عرض مشاركة واحدة
 
  #1  
قديم 02-18-2012
نائل أبو محمد نائل أبو محمد غير متواجد حالياً
عضو بناء
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 6,645
افتراضي المـدارس القـديمــة في القـــدس

السبت 26 ربيع الأول 1433

المـدارس القـديمــة في القـــدس
إبراهيم عبد الكريم
( 2002-04-03 )
مستخلص
في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وبالنظر إلى أهمية العلم والتعليم ودورهما في القضاء على الجهل وانجلاء المستعمر عن أراضينا جاءت هذه الدراسة عن المدارس القديمة التي أقيمت في القدس خلال العهود المتعاقبة، على نحو يفوق العديد من المدن الأخرى• إذ في مساحة تقل عن كيلو متر مربع واحد، بنيت عشرات المدارس ودور العلم المختلفة، داخل الحرم القدسي وخارجه، وظلت تؤدي مهمتها الكبرى كمراكز إشعاع وتنوير للأجيال العربية والإسلامية•
منزلة القدس لدى العرب والمسلمين
اختصت القدس على الصعيد التاريخي ـ قبل الفتح الإسلامي وبعده ـ بوقائع من مساحة التاريخ العربية غير قابلة للطمس أو التجاوز مهما بلغت قوة الاحتلال•
ويشكل الارتباط بالقدس أحد المضامين العقيدية والتعبدية في حياة العرب والمسلمين، استناداً إلى نصوص واردة في الكتب والنصوص المقدسة، التي تحفل بالقوة الروحية لهذه العلاقة، حيث شرف المكان ورفعةُ قدره، شرعاً واصطلاحاً•
لهذا يعدُّ الارتباط بالقدس محركاً روحياً ووجدانياً للمواقف العملية وللاتجاهات السياسية إزاء قضيتها، معٌبراً عنها برفض الاحتلال الصهيوني للمدينة، ومقاومة الإجراءات التهويدية الرامية إلى طمس عروبة القدس وحضارتها•
كما تدل المعطيات التاريخية والبقايا المادية الماثلة في القدس على التطور الحضاري المستمر الذي شهدته المدينة، منذ عهد العرب اليبوسيين في الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح، وحتى عصرنا هذا• وتثبت نتائج الحفريات التي يجريها الصهيونيون أنفسهم رسوخ الوجود العربي / الإسلامي في المدينة، ناهيك عن بقاء عشرات المباني التي استخدمت للتكايا والزوايا والمعاهد والمدارس ودور العبادة، ومئات النصوص المحفورة على حجارة القدس، التي تنطق بهوية المدينة• وهو ما يعني اندماج القدس في حياة الأمة، بمضامين مادية واجتماعية وسياسية، امتداداً إلى التاريخ الحديث والمعاصر، وضمن الأجواء المفعمة بمحبة القدس ومكانتها في حياة العرب والمسلمين والاندماج في واقعها الديني والحضاري والاجتماعي، ظهرت عدة مؤلفات تتحدث عن الفضائل الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى، واشتهرت في الفترتين الأيوبية والمملوكية، منها:
ـ الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، للإمام الحافظ بهاء الدين أبي القاسم بن عساكر (ت 571 هـ 1175/م)•
ـ فضائل القدس، لعبد الرحمن بن الجوزي (ت 597 هـ / 1200م)
ـ الأنس في فضائل القدس، لابن هبة الله الشافعي (نحو 603هـ / 1206م)
ـ فضائل بيت المقدس، لمحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (ت 643 هـ 1245/م)•
ـ باعث النفوس في زيارة القدس المحروس، للشيخ برهان الدين الفزاري / ابن الفركاح (ت 729هـ 1329م)•
ـ مثير الغرام بفضائل القدس والشام، لأبي محمود أحمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي (ت765هـ 1363/م)
ـ إتحاف الأخصّا بفضائل المسجد الأقصى، لأبي عبد الله محمد شمس الدين السيوطي (ت 880 هـ 1475م)•
ـ فضائل بيت المقدس، لأبي المعالم المشرف بن المرجي بن إبراهيم المقدسي (ق 15/9م)•
ـ الأنس الجـليل بتـاريخ القـدس والخـليل، للقاضي مجير الـدين الحـنبلي ( ت 927 هـ 1520/م)
ـ المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، لنصير الدين الرومي (ت 984 هـ 1541/م)•
هذه عينة فقط من فيض الكتب التي أورثها للأجيال رجالات العلم عن القدس• وغني عن البيان أنه ما كان لهذه الكتب أن تؤلف أو تصنف لولا الإدراك الحقيقي لما تعنيه القدس في حياة الأمة، وبتأثير ذلك أصبح التراث الخاص بالقدس قطعة واسعة من نسيج التراث العربي والإسلامي•
شواهد خالدة
على الرغم من الأشواط المديدة التي قطعتها عملية تهويد القدس، إلا أن هذه العملية لم تتمكن من إنجاز هدفها الاستراتيجي، إذ بقي عدد كبير نسبياً من المواطنين العرب (نحو 200 ألف نسمة) في المدينة ومجالها الإداري• وتحفل مدينة القدس بعدد كبير من الآثار والمعالم التي تعكس الروح العربية الإسلامية لهذه المدينة الصامدة أمام الهجمات الصهيونية المتواصلة التي حاولت سلطات الاحتلال تذويبها أو تدميرها• ففي القدس لايزال يقاوم التهويد ماينوف عن 200 معلم أثري تنتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية، منها: 46 مدرسة تاريخية 39 زاوية وضريحاً وتربة 25 مسجداً 22 سبيلاً، 35 قبة ومحراباً وباباً ـ 34 طريقاً قديمة وأثرية ـ 18 طريقاً مقدسة عند المسيحيين 19 كنيسة وبطريركية ـ 9 أسواق قديمة ـ 8 أبواب ـ عدد كبير من القباب والتكايا والخانقاهات والأربطة والمقابر الجماعية (التي تضم 9 قبور للصحابة وعشرات القبور للمجاهدين والعلماء والقادة والأعيان••• إلخ)(1)•
هذه المعالم بمنزلة واحة تاريخية وشواهد خالدة تنتشر في شتى أرجاء المدينة وتنبىء عن تعاقب العهود الأصيلة والطارئة، في كل موقع منها ملحمة، وعلى حجارة آثارها بصمات غنية بقيمها ومظاهرها، زاخرة بالتنوع الذي يعكس ثراء مضامينها النبيلة، كجزء لايتجزأ من تاريخ الأمة وحضارتها• إنها ليست مجرد أبنية حجرية أو منشآت رخامية، ولا هي مجرد لوحات فنية منحوتة أو مرسومة، بل هي أعضاء في جسم الأمة تتغذى بدماء العروبة والإسلام، وتجسد حيوية الأمة وأداءها الإنساني• فهي إذاً في حيّز مخصوص من العقل والوجدان، تنغلق إزاءها منافذ النسيان•
منارة للعلم
