد لنا خطأ ما ذهب إليه المؤلف في سبب تسمية آيات القرآن آيات استعرض هنا ما قاله أهل اللغة وأهل التفسير في هذا الموضوع:-
ورد في لسان العرب لابن منظور ما نصه "والآية: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز، قال أبو بكر: سميت الآية آية لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام. ويقال: سميت الآية آية لأنها جماعة من حروف القرآن. وقال ابن حمزة: "الآية من القرآن كأنها العلامة التي يُفضى منها إلى غيرها كأعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال: إذا مضى عَلَم منها بدا عَلَم.الفراء في كتاب المصادر: الآية من الآيات والعبر، سميت آية كما قال تعالى: {لقد كان في يوسف واخوته آيات} أي أمور وعبر مختلفة.
أما الطبري فيقول في تفسيره "وأما الآية من آي القرآن، فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب:-
أحدها: أن تكون سميت آية، لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها، كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه ... والآخر منها : "القصة، كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى:- ألا أبلغا هذا المُعَرَّض آية: أيقظانَ قال القول إذ قال، أم حَلَمْ يعني بقوله آية: رسالة مني وخبر عني فيكون معنى الآيات: القصص، قصة تتلو قصة، بفصول ووصول".
وأما القرطبي فيقول في تفسيره "وأما الآية فهي العلامة، بمعنى أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها وانفصاله، أي هي بائنة من اختها ومنفردة. وتقول العرب: بيني وبين فلان آية، أي علامة، ومن ذلك قوله تعالى "إن آية ملكه"... وقيل: سميت آية لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه، كما يقال: خرج القوم بآياتهم أي بجماعاتهم. وقيل: سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها". وهذا القول الأخير الذي أورده القرطبي غير منسوب لأحد، قد بينت وجه الخطأ فيه.

ثانيا :- تسمية مخلوقات هذا الكون آيات بسبب إعجازها.

يقول المؤلف في صفحة 17 ما نصه "إن الناظر في هذا الكون يجد أن كل جرم، بل كل شيء يتكون الجرم منه أو عليه هو أيضا معجزة لا قدرة للبشر على الاتيان بمثله، وحيث أن هذه المخلوقات وجودها معجز، فإن مما لا شك فيه أن يصح أن يطلق عليها مجتمعة أو متفرقة لفظة آيات أو آية لنفس المعنى المقصود لآيات القرآن، فكما أن جمل القرآن معجزة ولذلك أطلق عليها لفظة آيات، فان مخلوقات هذا الكون لا شك في إعجازها، ولهذا يطلق عليها هي الأخرى لفظة آيات، أي علامات دالات على وجود خالقها القدير". انتهى
التعليق:-
1- هذا النص، والنص الذي قبله ونصوص أخرى في هذا الكتاب تشير بوضوح الى أن عقلية مؤلف الكتاب أسيرة لأسلوب التفكير المنطقي في الاستدلال ثم الاستنتاج، فالمؤلف في النص السابق لهذا النص يقول في سبب إطلاق لفظة آية على جمل القرآن ما نصه: "إن الآية في اللغة هي العلامة أو الامارة الدالة على شيء" مقدمة أولى ثم يقول "وحيث أن هذه الجمل بسبب كونها معجزة تدل على الخالق القدير وهو الله سبحانه" مقدمة ثانية ثم الاستنتاج فيقول "فانه سبحانه سماها آيات، أي علامات دالة على وجوده سبحانه" واضح هنا أن النتيجة المنطقية لهذا التسلسل المنطقي ارتكزت على وجه الشبه بين الآية والمعجزة وهو كون المعجزة تصلح أن تكون علامة دالة على شيء.
ثم يتابع المؤلف سلسلة المقدمات المنطقية في هذا النص إذ يقول "فكما أن القرآن معجزة ولذلك أطلق عليها لفظة آيات" مقدمة أولى ثم يقول "فان مخلوقات هذا الكون لا شك في إعجازها" مقدمة ثانية، ثم تأتي النتيجة المنطقية فيقول "ولهذا يطلق عليها هي الأخرى لفظة آيات، أي علامات دالات على وجود خالقها القدير".
2- انتهاج المؤلف أسلوب التفكير المنطقي وعدم تقيده بالطريقة العقلية التي تبناها الحزب في التفكير أوصله الى الخروج على طريقة الحزب ومخالفته في كيفية الاستدلال على وجود الخالق المدبر.
فالحزب في نظام الاسلام على سبيل المثال لا الحصر يقول في صفحة 5 ما نصه:- "على أن كل من كان له عقل يدرك من مجرد وجود الأشياء التي يقع عليها حسه، أن لها خالقا خلقها، لأن المشاهد فيها جميعها أنها ناقصة، وعاجزة ومحتاجة لغيرها، فهي مخلوقة قطعا. ولذلك يكفي أن يلفت النظر الى أي شيء في الكون والحياة والانسان ليستدل به على وجود الخالق المدبر. فالنظر الى أي كوكب من الكواكب في الكون، والتأمل في أي مظهر من مظاهر الحياة، وإدراك أي ناحية في الانسان، ليدل دلالة قطعية على وجود الله تعالى. ولذلك نجد القرآن الكريم يلفت النظر الى الأشياء، ويدعو الانسان لأن ينظر إليها وإلى ما حولها وما يتعلق بها، ويستدل بذلك على وجود الله الخالق المدبر إدراكا قطعيا. وقد وردت مئات الآيات في هذا المعنى... وقال تعالى {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} وقال تعالى في سورة البقرة {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} الى غير ذلك من الآيات التي تدعو الانسان لأن ينظر النظرة العميقة الى الأشياء وما حولها وما يتعلق بها، ويستدل بذلك على وجود الخالق المدبر، حتى يكون ايمانه بالله ايمانا راسخا عن عقل وبينة". لقد اضطررت لكتابة النص كاملا لأن المؤلف خالف الحزب في كل ما جاء في هذا النص- عدا نص الآيات- وذلك على النحو التالي:-
الحزب لم يستدل مطلقا في كتبه ومنشوراته على وجود الخالق المدبر بكون مخلوقات هذا الكون معجزة، أما المؤلف فانه الى جانب استدلاله بمعجزة المخلوقات للدلالة على وجود الخالق القدير لم يتطرق الى العجز والنقص والاحتياج كدليل على أن الانسان والحياة والكون مخلوقة لخالق فالحزب يقول أن العجز والنقص والاحتياج المشاهد في الانسان والكون والحياة هو الدليل على أن لها خالقا خلقها والمؤلف يقول أن الاعجاز في مخلوقات هذا الكون هو العلامة الدالة على وجود خالقها دون أن يشير مجرد إشارة الى دليل الحزب. وفوق ذلك فان المؤلف هنا يخالف الحزب مخالفة صريحة في فهمه لوجه الاستدلال بآيات القرآن التي تدعوا الانسان للتفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، واختلاف ألسن الناس وألوانهم، فالحزب يقول أن الآيات تلفت نظر الانسان الى العجز والنقص والاحتياج، أما المؤلف فيقول انها تشير الى الإعجاز في مخلوقات هذا الكون.
ومن الجدير بالملاحظة أيضا أن المؤلف وهو عضو في حزب التحرير تجنب استخدام مصطلحات الحزب التي تختص بمثل هذا البحث تجنبا تاما على امتداد ثلاثة عشرة صفحة متتالية أي على امتداد جميع صفحات هذا البحث، فإلى جانب تجنبه الاشارة الى العجز والنقص والاحتياج، تجنب أيضا استعمال تعبير "الانسان والكون والحياة" واستعاض عنه بتعبير "مخلوقات هذا الكون" وتعبير "فالكون سماوات وأرض وما في هذه السماوات والأرض"، وهذا ينطبق على كل الكتاب.

ثالثا :- التحدي بخصوص الآيات الكونية كالتحدي بخصوص الآيات التنزيلية.

يقول المؤلف في صفحة 19 ما نصه:"ويكفي مثالا على الإعجاز في خلق هذه المخلوقات قوله سبحانه في الحديث الذي رواه أبو هريرة قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة" رواه البخاري وأحمد، فالتحدي بخصوص الآيات الكونية كالتحدي الذي جاء بخصوص الآيات القرآنية الوارد في سورة الاسراء: "قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا". فكما أن البشر يعجزون عن الاتيان بمثل الآيات التنزيلية، فانهم كذلك يعجزون عن الاتيان بمثل الآيات الكونية، أي أنهم عاجزون عن صياغة مثل جمل القرآن عجزهم عن خلق مخلوقات مثل هذا الكون". انتهى
التعليق:-
1- تبنى الحزب أن التحدي شرط لاعتبار المعجزة معجزة، وقد ورد هذا التبني في أكثر من مكان، فعلى سبيل المثال ورد في كتاب الشخصية الجزء الأول صفحة 143 ما نصه: "والقرآن هو معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وإنه وإن كانت هناك معجزات أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم قد جرت على يده غير القرآن، كما ورد ذلك في القرآن نفسه وفي صحاح السنة، فان النبي عليه السلام لم يتحد بها، بل كان التحدي بالقرآن وحده. ولذا نقول أن القرآن هو معجزة النبي "محمد صلى الله عليه وسلم" التي بها ثبتت رسالته منذ نزول القرآن عليه الى يوم القيامة. وقد أعجز القرآن العرب عن أن يأتوا بمثله وتحداهم أن يأتوا بمثله...".
وبما أن الاستدلال بالمعجزة إنما هو على أمر مطلوب فيه الاعتقاد وهو هنا الدلالة على وجود الخالق القدير، لذلك لا بد من ثبوت المعجزة بالدليل القطعي اليقيني، ولما كان التحدي شرطا في اعتبار المعجزة، معجزة، فان الدليل الذي يثبت به التحدي يجب أن يكون قطعيا لا ظنيا، وعلى ذلك لا يصلح الحديث الذي رواه أبو هريرة للاستدلال على وجود التحدي بمعجزة الخلق، لأن الدليل الظني لا يصلح للاستدلال به على العقائد. وبما أن المؤلف لم يستدل بغير هذا الحديث على إثبات التحدي بمعجزة الخلق فانه يكون قد خالف الحزب بأخذه بالظن في الاعتقاد.
2- القرآن لم يتحد العرب بمعجزة الخلق، والتحدي حتى يثبت يحتاج الى دليل قطعي وعلى المؤلف أن يأتي بدليل قطعي يثبت به وجود التحدي حتى يصح له أن يعتبر معجزة الخلق معجزة تدل على وجود الخالق تعالى. علاوة على أن العرب كانوا يقرون ويعترفون بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء قال تعالى {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله* قل أفلا تذكرون* قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله* قل أفلا تتقون* قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون* سيقولون لله* قل فأنى تسحرون* بل اتيناهم
رد مع اقتباس
 
 
  #2  
قديم 10-22-2011
مستنير مستنير غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

بالحق وانهم لكاذبون * ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله *إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض}.
وما كانت عبادتهم للأصنام إلا لتقربهم الى الله زلفى قال تعالى {والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وبعبادتهم الأصنام جعلوها أندادا لله تعالى قال تعالى {وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله}. وبجعلهم الأصنام أندادا لله جاء التحدي للأصنام بمعجزة الخلق قال تعالى {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} فالتحدي هنا للأصنام لا للعرب لأن العرب جعلت من الأصنام أندادا لله، وينطبق ذلك على الذي حاج إبراهيم في ربه قال تعالى { الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين}. كل ذلك يدل على خطأ ما ذهب إليه المؤلف في الاستدلال على وجود الخالق القدير بكون مخلوقات هذا الكون معجزة للبشر عن الاتيان بمثلها.
3- المؤلف كما عودنا في هذا الكتاب يقول الرأي في موضع ثم يقول نقيضه في موضع آخر وهو هنا في هذا البحث "الكون والقرآن" قال بالرأي وبنقيضه وما يفصل بين الرأيين سوى صفحتين اثنتين. فالمؤلف في هذا النص الذي نحن بصدد مناقشته يقول بأن الله تعالى تحدى البشر بأن يأتوا بمثل الآيات الكونية كما تحداهم بأن يأتوا بمثل الآيات التنزيلية، إلا أنه في صفحة 16 يقول ما نصه "وحيث أن العرب يدعون البراعة في اللغة واتقانها، وأنهم أهل فصاحة وبلاغة وبيان، فان تحدي الله لهم في لغتهم وأساليب التعبير فيها هو تحد في موضعه، أرأيت لو أنك تحديت أميا بأن يكتب فعجز أكنت تقيم عليه الحجة بأنك تملك الإعجاز؟ أرأيت لو أنك تحديت عالم رياضيات بأن يقوم بتشريح جثة فعجز أكان يصلح هذا العجز منه حجة لك بأنك تملك الإعجاز؟ كلا طبعا، فالتحدي لا يكون إلا في أمر يدعي صاحبه أنه عالم به بصير به قادر عليه، فان عجز عن الاتيان بما ادعى أنه عالم به، فهو الأمر المطلوب، وهو إقامة الحجة عليه، والعرب لم يكونوا يتقنون ويبدعون سوى التعبير بلغتهم ويدعون العلم التام بأساليب التعبير فيها، فكان التحدي في هذه المسألة حاسما ومفحما لهم".
النتيجة من جمع الرأيين معا هي أن التحدي بالاتيان بمثل الآيات الكونية هو تحد في غير موضعه وأن الحجة عليهم في الدلالة على وجود الله تعالى لم تقم لأن العرب كما يقول لم يكونوا يتقنون ويبدعون سوى التعبير بلغتهم، والله سبحانه تحداهم بمعجزة الخلق وهم لم يدعوا الخلق أو القدرة على الخلق.
أي أن المؤلف يقول "فالتحدي لا يكون إلا في أمر يدعي صاحبه أنه عالم بصير به قادر عليه" ويقول " والعرب لم يكونوا يتقنون ويبدعون سوى التعبير بلغتهم، ويدعون العلم التام بأساليب التعبير فيها"وفي نفس الوقت يقول "فالتحدي بخصوص الآيات الكونية كالتحدي الذي جاء بخصوص الآيات التنزيلية"