انسجمت مسيرة العلم في القدس وتسايرت مع خصوصية هذه المدينة ومكانتها في حياة العرب والمسلمين• وتحولت دور العلم فيها إلى مركز إشعاع يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي• وأنجبت المدينة مئات العلماء والفقهاء والقضاة والمحدثين والدعاة•
شغل الحرم القدسي (الذي يضم المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة ومسجد عمر •• إلخ) مكانة متقدمة ضمن مسيرة العلم في القدس، وصار بدءاً من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) موئلاً لحركة علمية نشيطة جعلت منه معهداً عالياً لعلوم الفقه والحديث، لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، وكان من أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، الذي قدم إليه (488هـ / 1095م) معتكفاً ومدرساً، وهناك ألف كتابه "إحياء علوم الدين"• وقد ذكر الغزالي أنه كان هناك 360 مدرساً(2) الأمر الذي يؤكد المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها المسجد الأقصى عند المسلمين•
انحسرت مسيرة العلم في القدس إبان الاحتلال الصليبي، وبعد الفتح الصلاحي عادت الحياة الفكرية إلى المسجد الأقصى، وعاد المسلمون إلى شد الرحال إليه، للزيارة والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، وطلباً للعلم والتدريس من جهة أخرى•
المدارس••• ازدهار وتراجع
بلورت الحركة العلمية في القدس طريقة محددة في الأداء العام، تمثلت بنشوء حلقات التدريس التي تطور بعضها إلى مدارس مستقلة، بمقرات وطلاب ومدرسين وظلت عملية إنشاء هذه المدارس تسير ببطء نسبياً خلال القرون الهجرية الأولى، ثم بلغت هذه العملية ذروتها في العهد المملوكي، حيث عمل المماليك الذين أحبوا القدس حباً عظيماً ممثلين بالسلاطين والأمراء والقضاة ورجالات الدولة المهمين والأثرياء على بناء أو ترميم المدارس الدينية والأربطة في أروقة الحرم وحوله من الجهتين الشمالية والغربية، ورتبوا الوظائف فيها وأوقفوا الأوقاف لتقوم بتمويلها والصرف عليها• وقد بالغ بعضهم في حب القدس، حين كان مؤسسو هذه المنشآت وواقفوها يوصون بأن يدفنوا فيها بعد وفاتهم، لهذا نجد في كثير من الحالات غرفة تضم ضريح الشخص الذي نسب إليه المبنى أو المدرسة تخليداً لذاكره(3)
لم يكن اهتمام المماليك بمدارس القدس مقتصراً على الكم والرسالة العلمية، بل تعداهما إلى العناية بعمارة المدرسة وشكلها وزخارفها، فجاءت المباني التي تعود إلى تلك الفترة معبّرة عن التطور الكبير الذي طرأ على النواحي العمرانية والهندسية والفنية آنذاك• هذا إلى جانب استمرار التدريس في الحرم القدسي، واستخدام المساطب لهذا الغرض• والمقصود هنا أماكن مرتفعة قليلاً في ساحة الحرم(بنيت من الحجارة وبلطت سطوحها وعمل في بعضها محراب أو حائط باتجاه القبلة) أنشئت لغرض الصلاة والتدريس معاً منها: مسطبة الظاهر (795هـ / 1392م)، مسطبة البصيري(800هـ/ 1397م)، مسطبة وسبيل قايتباي (860هـ / 1455م)•
في العهد العثماني، استمر دور المساطب، وأبرزها: مسطبة سليمان (943هـ/ 1536م)، مسطبة علي باشا (1047هـ/ 1637م)، مسطبة الطين(1174هـ/ 1760م)• كما واصلت غالبية المدارس القديمة مهمتها، ثم راح دورها يتضاءل تدريجياً• وشهد ذلك العهد ظهور مدارس ومعاهد علمية إنكليزية وفرنسية وألمانية وإيطالية ويهودية• وفي أواخر القرن التاسع عشر، بينت الحولية الأولى لـ"نظارة المعارف العثمانية" في القدس أنه كان لمتصرفية القدس مدير معارف، وهو في الوقت ذاته موظف التفتيش، يساعده سبعة موظفين• وورد في تلك الحولية ذكر "المكتب الإعدادي" الذي ضم 81 طالباً (عام 1313هـ/ 1895م)، وجميعهم من المسلمين ـ وكانت الدراسة فيه ثلاث سنوات للمدرسة الرشدية الابتدائية وسنتين للمدرسة الإعدادية ـ اضافة إلى 4 مدارس للطوائف العثمانية المسيحية• وبعد ذلك بثلاث سنوات (1316هـ/ 1898م) كانت صورة التعليم في القدس تشمل وجود 103 طلاب يدرسهم 8 مدرسين في "المكتب الإعدادي"، و37 مدرسة للطوائف العثمانية من غير المسلمين (3 للروم و2 للأرمن و32 لليهود) وجميعها في المرحلة الإعدادية، و37 مدرسة أجنبية (19 للدول الأوربية و18 لليهود الأجانب)(4)•
كانت المدارس في العهد العثماني المكان الطبيعي لتجميع المخطوطات، لاستعمالها في التدريس• ومن المعلومات المتوفرة في هذا الشأن، كان في المدرسة الدوادارية 27 مخطوطاً عام (938هـ/ 1531م)• وفي النطاق الفردي، كان مفتي الشافعية في القدس الشيخ محمد الخليلي (ت 1149هـ/ 1736م) يقتني مكتبة تحوي نحو 5 آلاف مخطوط، وجد منها في تركته 220 مخطوطاً، ووصل من تلك المكتبة إلى مكتبة المسجد الأقصى عام 1913م نحو 400 مخطوط(5)•
ومن الواضح هنا أنه يجري الحديث عن هذه المخطوطات وسواها، يتعلق الأمر بالحركة العلمية وبدور المدارس في القدس، لكونها البنية التي تفرز هذا النوع من النشاط العلمي•
خلال العهود اللاحقة، أخذت المدارس القديمة تتوقف عن أداء دورها، قسم منها صار مقرات لمدارس حديثة، وتحول بعضها إلى دور للسكن ترابط فيه جماعات من عائلات مقدسية، وجرى استخدام الباقي لأغراض مختلفة•
وكي لاننسى القدس، يشكل الاهتمام بالآثار والمعالم العربية والإسلامية القائمة حتى الآن فيها، أحد متطلبات الحفاظ على الذاكرة الخاصة بهذه المدينة الأسيرة• وفي هذا المنحى، إن المختصرات التي سترد تباعاً حول المدارس القديمة في القدس، تهدف إلى المساهمة بإبقاء القدس في الضمائر، وإلى تحريض التفكير والإرادة، في سبيل تحرير هذا الموطن العربي الإسلامي، الذي يدنسه الاحتلال الصهيوني، والذي يواصل عبر اغتصابه إذلال الأمة وإهانتها•
أبرز المدارس القديمة في القدس(6)
1ـ المدرسة الأباصيرية
ـ تقع بجوار باب الناظر (غـرب الحرم شـمالاً)• تنسب للأمـير علاء الدين الأباصيري (ت 693هـ/ 1293م) وكان ناظر الحرمين (القدسي والإبراهيمي في الخليل) من أيام الظاهر بيبرس حتى زمن المنصور قلاوون•
ـ تحولت في العهد التركي إلى مسكن لبعض الأفارقة الذين استخدمتهم الحكومة التركية في شؤون الشرطة، وعهدت إليهم بحراسة المدارس والمنازل والأروقة في منطقة الحرم القدسي•
ـ صار قسم منها داراً للسكن، ترابط فيه جماعة من آل الخالدي•
2 ـ المدرسة الأرغونية
ـ تقع في الرواق الغربي للحرم عند باب الحديد• أنشئت (758هـ/ 1356م) في زمن الأمير أرغون الكاملي (الذي حمل هذا الباب اسمه)• وأتمها بعده (759هـ ) ركن الدين بيبرس السيفي•
ـ استمرت في القيام بدورها العلمي حتى أواخر القرن 9هـ/ 15م ثم حولت إلى دار لنائب القدس•
ـ تتكون من طابقين، جزء منها يقوم فوق الرواق بين باب القطانين وباب الحديد• وفي الطابق الأول غرفة تحوي ضريح مؤسسها• وفي الإيوان الشرقي مرقد الملك حسين بن علي•
ـ تستخدم حالياً للسكن، ويرابط فيها بعض آل العفيفي•
3 ـ المدرسة الأسعردية
ـ تقع فوق الرواق الشمالي للحرم، غرب المدرسة الملكية• بنيت ووقفت (760هـ /1358م) من قبل التاجر مجد الدين الأسعردي• وقد رممها المجلس الإسلامي الأعلى إثر زلزال (1346هـ/ 1927م) ونقل إليها دار كتب المسجد الأقصى•
ـ تتميـز بـاتساعها، ويطـل نتوء محـراب مسجـدها على سـاحـات الحرم من الـرواق الـشـمالـي•
ـ تتكون من طابقين، وقد تحولت إلى دار للسكن، ترابط فيها حالياً جماعة من آل البيطار وأبناء الشيخ إبراهيم الغوري•
4 ـ المدرسة الأشرفية
ـ تقع بين باب المطهرة وباب السلسلة في الرواق الغربي للحرم، وسميت أيضاً السلطانية• بنيت للمرة الأولى في زمن السلطان الملك الظاهر خشقدم (865هـ/ 1461م) وأعيد بناؤها (887هـ/ 1482م) في زمن السلطان الأشرف قايتباي• وعدت جوهرة ثالثة في بيت المقدس بعد الأقصى وقبة الصخرة، بسبب غنى مبناها بالعناصر المعمارية والزخرفية•
ـ رتب لها السلطان الأشرف قايتباي مشايخ وفقهاء ومدرسين للتعاليم الصوفية•
ـ هدم القسم الأكبر منها في زلزال (903هـ/ 1497م)، ثم أعيدت إلى سابق عهدها•
ـ تتكون من طابقين، الأرضي منهما فيه مدخل وسقفية وموزع (دركاه) يؤدي إلى دار سكن، والآخر يستخدم مكتبة للمسجد الأقصى• أما الطابق الأول، ففيه مدرسة ثانوية شرعية للبنات•
5 ـ المدرسة الأفضلية
ـ تقع جنوب غرب الحرم عند حارة المغاربة، وكانت قديماً تعرف باسم"القبة"• أنشأها (589هـ/ 1193م ) الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين ووقفها على فقراء المالكية الذين قدموا إلى بيت المقدس• وكانت في العهود الأخيرة مسكناً لفقراء المغاربة•
ـ أزالتها الجرافات الصهيونية عام 1967م•
6 ـ المدرسة (أو الزاوية) الأمينية
ـ تقع قرب باب المجاهدين (العتم)• بنيت(730هـ/ 1329م) زمن الصاحب أمين الدين عبد الله في زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون• وكانت تدعى دار الإمام لسكنى الشيخ أسعد الإمام فيها•
ـ تتكون من أربعة طوابق، الأرضي منها يطل على باب العتم، وفيه الموزع (الدركاه) الذي يؤدي إلى غرفة الضريح والإيوان والصحن المكشوف، وكان يستخدم للتدريس، والطوابق الأخرى تشمل عدة غرف متنوعة الحجم، ويقع الأخيران منها فوق الرواق الشمالي للحرم•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل الإمام، ودفن فيها عدد من علمائها•
7 ـ المدرسة الأوحدية
ـ تقع عند باب حطة• أوقفها (697هـ/ 1298م) الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين•
ـ تعد أقدم نموذج للمدارس والترب الأيوبية في القدس، وبخاصة في الرواق الشمالي للحرم•
8 ـ المدرسة البارودية
ـ تقع عند باب الناظر(غربي الحرم)• أوقفتها (768هـ/ 1366م) سفري خاتون بنت شرف الدين أبي بكر محمود المعروف بالبارودي•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن•
9 ـ المدرسة الباسطية
ـ تقع قرب باب المجاهدين (العتم) فوق الرواق الشمالي للحرم مقابل المدرسة الدوادارية• أسسها شيخ الإسلام الهروي (ناظر الحرمين الشريفين)• وبناها (843هـ/ 1439م) القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي ثم القاهري• قامت بدور كبير في الحركة الفكرية وتولى مشيختها عدد من كبار العلماء، منهم العالم المحدث شمس الدين محمد الشهير بابن المصري•
ـ تتكون من عدة غرف وقاعات للتدريس ومسكن الطلاب والمدرسين•
ـ جزء منها يستخدم للسكن، يرابط فيه آل جار الله، ويشكل جزء آخر قسماً من مدرسة البكرية الابتدائية للبنين، ووقع جزء منها مع المدرسة الدوادارية ضمن مدرسة البنات الإسلامية•
10 ـ المدرسة البدرية
ـ تقع خارج الحرم في الحارة المعروفة بـ "الواد"، أوقفها على فقراء الشافعية بدر الدين الهكاري(610هـ/ 1213م) أحد أمراء الملك المعظم عيسى، ودفن فيها وسميت باسم "الملكة العلية المجاهدة بدرية"•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من عائلة توتونجي•
11 ـ المدرسة البلدية
ـ تقع شمال باب السكنية (غرب الحرم)• أوقفها الأمير سيف الدين منكلي بغا الأحمدي (ت 782هـ/ 1380م)• واتخذت بعده مدرسة لأبناء البلد (ومن هنا اسمها)•
ـ دفن فيها الشيخ المفتي محمد الخليلي (ت 1149هـ/ 1736م) وقد ترك فيها خزانة كتب آلت لأحد أبناء عائلة الترجمان ثم إلى الوقف الإسلامي•
12 ـ المدرسة البكرية
ـ تقع على حد المسجد الأقصى من الخارج، خلف المدرسة الأسعردية•
ـ تستخدم حالياً مقراً لنادي رياضي تابع لبلدية القدس•
13 ـ المدرسة التشتمرية
ـ تقع عند باب الناظر• تنسب إلى واقفها (759هـ/ 1358م) الأمير تشتمر السيفي من أمراء الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون•
ـ تتكون من طابقين• فيها مسجد من الجهة الجنوبية لصحنها المكشوف•
ـ تستخدم أجزاء منها حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض آل علاء الدين•
14 ـ المدرسة التنكزية