رابعا :- التفكر والتدبر

بحث منطقي بحت الهدف منه التوصل الى حكمة رب العالمين من استعمال لفظة التدبر مع آيات القرآن وحكمته تعالى من عدم استعمالها مع آيات الكون , وقد نص المؤلف في ص 22 على الحكمة الأولى بعد أن قدم لها سلسلة من القضايا المنطقية بقوله "ولا يستقيم هذا الأمر إلا بالنظر في جميع الآيات، إذ لو نظر في نصف الآيات أو ربعها فلم يجد ضعفا ولا هبوطا ولا ضحالة فان الحجة عليه لا تقوم، إذ ربما كان الضعف والهبوط والضحالة في القسم الباقي، فلكي تقطع حجة المحتجين أمر الله سبحانه الناس أن يتدبروا الآيات، أي ينظروا فيها كلها، أي يستقصوا النظر كاملا، هذه هي الحكمة وهذا هو القصد من استعمال لفظ التدبر مع آيات القرآن، ولو استعمل لفظ النظر أو التلاوة هنا لما قامت الحجة، ولما انقطعت التعلة، فحتى تكون جمل القرآن آيات، أي علامات على وجود الخالق القدير لا بد من استعراضها بالكامل، والتيقن عندها من أنها فعلا آيات ربانية وليست جملا من صياغة البشر". ونص على الحكمة الثانية بقوله " هذا المعنى غير مطلوب عند النظر في الآيات الكونية , ولو جاء استعمال لفظة التدبر معها لما استطاعه الإنسان , وبالتالي لما قامت الحجة , ولبقيت التعلة , فسبحان العليم الحكيم "
التعليق:-
أولا:- تبنى الحزب أن ما لم يرد بحكمته نص لا تلتمس له حكمة، كما لا تلتمس له علة، وهنا نص المؤلف على حكمة استعمال لفظة التدبر مع آيات القرآن وحكمة عدم استعمالها مع آيات الكون، إلا أن المؤلف لم يستدل على كلتا الحكمتين ولا بنص شرعي واحد، وأما الآيات التي وردت بها لفظة "تدبر" والآيات التي وردت بها لفظة "يتفكرون" فانه لا يوجد فيها ما يدل على حكمة استعمال لفظة تدبر أو على حكمة عدم استعمالها".
ثانيا:- خطأ القضايا أو المقدمات التي استعملت بهدف الوصول الى هاتين الحكمتين، وبيان ذلك كما يلي:-
خطأ قول المؤلف:- "فقد استعمل لفظة التدبر مع آيات القرآن، ولم يستعمل جل وعلا أية لفظة أخرى بديلة أو مرادفة".
ما قاله المؤلف هنا يدل على قلة تدبر المؤلف لآيات القرآن الكريم، وذلك أن الناظر في آيات القرآن يجد أن الله سبحانه وتعالى قد استعمل ألفاظا أخرى "بديلة أو رديفة" للفظة تدبر مثل "تعقلون" "تتفكرون" "يتذكرون" "يفقهوه " فهذه الألفاظ استعملت أيضا مع آيات القرآن الى جانب لفظة التدبر. ومن أمثلة آيات القرآن على ذلك قوله تعالى "الر تلك آيات الكتاب المبين، إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" وقوله تعالى: "حم، والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون".. أما لفظة "يتفكرون" فقد وردت في قوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" وأما لفظة "يتذكرون" كما في قوله تعالى "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب" وقوله تعالى "ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون" وقوله تعالى "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون" وقوله تعالى "سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون". وأما لفظة "يفقهوه" فقد استعملت في قوله تعالى { وجعلنا على قلوبهم أكنةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } وفي قوله تعالى { فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا }.
أما قوله: "التدبر لغة: النظر في العواقب، والنظر في أول الشيء وآخره، اخذ هذا اللفظ من كلمة الدبر وهي المؤخرة، وعلى هذا فان التدبر يعني النظر في الشيء كله أوله وآخره حتى يأتي على آخره أي دبره ...... فعندما يخاطب الله سبحانه البشر بأن يتدبروا القرآن الكريم،فانه يطلب منهم أن ينظروا في آياته نظر بحث واستقصاء، أي نظرا يأتي على أولها وآخرها..".
لقد اجتهدت في البحث عن معنى لفظة "تدبر" في قواميس اللغة، وكتب اللغة، وكتب التفسير فلم أجد أحدا يقول بأن التدبر هو "النظر في أول الشيء وآخره".
فعلى سبيل المثال ورد في معاجم اللغة ما يلي:
لسان العرب
الدبُر والدبْر :نقيض القبل. ودبر كل شيء: عقِبُه ومؤخرُه. وجمعهما أدبار ودبر كل شيء:خلاف قبله في كل شيء.
الدبُر والدبْر خلاف القبل ودبر الشهر: آخره
دابر الشيء: آخره ودُبُرُ الأمر و دُبْرُه: آخره
استدبَرَه : أتاه من ورائه
تدابر القوم : تعادوا وتقاطعوا
ودبَّرَ الأمر وتدبَّرَه: نظر في عاقبته واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، وعرف الأمر تدبُّراً أي بأَخَرَةٍ، قال جرير:
ولا تتقون الشر حتى يصيبكم ولا تعرفون الأمر إلا تدبرا
والتدبير في الأمر: أن تنظر ما تؤول اليه عاقبته،
والتَّدَبُّر:التفكر فيه
وفلان ما يدري قبال الأمر من دباره أي أوله من آخره
والتدبير: أن يتدبر الرجل أمره و يُدَبَّرَه أي ينظر في عواقبه
المفردات في غريب القرآن للأصفهاني:-
دبر: دُبُرُ الشيء خلاف القبل ...
قال تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} وقال: {يضربون وجوههم وأدبارهم} أي قدامهم وخلفهم وقوله {وأدبار السجود} أواخر الصلوات
والاستدبار طلب دبر الشيء
والتدبير التفكير في دبر الأمور
مختار الصحاح لأبي بكر الرازي:-
د ب ر : والدبْر والدُّبُر أيضا ضد القبل
و"التدبير" في الأمر النظر الى ما تؤول اليه عاقبته
و "التدبُّرْ" التفكر فيه
الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري:-
"الفرق" بين التفكر والتدبر أن التدبر تصرف القلب بالنظر في العواقب، والتفكر تصرف القلب بالنظر في الدلائل.
"الفرق" بين التقدير والتدبير أن التدبير هو تقويم الأمر على ما يكون فيه صلاح عاقبته، وأصله من الدبر وأدبار الأمور عواقبها وآخر كل شيء دبره، وفلان يتدبر أمره أي ينظر في أعقابه ليصلحه على ما يصلحها، والتقدير تقويم الأمر على مقدار يقع معه الصلاح ولا يتضمن معنى العاقبة.

أما ما ورد في كتب التفسير في معنى لفظة التدبر حيث وردت في آيات القرآن فهذا بيانه:
قوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"
الطبري: عن الضحاك قوله "أفلا يتدبرون القرآن، قال: "يتدبرون" النظر فيه.
القرطبي: ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه. تدبرت الشيء فكرت في عاقبته. وفي الحديث "لا تدابروا" أي لا يولي بعضكم بعضا دبره. وأدبر القوم مضى أمرهم الى آخره. والتدبير أن يدبر الانسان أمره كأنه ينظر الى ما تصير اليه عاقبته. ودلت هذه الآية وقوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه. فكان في هذا رد على فساد قول من قال: لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب. وفيه دليل على الأمر بالنظر والاستدلال وابطال التقليد. وفيه دليل على اثبات القياس.
فتح القدير للشوكاني: "أفلا يتدبرون" للإنكار، والفاء للعطف على مقدر، أي: أيعرضون عن القرآن، فلا يتدبرونه يقال تدبرت الشيء: تفكرت في عاقبته، وتأملته، ثم استعمل في كل تأمل، والتدبير: أن يدبر الانسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير اليه عاقبته، ودلت هذه الآية، وقوله تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" على وجوب التدير للقرآن، ليعرف معناه. والمعنى: أنهم لو تدبروه حق تدبره لوجدوه مؤتلفا غير مختلف، صحيح المعاني، قوي المباني، بالغا في البلاغة إلى أعلى درجاتها.
ابن كثير:- يقول تعالى آمرا لهم بتدير القرآن وناهيا لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة، ومخبرا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تعارض لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق.
الكشاف للزمخشري:- تدبر الأمر تأمله والنظر في ادباره وما يؤول اليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تأمل، فمعنى تدبر القرآن: تأمل معانيه وتبصر ما فيه.
وأما قوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"
الطبري:- يقول تعالى ذكره: أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حججه التي بينها لهم في تنزيله فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون. "أم على قلوب أقفالها" يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر.
القرطبي:- أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الاسلام "أم على قلوب أقفالها" أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون.
فتح القدير للشوكاني:- والمعنى: أفلا يتفهمونه، فيعلمون بما اشتمل عليه من المواعظ الزاجرة، والحجج الظاهرة والبراهين القاطعة التي تكفي من له فهم وعقل، وتزجره عن الكفر بالله، والاشراك به والعمل بمعاصيه. "أم على قلوب أقفالها" أم هي المنقطعة أي: بل على قلوب أقفالها، فهم لا يفهمون ولا يعقلون.
ابن كثير:- يقول تعالى آمرا بتدبر القرآن وتفهمه وناهيا عن الاعراض عنه.
الكشاف للزمخشري:- "أفلا يتدبرون القرآن" ويتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة، حتى لا يجسروا على المعاصي.
وأخيرا قوله تعالى "كتاب أنزلناه اليك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"
الكشاف للزمخشري:- وتدبر الآيات: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي الى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلو، لم يحل منه بكثير طائل، وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها، ومهرة نثور لا يستولدها.
ابن كثير:- أي ذوو العقول وهي الألباب جمع لب وهو العقل، قال الحسن البصري والله ما تدبره بحفظ حروفه واضاعة حدوده حتى أن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل.
فتح القدير للشوكاني:- "ليدبروا" أصله ليتدبروا، فأدغمت التاء في الدال، وهو متعلق بأنزلناه وفي الآية دليل على أن الله سبحانه انما أنزل القرآن للتدبر، والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر..."وليتذكر أولوا الألباب" أي ليتعظ أهل العقول.
القرطبي:- "ليدبروا" أي ليتدبروا فادغمت التاء في الدال. وفي هذا دليل على وجوب معرفة معاني القرآن، ودليل على أن الترتيل، أفضل من الهذ، إذ لا يصح التدبر مع الهذ. وقال الحسن: تدبر آيات الله اتباعها.
الطبري:- "مبارك ليدبروا آياته" يقول ليدبروا حجج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به.
"وليتذكر أولوا الألباب" يقول: وليعتبر أولوا العقول والحجا ما في الكتاب من الآيات، فيرتدعوا عما هم عليه مقيمين من الضلالة، وينتهوا الى ما دلهم عليه من الرشاد وسبيل الصواب.
أما ما نص عليه المؤلف بقوله "وحيث أن المقصود من هذا الطلب هو الوصول الى الأيمان بوجود الخالق القدير، فان الايمان هذا يحتاج من الانسان لأن ينظر في آيات الله التنزيلية كلها، وهذا المعنى يظهر بوضوح في قوله تعالى في سورة النساء: "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"".
ما أود لفت النظر إليه هنا أن قول المؤلف هذا جاء في معرض الحديث عن معنى لفظة "التدبر" حيثما وردت في آيات القرآن وليس فقط حيث وردت في قوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" والذي يؤكد على ذلك هو أن المؤلف أشار الى أن "هذا المعنى يظهر بوضوح في هذه الآية".
ما قاله المؤلف في هذا النص خطأ وبيان ذلك على النحو التالي:
1- لم يتخذ الحزب من إعجاز القرآن دليلا على وجود الخالق عز وجل ولم يقل بذلك مطلقا، وإنما قال أن القرآن هو معجزة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الدالة على نبوته وذلك مثل قوله "والقرآن هو معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم" ومثل قوله "ولذا نقول أن القرآن هو معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي بها ثبتت رسالته منذ نزول القرآن عليه الى يوم القيامة".
2- أما الآية فلا تدل لا في منطوقها ولا في مفهومها على أن المقصود من الطلب هو الوصول الى الأيمان بوجود الخالق القدير، وذلك ان حرف "لو" الوارد في الآية حرف شرط يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، ومما قاله النحاة في حرف "لو" أن المنفي بعد لو مثبت والمثبت بعدها منفي، وأن جواب لو منفي أبدا، وعلى ذلك فالمقصود من الطلب كما يدل عليه منطوق الآية هو الوصول الى أن القرآن من عند الله تعالى، واثبات كون القرآن من عند الله تعالى هو إثبات لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وليس اثباتا لوجود الله، فوجود الله تعالى ليس هو المقصود من الطلب وهي مسألة تختلف عن مسألة اثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
3- ومما يؤكد أن المقصود من الطلب ليس هو الوصول الى الإيمان بوجود الخالق القدير هو أن أهل مكة كانوا يقرون ويعترفون بوجود الخالق وبأن الله تعالى خالق كل شيء وبيده ملكوت كل شيء قال تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} وقال جل شأنه {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} وعلى ذلك فأهل مكة بشكل خاص والعرب بشكل عام لم يكونوا بحاجة الى النظر في كل الآيات القرآنية حتى يستدلوا من عدم وجود اختلاف فيها على وجود الخالق القدير. يقول الحزب في كتاب الفكر الاسلامي ص 18 ما نصه "فباعترافهم هذا من أن الله هو خالق كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء، فقد ألزموا أنفسهم بعبوديته وحده، لأنه حسب اعترافهم هو وحده المستحق للعبادة".
أما قول المؤلف:- "فان الأيمان هذا يحتاج من الانسان لأن ينظر في آيات الله التنزيلية كلها" وقوله "فحتى تكون جمل القرآن آيات، أي علامات على وجود الخالق القدير لا بد من استعراضها بالكامل" وقوله: "إذ لو نظر في نصف الآيات أو ربعها فلم يجد ضعفا ولا هبوطا ولا ضحالة، فان الحجة عليه لا تقوم"
فقول باطل من عدة وجوه:-
1- ما بني على خطأ، فهو خطأ، وقد بنى المؤلف قوله هذا على مقدمات مغلوطة وأخص بالذكر هنا ما قدمه المؤلف من قول بأن المقصود من هذا الطلب هو الوصول الى الإيمان بوجود الخالق القدير، فقوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" لا يدل على أن المقصود من الطلب هو الايمان بوجود الخالق القدير علاوة على أن لفظة التدبر لا تعني النظر في الشيء كله أوله وآخره حتى يأتي على آخره كما زعم المؤلف، وبالتالي فان الآية لا يوجد فيها دلالة على أن الايمان بوجود الخالق القدير يحتاج من الانسان لأن ينظر في آيات الله التنزيلية كلها، فلا تدل إذا مطلقا على أن الحجة في الإيمان بوجود الخالق القدير تسقط عمن نظر في نصف الآيات أو في ربعها أو تسقط من باب أولى عمن أعرض عن النظر في آيات القرآن كلها.
2- ما قاله المؤلف يعتبر بمثابة اعلان براءة أهل مكة من الحجة التي ألزموا أنفسهم بها بتوحيد عبوديتهم لله وهي ما اعترفوا به من أن الله تعالى هو خالق كل شيء وبيده ملكوت كل شيء.
وذلك لأن المؤلف قد أسقط الحجة عمن لم ينظر في آيات القرآن كلها أو عمن لم يستعرضها بالكامل أو عمن نظر في نصف الآيات أو في ربعها فقط، وأهل مكة بدلالة نفس الآيات التي استدل بها المؤلف تدل على أن أهل مكة رفضوا تدبر القرآن، فقوله تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن..." وقوله تعالى "أفلم يدبروا
رد مع اقتباس
 