ـ تقع قرب باب السلسلة، غرب الحرم، ويقوم قسم منها على الأروقة الغربية للحرم• أنشأها ووقفها (729هـ/ 1328م) الأمير سيف الدين تنكز في زمن السلطان قايتباي، كما أنشأ مسجداً لها• وقد اتخذت المدرسة مركزاً للقضاة والنواب ودار سكن لهم، ثم عادت لتقوم بدورها الفكري (أواخر القرن 10هـ/ 16م)•
ـ تتميز ببنائها المزخرف، وتعد من أجمل مباني القدس القديمة• وعلى بابها شعار الأمير تنكز، وهو كأس ذو راس مدبب وقاعدة عريضة•
ـ حولت إلى مقر للمحكمة الشرعية في العهد العثماني، وبقيت كذلك في أوائل الاحتلال البريطاني، ثم اتخذت داراً لسكن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج أمين الحسيني وصارت مدرسة لتعليم الفقه الإسلامي•
ـ استولت عليها السلطات الصهيونية عام 1969م بحجة أن نوافذها تطل على البراق وحارة اليهود• وأجرت حفريات تحتها هددتها بالانهيار•
15 ـ المدرسة الجالقية
ـ تقع عند باب السلسلة (غربي الحرم)• أنشأها (707هـ/ 1307م) ركن الدين بيبرس الجالق الصالحي، وهو مدفون فيها•
ـ تحتل القوات الصهيونية قسماً منها، والقسم الآخر دار سكن يرابط فيها آل الخالدي•
16 ـ المدرسة الجاولية
ـ تقع شمال غربي الحرم• تنسب إلى واقفها الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين(712هـ ـ 720هـ/ 1312 ـ 1320م) وأحد أمراء الظاهر بيبرس•
ـ يعتقد علماء الآثار أن بناءها شيد في القرن الثاني الميلادي، ثم استخدمها الملك هيرودس، واتخذها الرومان مقراً لولاتهم، وفيها أقام الوالي الروماني بيلاطس الذي حاكم السيد المسيح•
ـ تتكون من طابقين يطلان على ساحة مكشوفة وعلى الحرم بواجهة جنوبية مرتفعة• وقد أضيف إليها طابق آخر بعد قرن من إنشائها•
ـ أدت رسالتها التعليمية نحو قرن واحد فقط، ثم استعملت سكناً لنواب القدس، وحولت في العهد العثماني أواخر القرن التاسع عشر إلى دار للحكم، وعرفت بالسرايا القديمة• وبعد الاحتلال البريطاني، أقام المجلس الإسلامي الأعلى فيها كلية روضة المعارف الوطنية، ثم أصبحت داراً للشرطة• وتستخدم حالياً مقراً للمدرسة العمرية للبنين•
17 ـ المدرسة الجراحية
ـ تقع على بعد 2كم من سور المدينة القديمة إلى الشمال، في حي الشيخ جرّاح (الذي استمدت منه اسمها) وهو واقفها الأمير حسام الدين الجراحي (ت 598هـ /1201م) أحد أمراء الملك صلاح الدين، الذي أبلى بلاء حسناً في تحرير القدس من الاحتلال الفرنجي•
ـ اسـتولى عـليها الصهيونيون من عـام 1948 •
18 ـ المدرسة الجوهرية
ـ تقع غرب باب الحديد قرب المدرسة الأرغونية• أنشئت (844هـ/ 1440م) في زمن السلطان الملك الظاهر خشقدم•
ـ كانت من المدارس المهمة، وقد تولى التدريس فيها كمال الدين محمد بن أبي شرف المقدسي الذي تولى أيضاً مشيخة الصلاحية (ت906هـ/ 1500م)•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل الخطيب•
19 ـ المدرسة الحسنية
ـ تقع قرب باب الأسباط• أنشئت (837هـ/ 1433م) في زمن الأمير حسام الدين الحسن بن محمد الشهير بالكشكلي نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين• وقد استمرت بتأدية مهمتها حتى القرن 12هـ/ 18م•
ـ تتكون من طابقين• جزء منها صار اليوم دار سكن، والجزء الآخر ضم إلى المدرسة المنجيكية• واتخذت المدرسة مقراً للمجلس الإسلامي الأعلى ثم مقراً لدائرة الأوقاف في القدس حالياً•
ـ هناك مدرسة تحمل الاسم نفسه، واقفها شاهين الحسني الطواشي(ت 815هـ/ 1412م) انتقلت إلى جماعة من النصارى، ومدرسة أخرى اندثرت• وتحول جزء منها إلى دار للسكن، ويرابط فيها بعض آل البديري•
20 ـ المدرسة الحمراء
ـ كانت (في العهد المملوكي) تقوم في حارة النصارى، فوق المسجد العمري المطل على كنيسة القيامة، في الموقع الذي قامت عليه مدرسة في العهد التركي• لاتتوفر معلومات عنها•
ـ تحولت إلى دار للسكن يرابط فيها آل العلمي•
21 ـ المدرسة الحنبلية
ـ تقع عند باب الحديد(غرب الحرم)• أوقفها (781هـ /1379م) الأمير بيدمر نائب الشام••
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، ترابط فيها جماعة من آل القطب•
22 ـ المدرسة الخاتونية
ـ تقع عند باب الحديد، شمال باب القطانين، تنسب إلى واقفتها (755هـ/ 1354م) أغل خاتون بنت شمس الدين القازانية البغدادية• وجددت (782هـ/ 1380م) من قبل أصفهان بنت الأمير قزان شاه• وقد قامت بدورها الفكري لقرون عدة•
ـ تتكون من طابقين، في الأول إيوان شمالي وآخر جنوبي ومجموعة من الخلوات• وتضم الخلوة الشرقية (المطلة على الحرم) ستة قبور لشخصيات مقدسية مشهورة هي: موسى كاظم الحسيني وابنه عبد القادر القائد الشهيد في معركة القسطل 1948م وابن هذا الأخير فيصل، عبد القاهر الحسيني، أحمد حلمي عبد الباقي رئيس حكومة عموم فلسطين، عبد الحميد شومان المصرفي المقدسي المعروف• وفي الطابق الثاني عدة غرف للسكن والتدريس أضيفت في مرحلة لاحقة•
ـ حولت إلى دار للسكن، ويرابط فيها بعض آل الخطيب•
23 ـ المدرسة الخنثنية
ـ تقع بجوار المسجد الأقصى من جهة الجنوب، خلف المنبر• أوقفها الملك الناصر صلاح الدين (587هـ/ 1191م) على التقي جلال الدين الشاشي، وعلى من يقتدي به من الصالحين بعده•
ـ يعود بناؤها إلى زمن الرومان، وصار فيها زاوية ومسجد•
ـ استخدام مقرها لاحقاً لخدمة المسجد (حفظ القناديل وتنظيمها••)•
24 ـ المدرسة الدوادارية
ـ تقع عند باب المجاهدين (العتم)• بنيت وأوقفت (695هـ/ 1295م) من قبل الأمير علم الدين سنجر الدوادار (أي صاحب دواة السلطان وهو مايعادل السكرتير الخاص به)•
ـ كان يدرس فيها الفقه على المذهب الشافعي•
ـ تستخدم حالياً مقراً للمدرسة البكرية الابتدائية للبنات•
25 ـ المدرسة الزمينية
ـ تقع غربي الحرم، فوق الإيوان الذي بباب القطانين، وبابها من داخل الحرم• أنشأها(886هـ/ 1481م) الخودجكي الشمسي محمد بن الزمرد خان•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل العفيفي، وتشرف عليها هيئة الأوقاف الإسلامية•
26 ـ المدرسة السلامية
ـ تقع بالقرب من باب المجاهدين (العتم)• أوقفها (700هـ/ 1300م) أبو الفدا إسماعيل السلامي•
ـ قال عنها محمد كرد علي في "خطط الشام" إنها كانت داراً للقرآن•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها آل جار اللّه•
27 ـ المدرسة الصبيبية
ـ تقع خارج الحرم القدسي، أوقفها (809هـ/ 1406م) علاء الدين على بن ناصر الدين محمد نائب القلعة الصبيبية، وقد ولي نيابة القدس وبنى فيها مدرسة نقل إليها بعد وفاته في دمشق في العام نفسه•
ـ تشكل اليوم جزءاً من المدرسة الفخرية•
28 ـ المدرسة الصلاحية
ـ تقع خارج الحرم في موقع يسمى صندحنه• أنشئت (583هـ/ 1187م) إثر التحرير الصلاحي للقدس، وكانت أول مدرسة في بيت المقدس في العهد الأيوبي• وأصبحت أشهر المدارس الإسلامية في القدس، بعد أن استقدم لها صلاح الدين خيرة العلماء والمدرسين من بلدان مختلفة، ووقف الأوقاف الكثيرة للإنفاق عليها•
ـ جرت عليها إصلاحات عدة طوال القرون الستة اللاحقة لإنشائها•
ـ قام بالتدريس فيها العديد من كبار العلماء والقضاة والدعاة، مثل:الكناني، القرقشندي، الكركي، الخزرجي، السعدي، الديري، وغيرهم• وكانت منارة إشعاع في العهدين المملوكي والعثماني•
ـ آل بعضها إلى الخراب إثر زلزال (1237هـ/ 1821م)• أعطاها العثمانيون للفرنسيين(1273هـ/ 1856م) لوقوفهم إلي جانب العثمانيين في حرب القرم، فجعلوها كنيسة• ثم استرجعها الأتراك (عام 1915م) وحولها جمال باشا إلى كلية علمية دينية عرفت باسم كلية صلاح الدين، وصارت بمنزلة جامعة عربية وإسلامية، وإذ استقطبت أساتذة من فلسطين ودمشق وآخرين من إيران والهند•
ـ بعد الاحتلال البريطاني، أعادها الإنكليز إلى "الآباء البيض" وأقام هؤلاء فيها مدرسة وكنيسة•
29 ـ المدرسة الطازية
ـ تقع في طريق باب السلسلة |(غرب الحرم) تجاه تربة بركة خان، وإلى الغرب من المدرسة الجالقية، نسبت إلى مؤسسها الأمير المملوكي طاز(ت 763هـ/ 1362م)•
ـ يستدل من سجلات المحكمة الشرعية في القدس أنه كان يدرس فيها نخبة من العلماء والقضاة•
30 ـ المدرسة الطشتمرية
ـ تقع هي الأخرى عند باب الناظر• أنشأها (784هـ/ 1382م) المقر الأشرف السيفي طشتمر العلائي الذي دفن في تربة بالقرب منها••
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، ويربط فيها بعض آل الإمام•
31 ـ المدرسة الطولونية
ـ تقع فوق الرواق الشمالي للحرم القدسي، يوصل إليها الدرج المستخدم للصعود إلى منارة باب الأسباط• أنشأها (800هـ/ 1397م) شهاب الدين أحمد بن الناصري محمد الطولوني الظاهري، في زمن الملك الظاهر برقوق•
ـ تولى التدريس فيها الإمام العلامة شهاب الدين أبو البقاء أحمد المصري الذي قدم إلى القدس (830هـ/ 1426م)•
ـ درست مع الزمن، ولم يعثر لها على أثر•
32 ـ المدرسة العثمانية
ـ تقع عند باب المطهرة (غربي الحرم)، مقابل سبيل قايتباي• أوقفها (840هـ/ 1437م) أصفهان شاه خاتون بنت الأمير محمد الشهيرة بخانم في زمن الملك الأشرف برسباي•
ـ كان لها دور كبير في الحركة العلمية في القدس، ومن مدرسيها شيخ الإسلام سراج الدين عمر أبي عبد اللطيف المفتي في الديار المقدسية، وجار الله بن أبي حافظ الدين المقدسي•
ـ تتكون من طابقين، جزء منها يقوم على الرواق الغربي للحرم• يتم الوصول إليها عبر مدخل مرتفع جميل ذي حجارة بيضاء وحمراء• رممت من قبل المجلس الإسلامي الأعلى، وقامت السلطات الصهيونية بحفريات تحتها مما أدى إلى تصدع مبناها ومسجدها• وتم إغلاق البئر الموجود داخلها نتيجة تشقق أرضيته وجدرانه وسقوط أحد الأقواس الحاملة•
ـ يستخدم جزء منها حالياً للسكن، يرابط فيها بعض آل الفتياني، واستولى المحتلون الصهاينة على جزء آخر، وأغلقوا نافذته بالحجارة، وهو مطل على ساحات الحرم•
33 ـ المدرسة الغادرية
ـ تقع بين حطة وباب الأسباط (شمالي الحرم)• بنتها (836هـ/ 1433م) مصر خاتون زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر في زمن الملك الأشرف برسباي، قامت بدورها في الحركة الفكرية حتى القرن10هـ •
ـ تتكون من عدة غرف• كانت خربة وتعلوها الأنقاض ورممت حديثاً• تميزها واجهتها المطلة على الحرم• تزين مدخلها حجارة بيضاء وحمراء•
ـ بدأت دائرة الأوقاف الإسلامية (1993) بترميمها لاستخدامها كمكاتب، لكن سلطات الاحتلال منعت استكمال هذا الترميم، ماتزال المدرسة دون سقف•
34 ـ المدرسة الفارسية
ـ تقع قرب باب المجاهدين(العتم)• أنشأها (755هـ/ 1353م) فارس البكي بن أمير/قطلو بن عبد الله نائب السلطة بالأعمال الساحلية والجبلية ونائب غزة• وقد أوقف عليها جانباً من بلدة طولكرم•
ـ تتذاخل مع المدرسة الأمينية في غرف الطابق العلوي، وهي حالياً دار للسكن لأبناء الشيخ إبراهيم العوري•
35 ـ المدرسة الفنرية
ـ تقع إلى الشمال من الرواق الشمالي للحرم القدسي، شرق المدرسة الطولونية، يتم الصعود إليها من السلم الموصل إلى منارة باب الأسباط• أنشأها شهاب الدين الطولوني وجعلها للملك الظاهر برقوق، ثم آلت لابنه الملك الناصر فرج، واشتراها بعده رجل يدعى محمد شاه بن الفنري•
ـ كانت قائمة أوائل العهد العثماني (936هـ/ 1529م) لكنها درست مع الزمن، وأصبحت دوراً للسكن•
36 ـ المدرسة القادرية
ـ تقع شمال ساحة الحرم إلى الغرب من باب حطة• بنتها (836هـ/ 1432م) مصر خاتون زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن القادر في زمن الملك الأشرف برسباي•
ـ كان لها (971هـ/ 1563م) إمام وبواب وخدم وأوقاف، وتخربت بمرور الزمن، وتحولت إلى مكان لحفظ نعوش الأموات•
37 ـ المدرسة الكاملية
ـ تقع في طريق باب حطة• أنشأها (816هـ/ 1413م) الحاج كامل الطرابلسي في زمن المؤيد شيخ المحمودي• أوقفت بموجب محضر كتب ذلك العام، وكان متوليها (1175هـ/ 1761م) جار الله لطفي•