 
  #3  
قديم 10-22-2011
ابو البراء الشامي ابو البراء الشامي غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 823
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

[youtube]
رد مع اقتباس
 
 
  #4  
قديم 10-22-2011
ابو البراء الشامي ابو البراء الشامي غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 823
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

المصدر

http://www.tahrir.info/index.php?opt...id=6&Itemid=10
رد مع اقتباس
 
 
  #5  
قديم 10-22-2011
مستنير مستنير غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

القول..." يدل على أن أهل مكة يرفضون تدبر القرآن. وأيضا نص القرآن في أكثر من آية على أنهم أي الكفار قد أعرضوا عن القرآن، وأنهم ما كانوا يستمعوا له إلا وهم يلعبون، وهم لاهية قلوبهم، أو أنهم كانوا على أعقابهم ينكصون عندما كانت تتلى عليهم آياته. قال تعالى {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين* فقد كذبوا فسيأتيهم أنباءُ ما كانوا به يستهزئون} وقال {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون* لاهية قلوبهم...} وقال { قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون* مستكبرين به سامرا تهجرون* أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين}
فهذه الآيات وما شاكلها تدل على أن أهل مكة لم ينظروا في آيات القرآن نظر بحث واستقصاء أو نظرا يأتي على أولها وآخرها وبالتالي فان الحجة في الإيمان بوجود الخالق القدير لم تقم عليهم !!
3- ما قاله المؤلف من أن الحجة لا تقوم على من لم يستعرض آيات القرآن بالكامل أو على من لم ينظر في آيات الله التنزيلية كلها أو على من نظر في نصف الآيات أو في ربعها فقط يتناقض تناقضا صريحا مع نص القرآن بقيام الحجة على جميع هؤلاء ومع ما توعدهم الله تعالى به من العذاب الشديد في نار جهنم خالدين بسبب الموقف الذي اتخذوه من آيات الله تعالى:
قال تعالى:- {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون* فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون* ذلك جزاء أعداء الله النار لهم دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون}.
وقال:- {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا* ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا}.
4- قوله (فحتى تكون جمل القرآن آيات أي علامات على وجود الخالق القدير لا بد من إستعراضها بالكامل ) ،يتناقض مع ما سبق أن قاله في صفحة 17 وهو فالقرآن يتشكل من جمل كل جملة منه علامة دالة على وجود الله، لأن غير الله لايستطيع الإتيان بمثلها )
5- من ذلك كله يتبين مبلغ الخلط والغلط الذي وقع فيه المؤلف بقوله أن المقصود من هذا الطلب هو الوصول الى الإيمان بوجود الخالق القدير، كما يتبين مدى جرأة المؤلف على دين الله بقوله أن الحجة في هذا الإيمان لا تقوم على من نظر في نصف الآيات أو في ربعها أو على من لم ينظر في آيات الله التنزيلية كلها. أما قوله تعالى:- { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ففيه دلالة على أن القرآن من عند الله تعالى لعدم وجود اختلاف فيه. وقد بينت ما قاله المفسرون في تفسير هذه الآية، وما قاله أهل اللغة والمفسرون في معنى لفظة تدبر. وكل ذلك يدل على أن موضوع الآية هو كون القرآن من عند الله تعالى وليس هو الايمان بوجوده تعالى. وأن الحجة هي في عدم وجود اختلاف في القرآن، وهي في دعوتهم الى النظر في القرآن لادراك عدم وجود الاختلاف فيه، وهي حجة تقوم عليهم سواء نظروا في القرآن كله أو بعضه أم أعرضوا عنه مطلقا، أي سواء سلكوا الطريق الموصول لادراك عدم وجود اختلاف أم رفضوا ذلك قال تعالى:- {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون}. وفي مقابل ذلك فان الحجة لا تقوم عليهم في حالة واحدة فقط وهي في الممتنع وجوده وهو وجود اختلاف في القرآن. وينطبق هذا أيضا على التحدي لهم بأن يأتوا بسورة من مثله، فسواء قبل الكفار التحدي فحاولوا الاتيان فعجزوا كما حصل فعلا أم رفضوا التحدي فلم يحاولوا فان الحجة تقوم عليهم في الحالتين لأن التحدي قائم وقد هزموا فيه سواء بالمحاولة ثم الفشل أو بالانسحاب.
بقيت نقطة أخيرة في هذا البحث وهي قول المؤلف "فقد استعمل لفظة التفكر مع آيات الكون" وقوله:- "فلما كانت آيات الكون كثيرة بحيث يستحيل معها الاحاطة بها لم يطلب سبحانه من الانسان أن يتدبرها، أي ينظر فيها كلها".
ما قاله المؤلف هنا خطأ من ناحيتين:-
الأولى:- بسبب خطأ جميع المقدمات سالفة الذكر وعلى وجه الخصوص قوله بأن لفظة التدبر تعني النظر في الشيء كله أوله وآخره حتى يأتي على آخره، وما بني على خطأ فهو خطأ.
أما الثانية:- فان الله سبحانه وتعالى حين يقول "كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب" فانه يأمرنا بتدبر هذه الآية:-
"وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" لأنها آية من آيات القرآن فيشملها قوله تعالى "ليدبروا آياته" وتدبر هذه الآية يتضمن تدبر معانيها وكل ما دلت عليه، وقد صنف المؤلف هذه الآية من ضمن الآيات التي طلب فيها سبحانه من البشر التعامل مع الكون، فيكون طلب التدبر شاملا تدبر موضوعها وهو آيات الكون، فعلى حسب اسلوب المؤلف في البحث والاستدلال نستطيع أن نخرج بنتائج تتناقض مع النتائج التي توصل اليها المؤلف وأسماها بغير وجه حق حكما لرب العالمين.
وخلاصة القول في حكم المؤلف ما يلي:-
1- أنها حكم لم ينص عليها الشرع وإنما نص عليها المؤلف لا غير. فيكون المؤلف قد خالف الحزب فيما تبناه من أن ما لم يرد بحكمته نص لا تلتمس له حكمة، كما لا تلتمس له علة.
2- البحث في المسألة سار سيرا منطقيا من أوله الى آخره، لذلك من الحق ان يقال أن حكمة المؤلف هي حكمة منطقية وليست حكمة شرعية.
3- الحكمة المنطقية بنيت على مقدمات مغلوطة .

يقول الحزب وأعني "حزب التحرير" ما نصه "لذلك فان المنطق وان كان اسلوبا من أساليب الطريقة العقلية، ولكنه اسلوب عقيم، بل أسلوب مضر، وخطره خطر مدمر. ولذلك لا بد من نبذه، بل لا بد من الحذر منه، والحيلولة بينه وبين الناس".

خامسا:- العقل والفكر والإدراك

يقول المؤلف في صفحة 23 ما نصه "فاستعمل يذكرون ويؤمنون ويشكرون ويوقنون ويعقلون، فان هذه الكلمات ليست بديلة وليست حالة محل كلمة التفكر مطلقا، وإنما هي ثمار للتفكر ونتاج له ليس غير، فمن تفكر في الآيات الكونية حصلت لديه الذكرى والايمان والشكر واليقين والعقل أي الادراك، فالتفكر هو الأداة، وما سواه ناتج عنه حاصل بسببه. قد يقول قائل إن الأيمان والشكرواليقين والعقل بمعنى الإدراك أمور مدركة بأنها نتاج التفكر..."
التعليق:
هذا النص ينقض بشكل مباشر ما جاء في مفاهيم الحزب من أن العقل أو الفكر أو الادراك بمعنى واحد وأنها أسماء متعددة لمسمى واحد. فقد ورد في نظام الاسلام ص 38 ما نصه "وعليه فالعقل او الفكر او الادراك هو نقل الحس بالواقع بواسطة الحواس الى الدماغ ووجود معلومات سابقة بفسر بواسطتها الواقع". وفي كتاب التفكير في صفحة 27 ورد ما نصه "أما الطريقة فهي الكيفية التي تجري عليها العملية العقلية أي عملية التفكير حسب طبيعتها وحسب واقعها ... وطريقة التفكير، أي الكيفية التي يجري بحسبها انتاج العقل للأفكار، مهما كانت هذه الأفكار، هي نفسها تعريف العقل. أي هي ما ينطبق على واقع العقل، ولا تخرج عنه بحال من الأحوال. ولذلك سميت الطريقة العقلية نسبة الى العقل نفسه. وتعريف هذه الطريقة هو أنها، أي الطريقة العقلية، هي منهج معين في البحث، يسلك للوصول الى معرفة حقيقية الشيء الذي يبحث عنه، عن طريق نقل الحس بالواقع، بواسطة الحواس، الى الدماغ، ووجود معلومات سابقة يفسر بواسطتها الواقع، فيصدر الدماغ حكمه عليه. وهذا الحكم هو الفكر، او الادراك العقلي ... وهذه الطريقة هي الطريقة الطبيعية في الوصول الى الادراك من حيث هو، وعمليتها هي التي يتكون بها عقل الأشياء اي ادراكها، وهي نفسها تعريف العقل، وعلى منهجها يصل الانسان من حيث هو انسان الى ادراك أي شيء سبق أن أدركه، او يريد إدراكه".
وقد ورد ما هو أوضح من ذلك في كتاب الفكر الاسلامي ص 45 ما نصه "الفكر والادراك والعقل بمعنى واحد، فهي أسماء متعددة لمسمى واحد. ويطلق الفكر ويراد منه التفكير، أي العملية التفكيرية. وقد يطلق ويراد منه نتيجة التفكير، أي ما توصل اليه الانسان من العملية التفكيرية".
وحتى لا تكون كلمة "ثمار" هي المشكلة في تحديد ما قاله المؤلف فاني أضع أمام القاريء نصا صريحا من كتاب التفكير ينقض ما أورده المؤلف ويضع حدا لأي تأويل محتمل، فحزب التحرير يقول في كتاب التفكير، ص 7 ما نصه "أما سبب عدم الاهتداء حتى الآن الى واقع التفكير، وبالتالي الى طريقة التفكير، فانه راجع الى ان الباحثين قد بحثوا في التفكير قبل ان يبحثوا في العقل، ولا يمكن الاهتداء الى واقع التفكير إلا بعد معرفة واقع العقل معرفة يقينية بشكل جازم، لأن التفكير ثمرة العقل، والعلوم والفنون وسائر صنوف الثقافة، انما هي ثمرة التفكير. لذلك فانه لا بد من معرفة واقع العقل أولا معرفة يقينية بشكل جازم، ثم بعد ذلك يمكن معرفة واقع التفكير، ويمكن معرفة طريقة مستقيمة للتفكير...". أما المؤلف فيقول أن كلمة "يعقلون" ليست بديلة وليست حالة محل كلمة "التفكر" مطلقا، وانما هي ثمار للتفكر ونتاج له ليس غير.

سادسا :- العالم بشكل مطلق

يقول المؤلف في صفحة 25 ما نصه "وكما أن العلم بآيات القرآن مشروع ومأمور به فكذلك العلم بالآيات الكونية مشروع ومأمور به، فان اجتمع العلمان في شخص واحد استحق أن يطلق عليه اسم العالم بشكل مطلق، وإلا كان علمه مقيدا، أو كان مختصا بشيء دون شيء".
حقا! هل يوجد أحد من البشر عالم بكل شيء، غير مقيد علمه بشيء؟!
قال تعالى {ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}
وقال تعالى {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم}

سابعا :- الاعجاز في الآيات القرآنية وفي الآيات الكونية يدل على أن لها ربا.

يقول المؤلف في صفحة 26 ما نصه "إن الآيات القرآنية كلام معجز، وإن الآيات الكونية مخلوقات معجزة، والاعجاز فيها يدل على أن لها ربا، ولذا سميت آيات أي علامات على وجود الخالق القدير سبحانه". وفي صفحة 27 يوضح المؤلف مدلول كلمة "ربا" بقوله "ربا أي خالقا ومالكا"
يدل كلام المؤلف على أنه يقول بخلق القرآن لأن معنى قوله بأن الآيات القرآنية لها ربا أي لها خالقا ومالكا.

ثامنا :- أصل الديانات

يقول المؤلف في صفحة 27 ما نصه "فأصل الديانات كلها هو: الأيمان بوجود الله وأنه رب هذا الكون، وأن الواجب على الناس عبادته وحمده، هذا الأصل العظيم جاء ذكره كاملا في أعظم سورة في القرآن، في مبتدأ هذه السورة قال تعالى: {الحمد لله رب العالمين} فرب العالمين يعني أن للمخلوقات ربا أي خالقا ومالكا وهذا الرب أي الخالق المالك هو الله ومعناه المعبود، وأن لهذا الرب الإله واجب الحمد، ففي هؤلاء الكلمات الأربع جاء ذكر الدين، أي أصل الديانات كلها"
التعليق:-
تعبير "أصل الديانات" لم يستعمل في ثقافة الحزب. والتعبير الذي استعمله الحزب في هذا البحث هو "أصل التوحيد" وهو التعبير الذي لم يستعمله المؤلف ولا مرة واحدة في كتابه حمل الدعوة وقد استعمل بدلا عنه تعبير "أصل الديانات" وتعبير "أصل الدين" وتعبير "أصول الدين والتوحيد والطاعة الإجمالية".
2- التوحيد أو أصل التوحيد بمفهوم حزب التحرير هو ما نص عليه في كتبه ونشراته وذلك مثل قوله ""وإله" في اللغة ليس لها إلا معنى واحد هو المعبود، وليس لها أي معنى شرعي غير ذلك، فلا إله، معناها في اللغة وفي الشرع، لا معبود. وإلا الله معناها في اللغة، وفي الشرع، الذات الواجب الوجود، وهو الله تعالى. وعلى هذا فيكون المراد من الشهادة الأولى في الاسلام، ليس شهادة بوحدانية الخالق فحسب، كما يتوهم الكثيرون، وانما المراد من الشهادة هو أن يشهد أنه لا معبود إلا الله الواجب الوجود، حتى يفرد وحده بالعبادة والتقديس، وتنفي نفيا قاطعا العبادة عن أي شيء غير الله. ومن هنا كان الاعتراف بوجود الله غير كاف في الوحدانية، بل لا بد من وحدانية الخالق، ووحدانية المعبود، لأن معنى لا إله إلا الله هو لا معبود إلا الله، ولذلك كانت شهادة المسلم بأنه لا إله إلا الله، ملزمة له قطعا بالعبادة لله، وملزمة له بافراد العبادة بالله وحده. فالتوحيد هو توحيد التقديس بالخالق، أي توحيد العبادة بالله الواحد الأحد" انتهى نص الحزب
3- بالمقارنة بين مفهوم حزب التحرير لأصل التوحيد وبين مفهوم المؤلف لأصل الديانات يتبين ما يلي:- أولا حدد المؤلف أصل الديانات بثلاثة أمور وهي :الأيمان بوجود الله، وأنه رب هذا الكون، وأن الواجب على الناس عبادته وحمده، وهذه الأمور الثلاثة لا تتضمن التوحيد مطلقا فلا يوجد فيها ما يدل على توحيد المعبود أي على إفراد العبادة بالله وحده، فكفار مكة والنصارى واليهود كلهم يؤمن بوجود الله وأنه خالق هذا الكون وأن الواجب على الناس عبادته وحمده ولكنهم كلهم أشرك بالله إذ لم يفردوه بالعبادة، أي لم يؤمنوا بتوحيد الإله، وإذا أخذنا بقول المؤلف وتركنا قول حزب التحرير المأخوذ من نصوص الآيات فاننا بلا شك سنصل الى القول "بوحدة الأديان" التي يروج لها الغرب ويحمل لواءها عملاء الغرب في بلاد الاسلام هذه الأيام.
وقد خالف المؤلف حزب التحرير في معنى لفظ الجلالة "الله" فالحزب يقول أنها تعني في اللغة والشرع "الذات الواجب الوجود، وهو الله" والمؤلف يقول "وهذا الرب أي الخالق المالك هو الله ومعناه المعبود، وأن لهذا الرب الإله واجب الحمد" وحتى لو كان المعنى الذي أورده المؤلف صحيحا فان الآية لا تتضمن التوحيد والمؤلف نفسه لم ينص على التوحيد مطلقا في هذا النص فما قاله هو "وأن لهذا الرب الإله واجب الحمد" وهذا لا يدل على إفراده بالعبودية وما قاله أيضا "وأن الواجب على الناس عبادته وحمده" وهذا أيضا لا يدل على وجوب إفراده في العبودية. أما لفظة "رب" فهي كما قال المؤلف "الخالق المالك" فهي لا تدل على معنى المعبود.
رد مع اقتباس
 
 
  #6  
قديم 10-22-2011
ابو البراء الشامي ابو البراء الشامي غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 823
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