ـ تتكون من طابقين، الأول فيه مدخل معقود بجواره مسجد بسيط وبئر ماء، والثاني صحن مربع مكشوف تحيط به عدة غرف أكبرها في الجهة الجنوبية•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض عائلة القباني، وجماعة من آل جار الله•••
38 ـ المدرسة الكريمية
ـ تقع عند باب حطة• أوقفها (718هـ/ 1318م) الصاحب كريم الدين عبد الكريم المعلم هبة الله، في زمن السلطان محمد بن قلاوون• وقد ظلت تؤدي مهمتها حتى أواخر القرن 18م، وكان شيخها ومدرسها ومتولي أوقافها جار الله وفا أفندي اللطفي (1174هـ /1760م)•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض آل جار الله•
39 ـ المدرسة المحدثية
ـ تقع بجوار الحرم قرب باب المغاربة• تنسب إلى واقفها (762هـ/ 1360م) المحدث عز الدين عبد العزيز العجمي الأردبيلي•
تتكون من طابقين يطلان على الصحن المكشوف، يستخدم الأرضي منهما حالياً حانوتاً لبيع التحف والأثريات• وتضم غرفاً وقاعات كانت تستخدم للتدريس وسكن الطلاب والمدرسين• جزء منها ألحق بالمدرسة العمرية (كلية روضة المعارف الوطنية) والقسم الآخر تؤجره الأوقاف كدار سكن، يرابط فيها بعض آل الشهابي•
40 ـ المدرسة المزهرية
ـ تقع قرب باب الحديد (غربي الحرم)• أوقفها (885هـ/ 1480م) المقر الزيني الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء في الديار المصرية•
ـ يقوم جزء منها على المدرسة الأرغونية• وقد تخرب قسم منها، بينما تحول قسم آخر إلى دار للسكن رابطت فيه جماعة من آل الشعباني• وتشرف عليها هيئة الأوقاف الإسلامية•
41 ـ المدرسة المعظمية
ـ تقع مقابل باب المجاهدين (العتم)• وقفها الملك المعظم عيسى (614هـ/ 1217م)• ومن أسمائها: المدرسة الحنفية•
كانت من كبريات مدارس بيت المقدس• وجرى فيها تدريس العلوم الشرعية والحديث والتفسير والمعاني واللغة العربية•
ـ في جهتها الشمالية بابان، تحدهما أعمدة رخامية، وتمتاز بسقفها المذهب•
ـ تحول قسم منها إلى دار للسكن•
42 ـ المدرسة الملكية (الجوكندارية)
ـ تقع في الرواق الشمالي للحرم، بين المدرستين الأسعردية والفارسية، مدخلها مشترك مع الأولى• أنشئت (741هـ/ 1340م) في زمن ملك الجوكندار خلال حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون• وقد استمر التدريس فيها حتى نهاية القرن 12هـ •
ـ تتكون من طابقين، لها نوافذ مطلة على الحرم، وكانت غرفها تستخدم للتدريس والسكن•
ـ تشتمل على معظم العناصر المعمارية في العهد المملوكي، وخاصة تبادل لوني الحجارة التي بنيت فيها (الأحمر والأبيض)•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وهي وقف ذري لآل الخطيب الذين يرابطون فيها حالياً•
43 ـ المدرسة المنجكية
ـ تقع فوق الرواق الغربي للحرم شمال باب الناظر• أنشئت (762هـ/ 1360م) في زمن الأمير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري، وجعل لها أوقافاً ورتب لها فقهاء وموظفين•
ـ استمر دورها الفكري حتى العهد العثماني ووسعت فيه• وفي العهد البريطاني صارت مدرسة ابتدائية، ثم حولت إلى دار للسكن• عمرها المجلس الإسلامي الأعلى في العشرينيات واتخذها مقراً له وضم إليها المدرسة الحسنية•
ـ تتكون من طابقين، وتستخدم حالياً مقراً لدائرة الأوقاف الإسلامية العامة في القدس ولرئيس الهيئة العلمية الإسلامية•
44 ـ المدرسة الموصلية
ـ تقع عند باب المجاهدين (العتم)، وتنسب للخواجا فخر الدين الموصلي•
ـ جاء في سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن مدرسها ومتولي أوقافها(1175هـ/ 1761م) هو جار الله لطفي•
45 ـ المدرسة الميمونية
ـ تقع قرب باب الساهرة، على بعد نحو 200م من السور داخل المدينة• مبناها بالأصل كنيسة تعود إلى العهد الروماني باسم دير المجدلية• أوقفها (593هـ/ 1197م) الأمير فارس الدين ميمون الخازندار في زمن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي•
ـ ابتدأت زاوية وصارت مدرسة للشافعية، واستمرت بتأدية مهمتها حتى القرن 12هـ/18م•
ـ كانت من أوقاف آل العسلي حتى أواخر القرن التاسع عشر، واتخذها الأتراك مدرسة وسماها "قدس شريف مكتب إعداديسي"•
ـ في العهد البريطاني حولت إلى مدرسة للبنات تابعة لمصلحة المعارف العامة•
46 ـ المدرسة الناصرية (النصرية)
ـ كانت على برج باب الرحمة (من أبراج السور الشرقي) عرفت بهذا الاسم نسبة إلى منشئها الشيخ نصر المقدسي• ثم عرفت بالغزالية نسبة للإمام الغزالي الذي اعتكف فيها وألف هناك كتابه "إحياء علوم الدين"•
ـ جددها الملك المعظم عيسى (610هـ/ 1213م) وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو•
47 ـ المدرسة النحوية
ـ تقع في الجنوب الغربي من صحن الصخرة المشرفة بناها الملك المعظم عيسى (604هـ/ 1207م)•
ـ كـان يـدرس فيها عـلم النحـو لسـيبويه، فسـميـت بـذلك•
48 ـ المدرسة النصيبية
ـ تقع في الجهة الشمالية من الحرم، غرب المدرسة الأسعردية• أوقفها الأمير علاء الدين علي نائب قلعة نصيبين، وقد ولي نيابة القدس وبنى فيها مدرسة، نقل إليها بعد وفاته في دمشق (809هـ/ 1406م)•
49 ـ المدرسة الوجيهية
ـ تقع قـرب الغـوانمة (أقصى غـربي الحـرم)، أوقفها الشـيخ وجــيه الدين الحنبلي (ت 701هـ/ 1301م)•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن•
50 ـ مدارس أخرى
ـ من العهد المملوكي: الشيخونية، الجهاركسية، اللؤلؤية، القرقشندية، المهمازية، السامطية، الحنفية•
ـ من العهد العثماني: الرصاصية، الحكمية•
مقابل هذه المدارس التي تنتمي إلى الشواهد الأبدية على هوية القدس العربية والإسلامية، يحشد الصهيونيون أساطير مدججة بالأسلحة والجرافات• ويستدعون من عالم الأوهام مقولات ومفاهيم هي بحد ذاتها اعتداء صارخ على الحضارة والإنسانية• فكيف إذا وضعت قيد التحقيق في مكان يتناقض معها بصورة كلية؟!