بسم الله الرحمن الرحيم
الأزمة السياسية في لبنان، والحل الجذري لها
منذر عبدالله*
لقد كان القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن سنة 2004 بدفع فرنسي، البوابة التي دخل معها الصراع على لبنان بين فرنسا وأميركا مرحلة جديدة. حيث دعى القرار إلى خروج القوات الأجنبية من لبنان وعارض التمديد للحود ودعى إلى انتخابات رئاسية حرة في لبنان وحل المليشيات ونزع سلاحها. وكان القرار ضد الوجود والنفوذ السوري في لبنان، والذي يمثل السياسة الأميركية في البلد. وقد عملت أميركا على التخفيف من حدة القرار، حيث كان مشروعه الفرنسي ينص على الخروج السوري من لبنان، فحولته أميركا إلى الدعوة لخروج القوات الأجنبية من لبنان. جاء القرار في الوقت الذي بدأت تتراجع فيه سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة مع إخفاقهافي العراق، الأمر الذي حفّذ الأوروبيين على التحرك لاسترداد أماكن نفوذهم أو تعزيزه فيها. والذي ساعد الأوروبيين على النجاح نسبياً في لبنان، هو أن علاقة النظام السوري بالإدارة الأميركية في ذلك الوقت لم تكن جيدة، بسبب السياسة التي اتبعها المحافظون الجدد في التعامل مع عملائهم. إذ لم يعد من المقبول وفق السياسة الجديدة أن يتذرع العملاء بالأوضاع الداخلية أو الإقليمية ليتهربوا من تنفيذ بعض الأوامر، فقد جعل بوش من كرزاي أو على الأقل من مشرف مثالاً للعملاء الذين يرضى عنهم.
لم يكن من المتوقع أن يحدث القرار 1559 تغييرا كبيرا على الساحة اللبنانية، إذ رغم أن فرنسا تمكنت من استصداره بعد تعديلات أميركية أضعفته إلاّ أنها لا تملك آلية لفرضه وتطبيقه، الأمر الذي جعل النظام السوري يتجاهله، وبالتالي لا يفكر بالخروج من لبنان ولا بالرجوع عن التمديد للحود ويستمر بتسليح حزب الله. كانت فرنسا تراهن على الوقت، وعلى تنامي قوة عملائها وعملاء بريطانيا على الساحة اللبنانية، وكانت تتوقع أن تؤدي الانتخابات النيابية اللبنانية سنة 2005 إلى نجاح كبير لعملائها، الأمر الذي سيساعدها على تكثيف الضغط على النفوذ الأميركي في لبنان المتمثل بالوجود السوري وحلفائه.
ومع اقتراب موعد الانتخابات بداية سنة 2005 واشتداد التوتر السياسي، جاء اغتيال رفيق الحريري ليشكل زلزالاً كبيراً وليدفع بالصراع إلى ذروته. وقد شكل هذا الاغتيال فرصة ذهبية لفرنسا وعملائها في لبنان، الذين سارعوا إلى اتهام سوريا بالوقوف وراء الاغتيال، الأمر الذي أدى إلى فورة في الشارع، سارعت فرنسا وجماعتها إلى استثماره وتحويله إلى قوة ضاغطة باتجاه تنفيذ مشروعها، بتنفيذ أهم مسألة بالقرار 1559 والمتمثلة بالخروج السوري من لبنان.
وقد جرت الانتخابات النيابية سنة 2005 في هذه الأجواء، فحققت فرنسا مكسباً جديداً تمثل في فوز عملائها بالأكثرية النيابية. وبعد أن شكلت الأكثرية الحكومة بمشاركة حزب الله وأمل، وجهت قوى 14 آذار ضغطها باتجاه لحود ساعية لإسقاطه من رئاسة الجمهورية، لأنها تعلم أن بقائه في السلطة سيحول دون تمكنها من إحكام قبضتها على السلطة وأجهزتها الأمنية وسيعيق تنفيذ مشروعها الذي أطلقت عليه ثورة الأرز. ولكنها لم تتمكن من ذلك رغم أنها وجهت إليه ضربة قوية تمثلت بعزل مجموعة من أهم رجالاته في السلطة، بتهمة علاقتهم باغتيال الحريري. جاء القرار الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية في اغتيال الحريري، ومن ثم المحكمة الدولية، ليكون أداة فعالة بيد فرنسا وجماعتها ضد النظام السوري وحلفائه في لبنان.
ورغم هذه النجاحات على أكثر من صعيد، إلا أن مشروع 14 آذار والتمدد الفرنسي وصل إلى طريق مسدود. فرغم خروج النظام السوري من لبنان، فإنه خلّف وراءه مجموعة من العملاء والحلفاء، في السلطة وخارجها، استطاعوا أن يقفوا في وجه النفوذ الفرنسي، ويحولوا دون إكمال المشروع.
فقد أعاق لحود توسع نفوذ 14 آذار في الدولة. كما حاولت قوى 14 آذار المضي قدماً في تنفيذ القرار 1559، وبالتحديد الجانب الذي يتحدث عن نزع سلاح الميليشيات، وطالبت حزب الله بالتخلي عن سلاحه واعتبرته سلاح ميليشيا يجب نزعه. إلا أن تلك المحاولات قد فشلت، سواء في لقاءات الحوار أو التشاور، التي عقدها نبيه بري بين طرفي النزاع في البلد. إلى أن جاءت حرب تموز والعدوان الإسرائيلي على لبنان بعد خطف حزب الله لجنديين إسرائيليين، وكان الهدف الإسرائيلي، واضحاً من هذه الحرب وهو ضرب حزب الله ونزع سلاحه.
ولم تخف قوى 14 آذار رغبتتها بأن تؤدي الحرب إلى نزع سلاح حزب الله. وجاءت تصريحات البعض من 14 آذار، لتشكل غطاءً لعدوان يهود انسجاماً مع الموقف الأوروبي والسعودي. ولكن يهود فشلوا فشلاً ذريعاً بتحقيق هدفهم من الحرب بل وجدوا أنفسهم قد تورطوا في الحرب ولا يستطيعون الخروج منها. إلى أن صدر القرار 1701، الذي أنهى الحرب ووسع صلاحيات اليونيفيل وزاد عددها إلى 15000 عنصر، وعملت أميركا على عدم اشتراط القرار تسليم سلاح حزب الله، وهذا ما صرح به جون بولتون. وكان طموح فرنسا كبيراً، فلم يكن يقتصر على أخذ لبنان من أميركا، بل ذهبت إلى العمل على إسقاط النظام السوري نفسه. وقد استمرت هذه السياسة الفرنسية الأوروبية حتى وقت قريب. وبعد مجيء ساركوزي تراجعت مرحلياً عن مقاطعة النظام السوري وعزله وإسقاطه، خاصة بعد أن عملت الإدارة الأميركية على إخراجه من عزلته إذ أشركته في مؤتمر بغداد وبعدها في شرم الشيخ، ومن ثم لقاء المعلم برايس، والزيارات التي سبقتها وتلتها للسياسيين الأمريكيين إلى دمشق، وكان من بينهم رئيسة مجلس النواب الأميركية.
خرج حزب الله من الحرب قوياً، فأعلن أن بعض قوى 14 آذار قد تآمر عليه في الحرب، وأعلن هو وحركة أمل انسحابهما من الحكومة، وطالب بحكومة وحدة وطنية يكون له ولحلفائه الثلث الضامن فيها، ولكن الأكثرية رفضت ذلك على اعتبار أن الهدف من ذلك هو الحيلولة دون إقرار المحكمة الدولية داخل الحكومة. ثم دعت المعارضة إلى اعتصامات في نهاية العام الماضي لإسقاط الحكومة ولكنها لم تنجح رغم ما نظمته من اعتصامات كبيرة في وسط بيروت، إذ إن شبح الانجرار إلى حرب أهلية مذهبية، خفّض سقف تحركات المعارضة، ولم تفلح حتى في إجبار الأكثرية على القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وها قد مرت سنة تقريباً على اعتصام المعارضة في وسط بيروت، جاء موعد الاستحقاق الرئاسي ولم تتمكن المعارضة من تحقيق أهدافها، إلا أن هذه التحركات للمعارضة وما رافقها من اغتيالات وعمليات تفجير أدت إلى شل الأكثرية والبلد كله. وحتى فترة قصيرة قبل دخول موعد الاستحقاق الرئاسي كانت المعارضة تصر على أنها لن تسمح بإجراء انتخابات رئاسية، إن لم يسبقها تشكيل حكومة جديدة يكون لها الثلث المعطل فيها، الأمر الذي رفضته الأكثرية على اعتبار أنها لا تثق بنوايا المعارضة، واتهمتها بأنها ربما تريد تشكيل حكومة لها فيها الثلث المعطل، دون أن تسهل انتخابات رئاسة الجمهورية، فلا يتم انتخاب رئيس، فتنقل صلاحياته إلى حكومة يكون للمعارضة فيها الثلث المعطل. واستمر هذا الإصرار من المعارضة على اشتراط تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل انتخابات الرئاسة، إلى أن عاد السفير فلتمان إلى بيروت من زيارة له إلى واشنطن، والتقى مباشرة بعد عودته بنبيه بري لمدة ساعة ونصف، فخرج بري بعد هذا اللقاء بأيام ليعلن من بعلبك مبادرته الجديدة التي تتنازل فيها المعارضة عن شرطها أن يسبق انتخابات الرئاسة تشكيل حكومة جديدة، شرط أن تتخلى الأكثرية عن فكرة انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً. فأعلنت الولايات المتحدة تأييدها للمبادرة، وجاء ذلك على لسان فلتمان وعلى لسان مسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية.
وكان جنبلاط قبل هذه المبادرة حذّر جماعة 14 آذار من أي تسوية، وعدّ من يسير في ذلك بأنه خائناً يجب أن يعدم سياسياً.
أما موقف 14 آذار من المبادرة فجاء بارداً، بل رافضاً للمبادرة. إذ رفضت التخلي عن حقها انتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً كما تدعو مبادرة بري، واكتفت بالدعوة إلى الحوار، دون شروط مسبقة، الأمر الذي اعتبره بري بمثابة ورقة نعوة لمبادرته، وحذر من الشر المستطير، إذا لم يحصل التوافق على رئيس الجمهورية.
حصل تحول في موقف جنبلاط بعد مبادرة بري لإدراكه بأن أمريكا تقف وراءها بقوة، إذ أعلن أنه لا يوافق على التسوية ولكنه لن يعطلها. ففي ظل هذا الموقف الرافض من قوى 14 آذار لمبادرة برّي، وما رافقه من تصريحات فرنسية وأوروبية تعرب عن تأييدها لحق الأكثرية انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً، وكان من ضمنها تصريح كوشنير في زيارته الأخيرة لبيروت، رغم أنه كان صرح سابقاً بأنه يؤيد انتخاب رئيس توافقي، في ظل هذه الأجواء وهذا الموقف الرافض من قوى الأكثرية لمبادرة برّي، وبعد أن بدا أن قوى الأكثرية تراهن على الوقت، وعلى احتمال حصول متغيرات في المنطقة تأتي لصالحها وتغير موازين القوى، جاء اغتيال النائب روبير غانم وكأنه الرد على هذا الموقف الرافض من قوى 14 آذار لمبادرة برّي، وليكون رسالة واضحة لها بوجوب تغيير هذا الموقف الرافض للتسوية.
قد يقال إن اغتيال غانم جاء لينسف المبادرة، بعد أن بدى احتمال نجاحها، أي أن هناك طرفاً لا يريد حصول تسوية، فسعى إلى الاغتيال لنسف أي إمكانية للتوافق، ولكن هذا الاحتمال ضعيف والاحتمال الأول هو الأرجح، إذ لم يكن جواب قوى 14 آذار إيجابيا على مبادرة بري، بل كان رافضاً لها، وهذا ما يرجح الاحتمال الأول. وبما أن الأولوية لقوى الأكثرية هي لانتخاب رئيس من صفوفها كي تتمكن من إكمال مشروعها، فإنها سارعت بعد اغتيال روبير غانم إلى الطلب من مجلس الأمن تأمين حماية دولية للاستحقاق الرئاسي، إذ أعلن وزير الخارجية الفرنسي الذي ترأس بلاده مجلس الأمن، أنه تلقى طلباً من بعض الأطراف اللبنانية، لتوفير حماية دولية للنواب، لإتمام الاستحقاق الرئاسي، وقال:"نحن نفكر في ذلك ونعمل على تنفيذه في ضوء رئاستنا لمجلس الأمن في الشهر الحالي". إن هذا التوجه إلى مجلس الأمن، عبر فرنسا من قبل الأكثرية لتأمين حماية دولية، ليس ردة فعل على اغتيال غانم، بل هو يعبر عن إستراتيجية لدى هذه القوى في تحقيق أهدافها، إذ إن مشروعها الذي تعمل لتنفيذه يواجه تحديات داخلية وإقليمية كبيرة، وهي لن تتمكن من استكمال مشروعها بإمكانياتها الذاتية. فرغم أنها تملك الأكثرية، إلاّ أنها شبه مشلولة ومعطلة، لأن الرئاسة ليست بيدها، بل إن لحود يقف عقبة في طريقها، وهي لا تملك سلطة على الأجهزة الأمنية، باستثناء قوى الأمن الداخلي، بل إن الجيش رفض طلب الحكومة بمنع بعض تحركات المعارضة، واختار أن يأخذ موقف المحايد في هذا الصراع الداخلي. ومما يؤكد هذا ما صرح به جعجع بعد اغتيال غانم بأن بعض الأجهزة الأمنية مخترقة، في إشارة منه إلى احتمال تورط بعضها بما يجري من اغتيالات. ولو نظرنا إلى أهم ما أنجزته قوى 14 آذار بدء بخروج الجيش السوري من لبنان، إلى نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وعزل لحود دولياً، وتشديد الحصار على دخول السلاح إلى حزب الله، وإقرار المحكمة الدولية، نرى أنها جميعها تمّت بقرارات دولية من 1559 إلى 1701 إلى القرار 1757. بل إن بعض أطراف الأكثرية راهن على عدوان يهود في حرب تموز للتخلص من حزب الله وسلاحه.
إلا أن المحاولة الفرنسية هذه المرة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن ينقل الأكثرية إلى مرحلة جديدة تفرض معها الرئيس الذي تريد وتكمل تنفيذ ما تبقى من مشروعها لم تنجح، وذلك بسبب معارضة أميركا لهذه الخطوة، الموقف الذي عبر عنه أيضاً وزير الخارجية المصري، بتصريح له من نيويورك أعلن فيه رفضه لفكرة الحماية الدولية، رغم أنه أشار إلى أن الاغتيالات ستستمر ولن تتوقف وأن الجيش اللبناني هو من يتولى الأمن. ولم تتمكن فرنسا إلا من استصدار بيان من مجلس الأمن يدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها دون أي تدخل خارجي.
وبما أن أميركا تريد إفشال هذا التوجه لقوى الأكثرية، فقد عملت على أن يخرج الجيش منتصرا من معركة البارد، ليبدو قويا قادرا على حفظ الأمن وضمان الاستقرار، وكان لسوريا دور في إنهاء المعارك في البارد شرط أن يعلن قائد الجيش بعض المواقف الإيجابية من سوريا.
وقد أُعلن بالأمس أن الجيش الأميركي، استأنف جسره الجوي المفتوح إلى لبنان، حيث وصلت إلى القاعدة الجوية في مطار بيروت، منتصف ليل السبت الأحد طائرتان عسكريتان محملتان بالعتاد والذخائر للجيش اللبناني، ويبدو أن لهذا علاقة أيضاً بالتوجه الأميركي لإيصال العماد ميشال سليمان إلى الرئاسة، الأمر الذي جعل بعض قوى 14 آذار، تهاجم العماد سليمان على خلفية اتصاله بسوريا، لإحراقه والحيلولة دون وصوله إلى الرئاسة. ثم عادت وأعلنت بأن هذه المواقف شخصية ولا تمثلها.
إن قوى الأكثرية تعتبر بأن وصول مرشح منها إلى الرئاسة هو الضمانة لإكمال مشروعها وتنفيذ برنامجها السياسي والاقتصادي، والقضاء على ما تبقى من نفوذ للنظام السوري ومن ورائه أمريكا، ولتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها المحكمة الدولية. إلا أن إخفاقها بالحصول على قرار دولي جديد يوفر لها الحماية الدولية في محاولتها الأخيرة بعد اغتيال غانم وإدراكها بأن انتخاب رئيس منها دون توافق وبالنصف زائداً واحداً، سيؤدي إلى انقسام كبير، أكبر مما هو حاصل اليوم، قد يؤدي إلى تشكيل حكومة ثانية وتنصيب رئيس ثاني، ما يدخل البلد في مرحلة خطيرة تنسف ما تبقى من أمن واستقرار، تؤدي إلى خسارة الأكثرية ما أنجزته حتى الآن.
من المرجح أن إدراك قوى 14 آذار لهذه الأمور سيدفعها للقبول بالتسوية أو بالرئيس التوافقي. كما يبدو أن الزيارة التي سيقوم بها كل من جنبلاط والحريري لواشنطن في هذه الأيام هي محاولة أخيرة من الأكثرية لتغيير أو تليين الموقف الأميركي الذي تجسده المعارضة ويتمثل بمبادرة بري، حيث قال الحريري في آخر اجتماع للأكثرية في قريطم موجهاً كلامه لفرقائه من الأكثرية: "سأذهب إلى الرياض وواشنطن لأرى ما سيقدمه الأمريكيون لنا".
إن الخلاف بين 8 آذار و 14 آذار ليس خلافاً شكلياً ولا دستورياً، وليس خلافاً على الأرقام ولا النسب، وليس على الأشخاص، وهو ليس خلافاً محلياً، مذهبياً أو طائفياً، بل هو امتداد لصراع دولي، بين أميركا التي كانت تمسك بالورقة اللبنانية بقوة من خلال النظام السوري وكيلها في لبنان، وبين فرنسا وبريطانيا وأوروبا عموماً، التي عملت على استغلال التورط الأميركي في العراق وانشغال الإدارة الأمريكية بذلك الملف، من أجل العودة بقوة إلى الساحة اللبنانية ومحاولة طرد النفوذ الأميريكي من لبنان، بإخراج الجيش السوري منه، والتخلص من نفوذ سوريا فيه، والمتمثل بحلفائها وعملائها.
رغم هذا التعارض والتناقض بين هذين المشروعين اللذين تمثلهما الأكثرية والمعارضة، إلا أنه لامجال أمامهما في الوقت الراهن سوى الحلول الوسط والتسوية في موضوع الرئاسة، إذ لا مصلحة لكلا الطرفين بالذهاب إلى الفوضى، ولا تستطيع جهة أن تحسم الصراع لصالحها. ولكن هذا لن يكون حلاً جذرياً للمشكلة اللبنانية، بل هو لن يكون أكثر من هدنة إلى أن تأتي ظروف أخرى، تعمل الأطراف على استغلالها ليستعر الصراع من جديد.
وإن ما يؤكد حصول تسوية على الرئاسة والحكومة - في حال لم تطرأ أي تطورات كبيرة في المنطقة - ما صدر من تصريحات ومواقف من قوى الأكثرية مؤخراً، حيث قال سعد الحريري: "إن رغبتنا بالوفاق هي رغبة صادقة، تنبع من إرادة لدينا ولدى جميع حلفائنا بوصول رئيس للجمهورية نرى فيه مشروعاً لتقدم لبنان ووحدة اللبنانيين". وقال أيضا في مناسبة أخرى: "إن الشرط الأول للاستقرار السياسي اللازم لإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد والنمو بات واضحا للجميع وهو انتخابات رئاسية في موعدها الدستوري تمنع مشروع عودة الوصاية من باب الفراغ والفوضى" وقال: "هذا هو الهدف الذي نعمل جميعاً من أجله، وهذا هو معنى كل ما تشاهدونه من اتصالات سياسية ومشاورات وحوارات".
أما جنبلاط فإنه رغم توجيهه نداء يائساً للدول الكبرى بتأمين حماية دولية وغطاء للأكثرية لانتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً، إلا أنه نقل عنه على لسان أنور خليل الذي زاره مبعوثاً من بري أنه قال له: "إذا حصلت تسوية من خارج ما أراه مناسبا لن أكون عقبة". وجاء اليوم كلام لجعجع في هذا الإطار حيث قال: "إن خيارنا الأول هو التوافق".
وقد ذكر أن الفاتيكان أبلغ المعنيين أنه مع رئيس توافقي. وهذا أيضاً ما يدعو لهو البطريرك صفير، بقوله إن الرئيس يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع، وقوله، عندما سئل عن العماد ميشال سليمان والحاجة إلى تعديل الدستور، أنه يؤيد ذلك إن كان فيه إنقاذ للبنان.
وقد صدر عن بري بعد لقائه الحريري يوم السبت الماضي ما يؤكد هذا التوجه أيضاً، حيث وصف لقاءه معه بأنه كان إيجابياً للغاية، وقال إن المرحلة الأولى من الحوار - وهي البحث في المبادئ والأسس - قد أنجزت، وأنهم على وشك الدخول بالمرحلة الثانية وهي تحديد الأسماء. ثم إن عدم عقد جلسة انتخاب الرئيس في 25 أيلول وإرجاءها إلى 23 من تشرين الأول كان بتوافق مع الأكثرية.
كما نُقل أمس بأن وزير الخارجية السعودي وجه رسالة للإدارة الأميركية، يدعو فيها إلى تأجيل المؤتمر الدولي المفترض عقده وسط شهر تشرين الثاني لهذا العام والمتعلق بالقضية الفلسطينية، إلى نهاية شهر كانون الأول، ليُتَمَكَن من انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وتشكيل الحكومة.
وكان قد حصل لقاء في نيويورك بين متكي وفيصل أعلنا فيه التزامهما العمل على إيجاد تسوية في لبنان.
إن هذه التسوية إن حصلت فإنها لن تقود إلى الاستقرار وانتهاء الصراع. بل لن تكون أكثر من تسوية مؤقتة، إذ مادامت البلاد مفتوحة على الصراع الدولي، يتنافس على النفوذ فيها الأميركي والفرنسي والإنكليزي وغيرهم، ومادامت الأمة فاقدة لوعيها وإدراكها ولهويتها، تسير على عمى وراء العملاء الفاسدين الذين يقودونها إلى المهالك ونار الفتن، والذين لا هم لهم سوى تأمين مصالحهم الخاصة، ومصالح أسيادهم أولياء نعمتهم، الذين يدينون لهم بالولاء، فإن الحال لن يتحسن بل سيزداد سوءً. وما يجري في العراق على يد الأمريكان وعملائهم ودعوة الكنغرس الأخيرة لتقسيمه خير شاهد على ما نقول، وهو عبرة لأولي الألباب والعقول.
إن لبنان جزء من العالم الإسلامي الذي فقد توازنه بعد هدم الدولة العثمانية التي كانت تمثل الخلافة الإسلامية، على يد الإنكليز وعملائهم، وبعدها تحولت البلاد الإسلامية نتيجة الفراغ الناتج عن سقوط الخلافة، إلى ساحة تتصارع عليها دول الكفر، تثير فيها الحروب والفتن من أجل الوصول إلى مصالحها، وتمعن في تمزيق هذه الأمة حتى لا تقوم لها قائمة. وستبقى هذه المنطقة على هذا الحال المزري من التبعية والضياع والخوف وعدم الاستقرار، حتى تدرك الأمة قضيتها، فتقف على قدميها، وتنهض وتنفض الغبار عنها، فتأخذ دين ربها كاملاً، فتقيم دولته، وتطبق نظامه، وعندها تعود خير أمة أخرجت للناس، فتحمل مبدأها قيادة فكرية إلى البشرية، لتخرجها من الظلمات إلى النور، وتخلصها من الشقاء الذي تعيش فيه.
إن الحل لمشكلة لبنان الذي لم يعرف استقراراً منذ ولد تحت الاحتلال الفرنسي، يكون بعودته جزءً من الكل، وبإدراك أهله أن الحل يبدأ بقطع يد الأجنبي وبمنعه من العبث بأمن البلاد والعباد وبنبذ عملائه، وأن يدركوا أن الأمل الوحيد في عيشة كريمة، يكون بظل نظام الإسلام وعودة دولته. لذلك فإننا ندعوهم ليكونوا جزءً من هذا المشروع ففيه خلاصهم، وخلاص البشرية، التي اكتوت بنار الرأسمالية المتوحشة التي لا ترحم أحداً. وإن مقارنة بسيطة بين ما هو عليه الحال الآن في لبنان والمنطقة من اضطراب وصراعات وخوف وعدم استقرار، مع ما كان عليه حال هذه البلاد ومنها لبنان في ظل حكم الإسلام وسلطان دولته حتى في أيامها الأخيرة عندما كانت تسمى الرجل المريض، لَـتُري كم كان حالها أفضل بكثير مما وصلت إليه الآن، وما يمكن أن تصل إليه الأمور إذا استمرت على هذا المنوال. وإن بيان المطارنة الموارنة الأخير يشير إلى هذه المسألة في إطار كلامه على ما وصل إليه سوء الحال في البلد، حيث يقول: "حينئذ سيعود الناس يرددون ما قيل يوما في تاريخ لبنان، حتى في العهد العثماني الذي حكم سلاطينه هذا الوطن طوال اربعمائة سنة، هنيئا لمن له مرقد عنزة في لبنان". ونحن نقول هنيئاً لمن له مرقد عنزة في دولة الخلافة.

(أَفَحُكمَ الجَاهِليَّةِ يَبغُونَ وَمَن أَحسَنُ مِنَ الله حُكماً لِقَومٍ يُوقِنُونَ)



الاثنين 19 رمضان 1428 هـ
1 تشرين الأول 2007 م




*ملاحظة: نشر هذا المقال في مجلة الوعي العدد 249 – السنة الثانية والعشرون شوال 1428هـ - تشرين الثاني 2007م.

http://www.tahrir.info/index.php?opt...d=3:-&Itemid=7
رد مع اقتباس
 
 
  #7  
قديم 10-22-2011
مستنير مستنير غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

"قصص الانبياء والمرسلين"

تبنى الحزب أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وتبنى أيضا ان حمل الدعوة من الطريقة، وان الطريقة هي أحكام شرعية مستنبطة من الادلة الشرعية اي من الكتاب والسنة واجماع الصحابة والقياس. كما تبنى اننا لسنا مأمورين باتباع الانبياء والرسل ولا الاقتداء بهم لا في حمل الدعوة ولا في شرعهم ولا حتى في أصل التوحيد.
فالحزب يقول "وأما شرع من قبلنا فانه لا يعتبر شرعا لنا ولا يعتبر من الادلة الشرعية" ويقول "لكن معنى الايمان بهم هو التصديق بنبوتهم ورسالتهم وبما أنزل عليهم من كتاب، وليس معنىالايمان بهم اتباعهم" ويقول "فان المراد بالآية الاولى انه أوحي اليه كما أوحي الى غيره من النبيين، والمراد بالآية الثانية أنه شرع أصل التوحيد وهو ما وصى به نوحا، والمراد من الآية الثالثة اتبع أصل التوحيد لان الملة معناها أصل التوحيد" ويقول "وأما ما روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال "الانبياء اخوة من علات وامهاتهم شتى ودينهم واحد" فان معنى دينهم واحد يعني التوحيد الذي لم يختلفوا عليه أصلا، ولا يعني ان ما بعثوا به من دين هو واحد عند الجميع بدليل قوله تعالى: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"" ويقول أيضا "وأما الادلة التي أوردوها دليلا على قولهم فإنها كلها لا دلالة فيها فقوله تعالى : "فبهداهم اقتده" المراد به التوحيد، لأنه قال:"فبهداهم" ولم يقل : "بهم" فيما اهتدوا به وهو التوحيد" أما الطريقة فالحزب يقول فيها "وما دامت الطريقة موجودة في الشريعة فيجب ان يقتصر فيها على ما ورد به الشرع وما يستنبط من نصوصه" ويقول "هذا من ناحية الطريقة وكونها أحكاما شرعية يجب ان نلتزم بها ولا نخالفها".
أما المؤلف فقد خالف الحزب في كل ما سبق ذكره دون استثناء، ولا قيمة لما أورده المؤلف بقوله "وهنا قد يتبادر الى الذهن أننا نقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا ..." لأن ما قاله المؤلف وما أورده من نصوص في هذا الكتاب تدل بدلالة ألفاظها لا بدلالة مقاصد المؤلف على أن الكتاب يدعو الشباب والناس الى الأخذ بشرع من قبلنا والى الاقتداء بالانبياء والمرسلين في حمل الدعوة وإلى إتباعهم في أصول الدين والتوحيد والطاعة الاجمالية. وكذلك نهج المؤلف نهج المتكلمين في تأويل النصوص الشرعية بتحميلها ما لا يقصد منها للاستدلال بها على آرائه المتعلقة بشرع من قبلنا. أما بيان ذلك كله وتفصيله فعلى النحو التالي:- يقول المؤلف في مقدمة هذا الكتاب الذي أسماه "حمل الدعوة الاسلامية" ما نصه :- "فتبليغ الشرائع ونشر الهدى هو أفضل عمل وأكرمه على الاطلاق، فان نهض مسلم بمثل هذا العمل اقتداء بهم وامتثالا لامرهم" وفي صفحة 13 يقول "فان اقتدى مسلم بهم وقام بما قاموا به أي قام بنشر الهدى وتعليم الشرائع وحمل الدعوة...". واضح من هذين النصين دعوة المؤلف الصريحة للتأسي بهم في حمل الدعوة لأن الاقتداء بهم معناه التأسي بهم، والتأسي في الفعل هو ان تفعل مثل فعله على وجهه من أجل فعله، وقد نص المؤلف على هذه الشروط الثلاثة تصريحا لا تلميحا، وحمل الدعوة هو موضوع التأسي، وحتى لا يلتبس الأمر على الشباب وعلى الناس يوضح المؤلف أكثر في صفحة 29 فيقول "وبعبارة أخرى فإن قصص الأنبياء والمرسلين ما هي إلا نماذج لكيفية حمل الدعوة الى الامم المختلفة" ثم يؤكد على ذلك في صفحة 30 فيقول "فان المسلم يحتاج الى الوقوف على عدد من النماذج لكيفية حمل الدعوة الى جميع الاقوام والامم، فحبانا رب العالمين بنماذج عدة لكيفية حمل الدعوة التي تصلح لحامل الدعوة في التسلح بها والاستفادة منها". أما حزب التحرير فانه إضافة الى ما مر ذكره يقول في صفحة 48 من كتاب مفاهيم حزب التحرير ما نصه: "ولذلك كان لزاما علينا أن نجعل نبراس الهدى سيدنا محمدا رسول الله فنأخذ أحكام الطريقة من عمله الموجود في سيرته ومن قوله وسكوته كما نأخذها من القرآن لأن ذلك كله شريعة، ونجعل قدوتنا في فهم السيرة الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة، كما نجعل عقلنا الأداة الفعالة للفهم والاستنباط حسب الوجه الشرعي". لكن المؤلف وهو عضو في حزب التحرير قد أفرد فصلا خاصا بقصص الانبياء والمرسلين امتد على طول ثلاثة عشر صفحة متتالية من صفحات كتاب "حمل الدعوة الاسلامية"، وما فات المؤلف ان يفتتح مقدمة هذا الكتاب بالدعوة الى الاقتداء بالانبياء والمرسلين والامتثال لامرهم في حمل الدعوة، ولم ينس المؤلف ان يختتم آخر فصل من فصول حمل الدعوة الاسلامية بأن يعيد الى الاذهان ويرسخ فيها ان حمل الدعوة هو عمل الانبياء والمرسلين، وعمل من تبعهم وسار على نهجهم كما نص على ذلك في صفحة 107. ولم يكتف المؤلف بتخصيص طلب الاقتداء بالانبياء والمرسلين والامتثال لامرهم في موضوع حمل الدعوة، بل عمم ذلك ليشمل شرعهم ومنهاجهم كله، ففي صفحة 14 يقول المؤلف:- "وهذا هو السبيل القويم والمنهاج المستقيم الذي جاءت به رسل الله سبحانه، قال تعالى في سورة الاعراف: {لقد جاءت رسل ربنا بالحق} وهو السبيل نفسه والمنهاج نفسه المطلوب من المسلمين العاملين المخلصين الداعين الى الله، قال تعالى في سورة الاعراف {وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون}. هذا النص لا يصطدم مع ما تبناه الحزب فحسب بل يصطدم مع نص الآية في قوله تعالى "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا". ورد في كتاب الشخصية ج1 ص314 ما نصه "نعم ان القرآن قص علينا تاريخ الانبياء وبعض الامم الاخرى، للعظة بالنسبة للايمان ولطاعة الله وبيان عاقبة من يعصيه، لا لنتخذ أخبارهم وأعمالهم منهجا للسير بحسبه". وقد برز موقف المؤلف من شرع من قبلنا بشكل واضح أيضا في صفحة 28 في هذا النص:- فإننا ولا شك مطالبون بتعلم آيات القرآن كلها وتعليمها والعمل بها، ومنها آيات القصص، وإلا لما كان لإيرادها الكثيف في القرآن معنى، وإلا لما أنزلت علينا بالحق، والله سبحانه منزه عن العبث واللغو". ينص المؤلف هنا بشكل واضح وصريح على أننا مطالبون ب"العمل بآيات القصص"، وآيات القصص تشمل العقائد والأحكام. وكلمة "العمل" تدل على أن موضوع الطلب هو الأحكام لا العقائد لأن العقائد لا يقال بخصوصها العمل بالعقائد لأن العقيدة هي التصديق الجازم، فالعقيدة يطلب فيها التصديق الجازم ولا يطلب فيها العمل يقول الحزب "ان الله تعالى طلب الايمان بأشياء والتصديق بها، وطلب العمل بأشياء والقيام بها فقال "آمنوا بالله ورسوله" وقال "أقيموا الصلاة" فما طلب الأيمان به لا محل للقول بهل يجب العمل به ام لا يجب. لان المطلوب هو الايمان وليس العمل ولأن العمل به غير متأت اذ الموضوع تصديق وعدم تصديق وليس عمل وعدم عمل فالايمان بيوم القيامة وبوجود الشياطين وبالجن ... الخ لا يتأتى القول يعمل بها ام لا وهو غير مطلوب واذا كان هناك عمل فهو ليس عملا بها وانما هو عمل بما يترتب عليها كالايمان بيوم القيامة والحساب يترتب عليه الخوف من عذاب الله فيترك المعاصي، اما نفس ما طلب الايمان به فقضية العمل به غير واردة وهي ليست ذات موضوع. ويقابله ما طلب العمل به فانه لا محل للقول بيجب الايمان به ام لا يجب لأن المطلوب هو العمل بالشيء والقيام به وليس الايمان والتصديق، فالموضوع عمل وعدم عمل وليس تصديقا وعدم تصديق ...". وعليه فحزب التحرير يفرق بين الايمان والعمل ولا يحدث خلطا بين المسألتين، فعلى ضوء فكر حزب التحرير نفهم قول المؤلف بأن مطالبته بالعمل بآيات القصص تعني المطالبة بأخذ الاحكام أي بأخذ شرعهم، لكن لما كان المؤلف لا يفرق بين الايمان والأعمال ويخلط بين المسألتين فيجعل الإيمان عملا والعمل ايمانا، فتكون مطالبته بالعمل بآيات القصص شاملة للعقائد والاحكام في آن واحد. من هنا نفهم مطالبة المؤلف بالعمل بآيات القصص بأنها دعوة الى الاخذ بشرع من قبلنا. أما قول المؤلف في صفحة 31 "فنجيب على هذه الشبهة بأن الاقتداء بهدى الأنبياء والمرسلين متعلق بأصول الدين والتوحيد والطاعة، وليس بالأحكام التفصيلية" وكذلك قوله "وانما المقصود اتباع هؤلاء الانبياء في اصول الدين والتوحيد والطاعة الاجمالية وهذه عند الله واحدة" فقد خالف فيه الحزب في أكثر من مسألة:- 1- أكد المؤلف في هذا النص على أنه يقول بان شرع من قبلنا شرع لنا ودلل فيه على أنه ليس صادقا في نفي الشبهة عن نفسه وذلك لانه لم يستثن اتباعهم بالاحكام مطلقا بل قيد الاستثناء بالاحكام التفصيلية فقد قال "وليس بالاحكام التفصيلية" ومفهوم ذلك ان الاحكام الاجمالية ليست مستثناة من الامر باتباعهم، والدليل ايضا على عدم صدق المؤلف في نفي الشبهة انه بدل ان يقول ان المقصود بهدى الانبياء هو "اصل التوحيد" فحسب قال "اصول الدين والتوحيد والطئاعة الاجمالية" وهذا من شأنه ان يوجد شبهة بدل ان ينفيها لان الحزب نص على ان المراد من هذه الآيات هو "اصل التوحيد" فحسب ولأن ما أضافه المؤلف الى التوحيد وهو اصول الدين والطاعة الاجمالية تدل على اننا مأمورين باتباعهم بأمور اخرى اضافة الى التوحيد. ومما يؤكد هذه الدلالة هو ان اصول الدين أعم من التوحيد اذ ان اصول الدين تشمل التوحيد اي "لا اله الا الله" كما تشمل امور اعتقادية اخرى مثل الايمان بالجن وكالأيمان بأن القرآن كتاب
رد مع اقتباس
 