إزاء ذلك، والتصاقاً بمسارالصراع، أسهم الاحتلال الصهيوني للقدس بتحويل المدينة إلى رمز ديني/ وطني وقومي من الدرجة الأولى ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، وإنما أيضاً بالنسبة للعرب والمسلمين كافة، واختزنت المدينة قوة عظمى من عوامل التوتر والتحدي والمواجهة• وهي وإن كانت، بآثارها ومعالمها وشعبها، تئن في القيود، إلا أنها صامدة تحت ضربات الجلادين، ترفض الاستسلام وتصر على انتمائها العربي الإسلامي•
إن مـدارس القـدس القديمة، ككـل آثـار المدينة ومعالمها، إذ تعاني اليوم من وطـأة القـدم الهمجية، تصرُّ عـلى نقائها نـابذة كـل الشـوائب، وترفض كـل محاولات الاغـتصاب والتـزوير• وهي بانتسابها إلى أمجاد الأمـة ونضالاتها العريقـة، تستنهض الشرفاء والأحرار، وتعـيش مع الأمـل والثقـة بقدرتـهم على ملء أشـرعة التحرير•
المصادر والمراجع
1ـ تقرير، نشرة البيدر، جامعة بيرزيت/فلسطين، العدد 23، 200/6/5م، ص3 •
2ـ عيسى محمود بيضون، دليل المسجد الأقصى المبارك، كفركنا/فلسطين المحتلة: مركز التخطيط والداسات، 1993م، ص14 •
3ـ المصدر السابق، ص15 •
4ـ محمد حسن شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى، دمشق:دار القلم،1994، ص211/212 •
5ـ خضر إبراهيم سلامة، المخطوطات العربية في القدس وسبل صيانتها، دراسة في كتاب، "يوم القدس"، الرابع (عمان) 1993، ص194 ـ 196 •
6ـ تلافياً لتكرار التـوثيق، فيما يلي المصادر والمراجع التي استقيت منها المعلومات عن هذه المدارس• مرتبة هجائياً:
ـ أحمد فتحي خليفة، موسوعة بيت المقدس، قرص ليزري (نابلس/فلسطين: مؤسسة سلسبيل للكمبيوتر) 1999م•
ـ أحمد فتحي خليفة، دليل أولى القبلتين/ثاني المسجدين وثالث الحرمين (مؤسسة الأقصى /فلسطين)2002 ـ نشر في WWW.islamic- aqsa. com •
ـ دائرة الأوقاف الإسلامية، المسح الأثري لقسم الآثار (القدس) د• ت•
ـ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، دليل الحرم الشريف (القدس: مطبعة بيت المقدس ) د•ت ـ الأرجح 1357هـ/ 1938م•
ـ رائف نجم وآخرون، كنوز القدس(عمان: مطبوعات منظمة المدن العربية ومؤسسة آل البيت، 1983م•
ـ روحي الخطيب، تهويد القدس (عمان:لجنة إنقاذ القدس)،ج1 /1970م، ج2 / 1971م•
ـ عارف العارف، تاريخ قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك، ولمحة عن تاريخ القدس، القدس: مطبعة دار الأيتام الإسلامية، 1955م•
ـ عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس ط2، القدس: منشورات مكتبة الأندلس 1986 •
ـ عبد القادر الريحاوي، تاريخ الحرم القدسي الشريف وآثاره، بحث مقدم إلى الندوة العالمية الأولى للآثار الفلسطينية(جامعة حلب) 1981م•
ـ علي بركات، خطر التهدم الحضاري على الحرم القدسي، دراسة في كتاب "يوم القدس"، الرابع (عمان)1993 •
ـ عيسى محمود بيضون، دليل المسجد الأقصى المبارك (كفركنا/فلسطين المحتلة: مركز التخطيط والدراسات)1993م•
ـ فاتن الزمامرة، المدرسة التنكزية، القدس المقدسية2002/1/7 •
ـ كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس،(عمان) 1981م•
ـ مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، (عمان) 1973م•
ـ محمد أبو الفرج العش، المنشآت التذكاريةفي فلسطين، بحث مقدم إلى الندوة العالمية الأولى للآثار الفلسطينية، (جامعة حلب)، 1981م•
ـ محمد حسن شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى /دراسة تاريخية موثقة (دمشق: دار القلم) 1994م•
ـ مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، ج10 /ق2 بيت المقدس ـ 2(بيروت:دار الطليعة) 1973م•
ـ الموسوعة الفلسطينية، القسم العام(دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية) 1984م•
ـ يحيى الفرحان، قصة مدينة القدس، (جامعة الدول العربية/ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم)د•ت•
ـ ابتسام اسكافي، الأماكن الأثرية في القدس، القدس المقدسية1994/4/10م•
ـ ابتسام اسكافي، المدارس العربية في القدس، القدس المقدسية 25 و1994/8/26م•
ـ رزق صفوري، إنشاءات الملك المعظم عيسى في فلسطين، القدس المقدسية 6و1998/3/7م•
ـ رزق صفوري، للماليك رفعوا راية الإسلام بمنشأتهم الدينية، القدس المقدسية 1999/5/20م•
ـ عزام عبوشي، المدرسة الصلاحية في القدس، القدس المقدسية 1994/5/25م•
ـ محمد غوشة، الزاوية الهندية والمدرسية التنكزية، القدس المقدسية 1997/5/13م•
ـ مجلة"عمار" الكويتية/ عدد خاص عن المسجد الأقصى، ع30 ، كانون الثاني/ يناير 1999م•



إبراهيم عبد الكريم
( 2002-04-03 )
مستخلص
في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وبالنظر إلى أهمية العلم والتعليم ودورهما في القضاء على الجهل وانجلاء المستعمر عن أراضينا جاءت هذه الدراسة عن المدارس القديمة التي أقيمت في القدس خلال العهود المتعاقبة، على نحو يفوق العديد من المدن الأخرى• إذ في مساحة تقل عن كيلو متر مربع واحد، بنيت عشرات المدارس ودور العلم المختلفة، داخل الحرم القدسي وخارجه، وظلت تؤدي مهمتها الكبرى كمراكز إشعاع وتنوير للأجيال العربية والإسلامية•
منزلة القدس لدى العرب والمسلمين
اختصت القدس على الصعيد التاريخي ـ قبل الفتح الإسلامي وبعده ـ بوقائع من مساحة التاريخ العربية غير قابلة للطمس أو التجاوز مهما بلغت قوة الاحتلال•
ويشكل الارتباط بالقدس أحد المضامين العقيدية والتعبدية في حياة العرب والمسلمين، استناداً إلى نصوص واردة في الكتب والنصوص المقدسة، التي تحفل بالقوة الروحية لهذه العلاقة، حيث شرف المكان ورفعةُ قدره، شرعاً واصطلاحاً•
لهذا يعدُّ الارتباط بالقدس محركاً روحياً ووجدانياً للمواقف العملية وللاتجاهات السياسية إزاء قضيتها، معٌبراً عنها برفض الاحتلال الصهيوني للمدينة، ومقاومة الإجراءات التهويدية الرامية إلى طمس عروبة القدس وحضارتها•
كما تدل المعطيات التاريخية والبقايا المادية الماثلة في القدس على التطور الحضاري المستمر الذي شهدته المدينة، منذ عهد العرب اليبوسيين في الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح، وحتى عصرنا هذا• وتثبت نتائج الحفريات التي يجريها الصهيونيون أنفسهم رسوخ الوجود العربي / الإسلامي في المدينة، ناهيك عن بقاء عشرات المباني التي استخدمت للتكايا والزوايا والمعاهد والمدارس ودور العبادة، ومئات النصوص المحفورة على حجارة القدس، التي تنطق بهوية المدينة• وهو ما يعني اندماج القدس في حياة الأمة، بمضامين مادية واجتماعية وسياسية، امتداداً إلى التاريخ الحديث والمعاصر، وضمن الأجواء المفعمة بمحبة القدس ومكانتها في حياة العرب والمسلمين والاندماج في واقعها الديني والحضاري والاجتماعي، ظهرت عدة مؤلفات تتحدث عن الفضائل الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى، واشتهرت في الفترتين الأيوبية والمملوكية، منها:
ـ الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، للإمام الحافظ بهاء الدين أبي القاسم بن عساكر (ت 571 هـ 1175/م)•