 
  #8  
قديم 10-22-2011
ابو البراء الشامي ابو البراء الشامي غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 823
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

لقاء مع رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية لبنان
الأستاذ أحمد القصص
تحت عنوان
احتضار حضارة
الفرصة السانحة للأمة الإسلامية


[youtube]
رد مع اقتباس
 
 
  #9  
قديم 10-22-2011
ابو البراء الشامي ابو البراء الشامي غير متواجد حالياً
عضو مرابط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 823
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

الموقع الرسمي لحزب التحرير عربي
http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabic/
الموقع الرسمي لحزب التحرير بالالماني
http://www.hizb-ut-tahrir.org/DE/
الموقع الرسمي لحزب التحرير بالتركي
http://www.hizb-ut-tahrir.org/TR/
الموقع الرسمي لحزب التحرير بالانكليزي
http://www.hizb-ut-tahrir.org/EN/
المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير عربي
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/
موقع المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير بالانكليزي
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/english.php
موقع المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير بالالماني
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/deutsch.php
موقع المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير بالتركي
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/turkish.php
تلفزيون و فضائية حزب التحرير البث المتلفز
http://www.htmedia.info/
راديو واذاعة حزب التحرير
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info//index.php/radio
راديو و اذاعة حزب التحرير
http://www.fomny.org/Video/Arabic-Ra...-ut-tahrir.htm
موقع الخلافة بالعربية
http://khilafah.net/main//index.php/default/index
موقع أمير حزب التحرير حفظه الله تعالى
http://hizb-ut-tahrir.info/arabic/in...tameer/categ_9
قاعة البث الحي لحزب التحرير
http://www.alummah-voice.com/live/index.php
موقع المكتب الاعلامي لحزب التحرير لبنان
http://www.tahrir.info/
موقع المكتب الاعلامي لحزب التحرير في فلسطين
http://www.pal-tahrir.info/
موقع حزب التحرير أمريكا
http://www.hizb-america.org/
موقع حزب التحرير باكستان
http://www.hizb-pakistan.org/
موقع حزب التحرير ماليزيا
http://www.mykhilafah.com/
موقع حزب التحرير ولاية تركيا
http://www.turkiyevilayeti.org/
موقع حزب التحرير اندونيسيا
http://hizbut-tahrir.or.id/
موقع حزب التحرير استراليا
http://www.hizb-australia.org/
موقع حزب التحرير بريطانيا
http://www.hizb.org.uk/hizb/index.php
موقع حزب التحرير فرنسا
http://albadil.edaama.org/
موقع حزب التحرير ألمانيا
http://www.islam-projekte.com/
موقع حزب التحرير الدنمارك
http://www.hizb-ut-tahrir.dk/new/
موقع حزب التحرير بنغلاديش
http://www.khilafat.org/index.php
موقع حزب التحرير هولندا
http://www.kalifaat.org/
موقع حزب التحرير اوكرانيا
http://www.hizb.org.ua/
موقع الخلافة بالانكليزي
http://www.khilafah.com/
موقع أرشيف حزب التحرير
http://www.hizb-ut-tahrir.info/arabi.../category/P30/

مواقع صديقة
شبكة و منتديات الناقد الاعلامي
http://naqed.info/oldf/index.php?
منتدى العُقاب
http://alokab.com/forums/
نداءات من بيت المقدس
http://www.al-aqsa.org/index.php/default/main
مجلة الوعي
http://www.al-waie.org/
رد مع اقتباس
 
 
  #10  
قديم 10-22-2011
مستنير مستنير غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي رد: نقض كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

وأن محمداً رسول الله ، وأما الطاعة الإجمالية فإنها تدل على الأحكام لا على العقائد بدليل أن المؤلف قد نص على إستثناء الأجكام التفصيلية فقط من الأمر باتباع الأنبياء والمرسلين حيث قال (وليس بالأحكام التفصيلية) وهذا يعني أن الأحكام الإجمالية ليست مستثناة من الأمر بالإتباع فيكون مدلول الطاعة الإجمالية هو طاعتهم في الأحكام الإجمالية.
وفي موقع آخر كان المؤلف أكثر جرأة في التصريح بأن شرعنا هو نفس شرع من قبلنا وذلك كما ورد في صفحة 14 حيث قال:- "وهذا هو السبيل القويم والمنهاج المستقيم الذي جاءت به رسل الله سبحانه، قال تعالى في سورة الأعراف: "...لقد جاءت رسل ربنا بالحق" وهو السبيل نفسه والمنهاج نفسه المطلوب من المسلمين العاملين المخلصين الداعين الى الله، قال تعالى في سورة الأعراف: "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"". ثم طالب بالعمل بآيات القصص بشكل صريح كما ورد في صفحة 28:- "فاننا ولا شك مطالبون بتعلم آيات القرآن كلها وتعليمها والعمل بها، ومنها آيات القصص" وكما هو معلوم أن آيات القصص تشمل العقائد والأحكام، فتكون دعوة المؤلف الى العمل بآيات القصص هي دعوة الى العمل بالأحكام التي تضمنتها.
وأيضا نص المؤلف بلفظ صريح على الاقتداء بالأنبياء والمرسلين والامتثال لأمرهم في حمل الدعوة كما ورد في صفحة 5 :- "فان نهض مسلم بمثل هذا العمل اقتداء بهم وامتثالا لأمرهم"، لذلك قال في صفحة 29 :- "وبعبارة أخرى فان قصص الأنبياء والمرسلين ما هي إلا نماذج لكيفية حمل الدعوة إلى الأمم المختلفة".
فمثل هذه المفاهيم المغلوطة المتعلقة بشرع من قبلنا يمكن أن يتم إدخالها الى عقول الشباب بشكل خاص والى عقول المسلمين بشكل عام بفعل الخلط والتداخل بين "الايمان والعمل".
وفوق هذا نجد أن المؤلف لم يقف في كتابه "حمل الدعوة الاسلامية" عند حد إحداث الخلط بين "الإيمان والعمل" بل تجاوز ذلك الى ضرب مفهوم التوحيد باعطائه ثلاثة مدلولات مختلفة أخطرها المدلول الذي نص عليه المؤلف في صفحة 27:- "فأصل الديانات كلها هو الإيمان بوجود الله وأنه رب هذا الكون، وأن الواجب على الناس عبادته وحمده". فحسب هذا المدلول يعتبر اليهود والنصارى من الموحدين لأنهم يؤمنون بوجود الله وأنه رب هذا الكون، وأن الواجب على الناس عبادته وحمده". مع أنهم كفار ومشركون بنص القرآن لأنهم لم يقروا بتوحيد الألوهية بالذات الواجب الوجود وهو الله تعالى، قال تعالى"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون". وفي بيان ذلك يقول الحزب :-
"ومن هنا كان الاعتراف بوجود الله غير كاف في الوحدانية، بل لا بد من وحدانية الخالق، ووحدانية المعبود، لأن معنى لا إله الا الله هو لا معبود إلا الله، ولذلك كانت شهادة المسلم بأنه لا اله الا الله، ملزمة له قطعا بالعبادة لله، وملزمة له بافراد العبادة بالله وحده. فالتوحيد هو توحيد التقديس بالخالق، أي توحيد العبادة بالله الواحد الأحد" انتهى، وفي كتاب نقض الإشتراكية الماركسية في صفحة 31 ورد ما نصه:- ( ولذلك كان الإقرار بوجود الخالق عاماً عند جميع بني الإنسان في جميع العصور، والخلاف بينهم إنما كان بتعدد الآلهة أو توحيدها، ولكنهم مجمعون على وجود الخالق ).
من هنا كان مفهوم التوحيد حسب دلالة ( أصل الديانات ) من أخطر المفاهيم على المسلمين، فهذا المفهوم والمفاهيم المغلوطة المتعلقة بشرع من قبلنا سالفة الذكر تشكل معا ما يدعو إليه الغرب وأبواقه في العالم الاسلامي ما يسمى ب "وحدة الاديان".

القدوة و المثال
ورد في صفحة 60 ما نصه إن الله سبحانه قد فطر الإنسان وجبله على الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير من إيمانه بالمغيبات أو الأفكار المجردة ، فالإنسان إذا ما رأى شيئاً محسوساً آمن بوجوده وصدق بهذا الوجود، وأحبه ومال اليه إن كان صحيحاً وصالحاً، ولكن هذا الإنسان إن هو سمع بهذ الشيء المحسوس من طريق إنسان آخر أو مجموعة من الناس فإنه ربما آمن بوجوده وصدق بهذا الوجود، وأحبه ومال اليه إن سمع أنه صحيح وصالح، وربما لم يؤمن ولم يصدق، وحتى إن هو آمن وصدق فإن إيمانه وتصديقه يكون أقل قوة مما هو عليه فيما لو كان ناتجاً عن مشاهدة وحس بهذا الشيء، وهذا أمر بادي الوضوح) انتهى النص.
التعليق:-
أولاً:-فطرة المؤلف أو كل ما نص عليه المؤلف ينبني عليه بالضرورة النتائج التالية:-
1: العقيدة الشيوعية تتفق مع فطرة الإنسان لأنها عقيدة مادية، بنيت على المادة ولا تؤمن بوجود شيء سوى المادة.
ورد في كتاب نظام الإسلام صفحة 26 ما نصه:-(وأما الإشتراكية ومنها الشيوعية فهي ترى أن الكون والإنسان والحياة مادة فقط، وأن المادة هي أصل الأشياء، ومن تطورها صار وجود الأشياء، ولا يوجد وراء هذه المادة شيء مطلقاً، وأن هذه المادة أزلية قديمة لم يوجدها أحد، أي أنها واجبة الوجود، ولذلك ينكرون كون الأشياء مخلوقة لخالق، أي ينكرون الناحية الروحية في الأشياء ويعتبرون الإعتراف بوجودها خطراً على الحياة، لذلك يعتبرون الدين أفيون الشعوب الذي يخدرها، ويمنعها من العمل . ولا وجود عندهم لشيء سوى المادة، حتى الفكر إنما هو إنعكاس المادة على الدماغ، وعليه فالمادة أصل الفكر، وأصل كل شيء، ومن تطورها المادي توجد الأشياء .وعلى هذا فهم ينكرون وجود الخالق، ويعتبرون المادة أزلية، فهم ينكرون ما قبل الحياة وما بعدها، ولا يعترفون إلا بالحياة فقط)انتهى نص الحزب.
والمؤلف يقول (إن الله سبحانه قد فطر الإنسان وجبله على الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير من إيمانه بالمغيبات).
2:- العقيدة الإسلامية تعتبر أقل إتفاقاً أو أقل تجاوباً مع الفطرة من العقيدة الشيوعية لأن الله سبحانه-حسب قول المؤلف-قد فطر الإنسان وجبله على الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير من إيمانه بالمغيبات،
3:- إيمان المسلم بعقيدة الإسلام أقل قوة من إيمان الشيوعي بالعقيدة الشيوعية لأن إيمان الشيوعي ناتج عن مشاهدة وحس بالمادة التي لا يؤمن بوجود سواها، أما الإسلام فأساسه الإيمان أو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، وهذا التصديق ليس ناتجاً بل يستحيل أن يكون ناتجاً عن مشاهدة وحس بذات الله، وينطبق هذا أيضاً على الإيمان بالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والعذاب والجن والشياطين والملائكة والأنبياء والمرسلين لأن جميع هذه الأشياء ليست مما يقع تحت الحس، فلا يمكن أن يكون الإيمان أو التصديق الجازم بوجودها ناتجاً عن مشاهدة وحس بذواتها، قال تعالى {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون } وقال تعالى { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون} وقال{ وليعلم اللهُ من ينصره ورسله بالغيب } وقال { جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا }.
لكن المؤلف يقول(وحتى إن هو آمن وصدق فإن إيمانه وتصديقه يكون أقل قوة مما هو عليه فيما لو كان ناتجاً عن مشاهدة وحس بهذا الشيء، وهذا أمر بادي الوضوح)
4:- ما نص عليه المؤلف مؤداهُ التشكيك بصلاحية العقيدة الإسلامية للإعتقاد بها من قبل الإنسان، وذلك لأن التصديق بوجود الشيء إذا لم يكن ناتجاً عن مشاهدة وحس بهذا الشيء فإن الإنسان (ربما آمن بوجوده وصدق بهذا الوجود) (وربما لم يؤمن ولم يصدق) وحتى إن هو آمن وصدق (فإن إيمانه وتصديقه يكون أقل قوة مما هو عليه فيما لو كان ناتجاً عن مشاهدة وحس بهذا الشيء).
5:-ما نص عليه المؤلف يسقط حجية الأحاديث المتواترة للإستدلال بها على العقائد أي من حيث كونها تفيد القطع واليقين وذلك أن المؤلف قد قال( ولكن هذا الإنسان إن هو سمع بهذا الشيء المحسوس من طريق إنسان آخر أو مجموعة من الناس فإنه ربما آمن بوجوده وصدق بهذا الوجود .... وربما لم يؤمن ولم يصدق، وحتى إن هو آمن وصدق فإن إيمانه وتصديقه يكون أقل قوة مما هو عليه فيما لو كان ناتجاً عن مشاهدة وحس بهذا الشيء). فقوله (ربما آمن)،( وربما لم يؤمن)،(وحتى إن هو آمن) يدل على أن الأحاديث المنقولة سواء بالتواتر أو بغير التواتر لا تفيد القطع واليقين.
ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول في صفحة 28 ما نصه:- (وقد ثبت بالتواتر الذي يفيد القطع واليقين أن العرب عجزوا عن أن يأتوا بمثل القرآن من القول مع تحدي القرآن لهم ) وفي صفحة30 ما نصه:- (وبما أنه ثبت بطريق التواتر الذي هو دليل قاطع يقيني أن محمداً هو الذي جاء
بالقرآن) وفي صفحة 101 ما نصه:-(وأما نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلأنه إدعى النبوة وأظهر المعجزة. أما دعوى النبوة فقد عُلم بالتواتر الذي يفيد القطع) وفي صفحة 122 ما نصه:-(فهذا كله يدل قطعاً على أن ترتيب الآيات في سورها وشكل السور بعدد آياتها ووضعها، كل ذلك توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك تواتراً). فجميع هذه الأمور قد ثبتت بالتواتر ،والتواتر دليل نقلي أو سمعي ولا خلاف بين المسلمين في أنه يفيد القطع واليقين.
ثانياً:- ما نص عليه المؤلف وكل ما ينبني عليه يخالف الواقع ويتناقض مع ما تبناه الحزب وتدحضه الأدلة الشرعية.
أما من حيث مخالفته للواقع ،فيدل عليه رفض ملايين البشر إعتناق العقيدة المادية في البلاد التي خضعت للحكم الشيوعي بالحديد والنار .فكانت الدولة دولة شيوعية إلا أن الشعوب لم تتحول الى أمة شيوعية مطلقاً، فلم يوجد أمة شيوعية على وجه الكرة الأرضية وإنما وجدت دولة أو دول شيوعية الى أن أُزيلت هذه الدول من الوجود بأيدي الشعوب التي خضعت تحت سلطان الفكر المادي .
وفي مقابل ذلك نجد أن ملايين البشر قد تم صهرهم في بوتقة الإسلام فصاروا أمة واحدة من دون الناس، وبقيت الأمة أمة إسلامية وبقي المسلمون على إعتناقهم لعقيدة الإسلام رغم زوال سلطان الإسلام من على وجه الكرة الأرضية منذ ما يزيد على السبعين سنة، ورغم ما بذله ويبذله الكفار من محاولات إستئصال الإسلام وقلعه من نفوس المسلمين، فضلاً عن خضوع المسلمين وعيشهم عملياً في ظل أنظمة الكفر التي تطبق عليهم منذ زوال دولة الإسلام وحتى الآن.
والسبب في إخفاق القيادة الفكرية الشيوعية هو مادية العقيدة الشيوعية لإنكارها وجود الله تعالى وإنكارها الناحية الروحية في الأشياء، والسبب في نجاح القيادة الفكرية لمبدأ الإسلام هو قيامه على الأساس الروحي ، أي لإقرارها ما في فطرة الإنسان من عجز واحتياج إلى الخالق المدبر الذي يستحيل أن يكون الإيمان بوجوده ناتجاً عن مشاهدة وحس بذاته.
أما من حيث مناقضته لما تبناه الحزب، فقد تبنى الحزب أن الله سبحانه قد فطر الإنسان على الإيمان بالذات التي يستحيل أن يقع حس الإنسان عليها لا على الإيمان بالماديات والمحسوسات، فقد ورد في نظام الإسلام صفحة 6 ما نصه: ( نعم إن الإيمان بالخالق المدبر فطري في كل إنسان. إلا أن هذا الإيمان الفطري يأتي عن طريق الوجدان ) وفي صفحة 23 ما نصه:-( ومعنى اتفاق القاعدة الفكرية مع فطرة الإنسان كونها تقرر ما في فطرة الإنسان من عجز واحتياج إلى الخالق المدبر وبعبارة أخرى توافق غريزة التدين ).
فالله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على الإيمان بالذات الواجب الوجود بمعنى أنه فطره على العجز والإحتياج الى الذات التي يستحيل أن يقع حس الإنسان عليها.
ومع أن العقل قاصر عن إدراك ذات الله لاستحالة وقوعها تحت الحس إلا أن هذا القصور نفسه من مقويات هذا الإيمان لا من عوامل ضعفه، ورد في نظام الإسلام صفحة 7 ما نصه:-( ولذلك كان الإيمان بوجود الله عقلياً وفي حدود العقل، بخلاف إدراك ذات الله فإنه مستحيل، لأن ذاته وراء الكون والإنسان والحياة، فهو وراء العقل. والعقل لا يمكن أن يدرك حقيقة ما وراءه لقصوره عن هذا الإدراك. وهذا القصور نفسه يجب أن يكون من مقويات الإيمان، وليس من عوامل الإرتياب والشك فإنه لما كان إيماننا بالله آتياً عن طريق العقل كان إدراكنا لوجوده إدراكاً تاماً، ولما كان شعورنا بوجوده تعالى مقروناً بالعقل كان شعورنا بوجوده شعوراً يقينياً، وهذا كله يجعل عندنا إدراكاً وشعوراً يقينياً بصفات الألوهية. وهذا من شأنه أن يقنعنا أننا لن نستطيع إدراك حقيقة ذات الله على شدة إيماننا به). من هنا كانت القيادة الفكرية للمبدأ الإسلامي متفقة مع فطرة الإنسان أي مع ما في فطرة الإنسان من عجز وإحتياج الى الذات التي يستحيل وقوعها تحت حس الإنسان ومن هنا أيضاً كانت القيادة الفكرية في الشيوعية مخفقة من ناحية فطرية، ورد في نظام الإسلام صفحة 35 ما نصه:-( ولما ظهر المبدأ المادي الذي ينكر وجود الله وينكر الروح لم يستطع أن يقضي على هذا التدين الطبيعي، وإنما نقل تصور الإنسان لقوة أكبر منه، ونقل تقديسه لهذه القوة ، نقل كل ذلك الى تصور هذه القوة في المبدأ وفي حملته، وجعل تقديسه لهما وحدهما، فكأنه رجع الى الوراء، ونقل تقديس الناس من عبادة الله الى عبادة العباد ومن تقديس آيات الله الى تقديس كلام المخلوقات، فكان رجعياً في ذلك. ولم يستطع القضاء على فطرة التدين، وإنما حولها بالمغالطة تحويلاً رجعياً. ولذلك كانت قيادته الفكرية تختلف مع طبيعة الإنسان، وكانت قيادة سلبية. ومن هنا كانت القيادة الفكرية في الشيوعية مخفقة من ناحية فطرية ).
ولو كانت الفطرة التي فطر الله الناس عليها هي الإيمان بالماديات والمحسوسات كما يزعم المؤلف لتجاوبت الفطرة مع المبدأ المادي الذي نقل تقديس الناس من عبادة الله الى عبادة العباد، ومن تقديس آيات الله الى تقديس كلام المخلوقات.
وأما من حيث مخالفته لما دلت عليه النصوص الشرعية فبيانه كما يلي :-
1:- قال تعالى { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله }، ووجه الإستدلال بهذه الآية هو أن الأصنام أشياء مادية محسوسة والله سبحانه ليس كمثله شيء، فليس الله سبحانه مما يقع عليه حس الإنسان، وعند المقارنة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد ساوى بين حب الكفار لأوثانهم وحبهم لله تعالى ، أي أن حبهم للماديات والمحسوسات لم يكن أشد من حبهم لله تعالى إلا أننا نجد أن الله سبحانه قد بين أن المؤمنين أشد حباً لله من حب الكفار لأوثانهم فهذا دليل على أن ميل الإنسان وحبه للماديات والمحسوسات ليس أكثر من ميله وحبه للذات التي يستحيل أن يقع عليها حسه.
2:- قال تعالى { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير اللهِ تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه وتنسون ما تشركون } وقال { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرينَ بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لإن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرينْ } وقال { وإذا مسكم الضرُّ في البحر ضلَّ من تدعون إلا إياه فلما نجاكم الى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا }.
ووجه الإستدلال بهذه الآيات هو أن الفطرة إذا تحركت تجاوبت مع ما فطر عليه الإنسان { بل إياه تدعون } ،{ وتنسون ما تشركون }،{ دعوا الله مخلصين له الدين }،{ ضل من تدعون إلا إياه}، أي لما تحركت الفطرة لم تتحرك صوب الماديات والمحسوسات { وتنسون ما تشركون } بل صوب الذات التي يستحيل وقوعها تحت حس الإنسان { بل إياه تدعون }،{ دعوا الله مخلصين له الدين } حتى فرعون، لمَّا جحد بآيات الله فقال تجبراً وتكبراً كما في قوله تعالى :-{الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطانٍ أتاهم كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبرٍ جبار* وقال فرعون يا هامان إبن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب* أسباب السماوات فأطَّلِعُ الى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زُين لفرعون سوءُ عمله وَصُدَّ عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب }، فإنه لما تحركت فيه الفطرة فثار لديه الشعور بالعجز والإحتياج الى الخالق المدبر قال كما في قوله تعالى { حتى إذا اداركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين }.
3:- قال تعالى :- {ولو ترى إذ وُقِفوا على النار فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ ولا نكذِّبُ بآياتِ رَبِنا ونكون من المؤمنين*بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو رُدُّوا لعادوا لِما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون }.
ووجه الإستدلال بهذه الآية هو أن هذه الآية نصت على حقيقة أن الكفار لو رُدوا الى الدنيا بعد أن { وُقِفوا على النار } أي بعد أن شاهدوا جهنم بالحس ورأوها رأي العين لعادوا لما نهوا عنه من الجحود بآيات الله والكفر به والعمل بما يسخط عليهم ربهم ،بخلاف المؤمنين { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون }،{ والذين يقولون ربنا إصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما* إنها ساءَت مستقراً ومقاما }.
فلو كانت الفطرة التي فطر الله الناس عليها هي ( الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير من إيمانه بالمغيبات )- كما يدعي المؤلف- لما خشي المؤمنون ربهم بالغيب، ولما عاد الكفار لما نهوا عنه من الجحود بآيات الله والكفر به والعمل بما يسخطه فيما لورُدوا الى الدنيا بعد أن وقفوا على النار ورأوها رأي العين .
وأما قوله تعالى { وإذ قال إبراهيمُ ربِ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } فلا يوجد فيه ما يدل على أن الله سبحانه قد فطر الإنسان على ( الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير من إيمانه بالمغيبات )، لأن فطرة المؤلف تتعلق بالإيمان أما الآية فليس موضوعها الإيمان وما أورده الإمام أحمد إبن المنير الإسكندري في تفسير هذه الآية في كتاب الإنتصاف يكفي لبيان ذلك حيث نص الإمام أحمد على ما يلي : ( أما سؤال الخليل عليه السلام بقوله له { كيف تحيي الموتى } فليس عن شك والعياذ بالله في قدرة الله عن الإحياء . ولكنه سؤال عن كيفية الإحياء، ولا يشترط في الإيمان الإحاطة بصورتها، فإنما هي طلب علم ما لا يتوقف الإيمان على علمه ويدل على ذلك ورود السؤال بصيغة كيف، وموضوعها السؤال عن الحال، ونظير هذا السؤال أن يقول القائل: كيف يحكم زيد في الناس؟ فهو لا يشك أن زيد يحكم فيهم ولكنه سأل عن كيفية حكمه لا ثبوته، ولو كان الوهم قد يتلاعب ببعض الخواطر فيطرق الى إبراهيم شكاً من هذه الآية. وقد قطع النبي عليه السلام دابر هذا الوهم بقوله ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) أي ونحن لم نشك، فلان لا يشك إبراهيم أحرى وأولى. فإن قلت إذا كان السؤال مصروفاً الى الكيفية التي لا يضر عدم تصورها ومشاهدتها بالإيمان ولا تخل به، فما موقع قوله تعالى { أولم تؤمن } ؟ قلت: وقد وقعت لبعض الحذاق فيه على لطيفة وهي أن هذه الصيغة تستعمل ظاهراً في السؤال عن الكيفية كما مر، وقد تستعمل في الإستعجاز. مثاله: أن يدعي مدعٍ أنه يحمل ثقلاً من الأثقال وأنت جازم بعجزه عن حمله، فتقول له: أرني كيف محمل هذا، فلما كانت هذه الصيغة قد يعرض لها هذا الإستعمال الذي أحاط علم الله تعالى بأن إبراهيم مبرأٌ منه، أراد بقوله: {أولم تؤمن} أن ينطق إبراهيم بقوله:بلى آمنت،ليدفع عنه ذلك الإحتمال اللفظي في العبارة الأولى: ليكون إيمانه مُخلصاً نص عليه بعبارة يفهمها كل من يسمعها فهماً لا يلحقه فيه شك. فإن قلت: قد تبين لي وجه الربط بين الكلام على التقدير المبين، فما موقع قول إبراهيم{ ولكن ليطمئن قلبي } وذلك يشعر ظاهراً بأنه كان عند السؤال فاقداً للطمأنينة؟ قلت: معناه ولكن ليزول عن قلبي الفكر في كيفية الحياة، لأني إذا شاهدتها سكن قلبي عن الجولان في كيفياتها المتخيلة، وتعينت عندي بالتصوير وجاءت الآية مطابقة لسؤاله، لأنه شاهد صورة حياة الموتى،تقديره: الذي يحيي ويميت، فهذا أحسن ما يجري لي في تفسير هذه الآية وربك الفتاح العليم.) إنتهى نص تفسير الآية.
وأما قوله تعالى { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون } فلا يدل أيضاً على فطرة المؤلف، بل أن قوله تعالى{ فأخذتكم الصاعقة } يدل على أن ما قالوه لموسى منافٍ للفطرة، إذ لو كانت الفطرة التي فطر الله الناس عليها هي الإيمان بالماديات والمحسوسات أكثر بكثير
رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.