ـ فضائل القدس، لعبد الرحمن بن الجوزي (ت 597 هـ / 1200م)
ـ الأنس في فضائل القدس، لابن هبة الله الشافعي (نحو 603هـ / 1206م)
ـ فضائل بيت المقدس، لمحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (ت 643 هـ 1245/م)•
ـ باعث النفوس في زيارة القدس المحروس، للشيخ برهان الدين الفزاري / ابن الفركاح (ت 729هـ 1329م)•
ـ مثير الغرام بفضائل القدس والشام، لأبي محمود أحمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي (ت765هـ 1363/م)
ـ إتحاف الأخصّا بفضائل المسجد الأقصى، لأبي عبد الله محمد شمس الدين السيوطي (ت 880 هـ 1475م)•
ـ فضائل بيت المقدس، لأبي المعالم المشرف بن المرجي بن إبراهيم المقدسي (ق 15/9م)•
ـ الأنس الجـليل بتـاريخ القـدس والخـليل، للقاضي مجير الـدين الحـنبلي ( ت 927 هـ 1520/م)
ـ المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، لنصير الدين الرومي (ت 984 هـ 1541/م)•
هذه عينة فقط من فيض الكتب التي أورثها للأجيال رجالات العلم عن القدس• وغني عن البيان أنه ما كان لهذه الكتب أن تؤلف أو تصنف لولا الإدراك الحقيقي لما تعنيه القدس في حياة الأمة، وبتأثير ذلك أصبح التراث الخاص بالقدس قطعة واسعة من نسيج التراث العربي والإسلامي•
شواهد خالدة
على الرغم من الأشواط المديدة التي قطعتها عملية تهويد القدس، إلا أن هذه العملية لم تتمكن من إنجاز هدفها الاستراتيجي، إذ بقي عدد كبير نسبياً من المواطنين العرب (نحو 200 ألف نسمة) في المدينة ومجالها الإداري• وتحفل مدينة القدس بعدد كبير من الآثار والمعالم التي تعكس الروح العربية الإسلامية لهذه المدينة الصامدة أمام الهجمات الصهيونية المتواصلة التي حاولت سلطات الاحتلال تذويبها أو تدميرها• ففي القدس لايزال يقاوم التهويد ماينوف عن 200 معلم أثري تنتمي إلى الحضارة العربية والإسلامية، منها: 46 مدرسة تاريخية 39 زاوية وضريحاً وتربة 25 مسجداً 22 سبيلاً، 35 قبة ومحراباً وباباً ـ 34 طريقاً قديمة وأثرية ـ 18 طريقاً مقدسة عند المسيحيين 19 كنيسة وبطريركية ـ 9 أسواق قديمة ـ 8 أبواب ـ عدد كبير من القباب والتكايا والخانقاهات والأربطة والمقابر الجماعية (التي تضم 9 قبور للصحابة وعشرات القبور للمجاهدين والعلماء والقادة والأعيان••• إلخ)(1)•
هذه المعالم بمنزلة واحة تاريخية وشواهد خالدة تنتشر في شتى أرجاء المدينة وتنبىء عن تعاقب العهود الأصيلة والطارئة، في كل موقع منها ملحمة، وعلى حجارة آثارها بصمات غنية بقيمها ومظاهرها، زاخرة بالتنوع الذي يعكس ثراء مضامينها النبيلة، كجزء لايتجزأ من تاريخ الأمة وحضارتها• إنها ليست مجرد أبنية حجرية أو منشآت رخامية، ولا هي مجرد لوحات فنية منحوتة أو مرسومة، بل هي أعضاء في جسم الأمة تتغذى بدماء العروبة والإسلام، وتجسد حيوية الأمة وأداءها الإنساني• فهي إذاً في حيّز مخصوص من العقل والوجدان، تنغلق إزاءها منافذ النسيان•
منارة للعلم
انسجمت مسيرة العلم في القدس وتسايرت مع خصوصية هذه المدينة ومكانتها في حياة العرب والمسلمين• وتحولت دور العلم فيها إلى مركز إشعاع يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي• وأنجبت المدينة مئات العلماء والفقهاء والقضاة والمحدثين والدعاة•
شغل الحرم القدسي (الذي يضم المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة ومسجد عمر •• إلخ) مكانة متقدمة ضمن مسيرة العلم في القدس، وصار بدءاً من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) موئلاً لحركة علمية نشيطة جعلت منه معهداً عالياً لعلوم الفقه والحديث، لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، وكان من أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، الذي قدم إليه (488هـ / 1095م) معتكفاً ومدرساً، وهناك ألف كتابه "إحياء علوم الدين"• وقد ذكر الغزالي أنه كان هناك 360 مدرساً(2) الأمر الذي يؤكد المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها المسجد الأقصى عند المسلمين•
انحسرت مسيرة العلم في القدس إبان الاحتلال الصليبي، وبعد الفتح الصلاحي عادت الحياة الفكرية إلى المسجد الأقصى، وعاد المسلمون إلى شد الرحال إليه، للزيارة والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، وطلباً للعلم والتدريس من جهة أخرى•
المدارس••• ازدهار وتراجع
بلورت الحركة العلمية في القدس طريقة محددة في الأداء العام، تمثلت بنشوء حلقات التدريس التي تطور بعضها إلى مدارس مستقلة، بمقرات وطلاب ومدرسين وظلت عملية إنشاء هذه المدارس تسير ببطء نسبياً خلال القرون الهجرية الأولى، ثم بلغت هذه العملية ذروتها في العهد المملوكي، حيث عمل المماليك الذين أحبوا القدس حباً عظيماً ممثلين بالسلاطين والأمراء والقضاة ورجالات الدولة المهمين والأثرياء على بناء أو ترميم المدارس الدينية والأربطة في أروقة الحرم وحوله من الجهتين الشمالية والغربية، ورتبوا الوظائف فيها وأوقفوا الأوقاف لتقوم بتمويلها والصرف عليها• وقد بالغ بعضهم في حب القدس، حين كان مؤسسو هذه المنشآت وواقفوها يوصون بأن يدفنوا فيها بعد وفاتهم، لهذا نجد في كثير من الحالات غرفة تضم ضريح الشخص الذي نسب إليه المبنى أو المدرسة تخليداً لذاكره(3)
لم يكن اهتمام المماليك بمدارس القدس مقتصراً على الكم والرسالة العلمية، بل تعداهما إلى العناية بعمارة المدرسة وشكلها وزخارفها، فجاءت المباني التي تعود إلى تلك الفترة معبّرة عن التطور الكبير الذي طرأ على النواحي العمرانية والهندسية والفنية آنذاك• هذا إلى جانب استمرار التدريس في الحرم القدسي، واستخدام المساطب لهذا الغرض• والمقصود هنا أماكن مرتفعة قليلاً في ساحة الحرم(بنيت من الحجارة وبلطت سطوحها وعمل في بعضها محراب أو حائط باتجاه القبلة) أنشئت لغرض الصلاة والتدريس معاً منها: مسطبة الظاهر (795هـ / 1392م)، مسطبة البصيري(800هـ/ 1397م)، مسطبة وسبيل قايتباي (860هـ / 1455م)•
في العهد العثماني، استمر دور المساطب، وأبرزها: مسطبة سليمان (943هـ/ 1536م)، مسطبة علي باشا (1047هـ/ 1637م)، مسطبة الطين(1174هـ/ 1760م)• كما واصلت غالبية المدارس القديمة مهمتها، ثم راح دورها يتضاءل تدريجياً• وشهد ذلك العهد ظهور مدارس ومعاهد علمية إنكليزية وفرنسية وألمانية وإيطالية ويهودية• وفي أواخر القرن التاسع عشر، بينت الحولية الأولى لـ"نظارة المعارف العثمانية" في القدس أنه كان لمتصرفية القدس مدير معارف، وهو في الوقت ذاته موظف التفتيش، يساعده سبعة موظفين• وورد في تلك الحولية ذكر "المكتب الإعدادي" الذي ضم 81 طالباً (عام 1313هـ/ 1895م)، وجميعهم من المسلمين ـ وكانت الدراسة فيه ثلاث سنوات للمدرسة الرشدية الابتدائية وسنتين للمدرسة الإعدادية ـ اضافة إلى 4 مدارس للطوائف العثمانية المسيحية• وبعد ذلك بثلاث سنوات (1316هـ/ 1898م) كانت صورة التعليم في القدس تشمل وجود 103 طلاب يدرسهم 8 مدرسين في "المكتب الإعدادي"، و37 مدرسة للطوائف العثمانية من غير المسلمين (3 للروم و2 للأرمن و32 لليهود) وجميعها في المرحلة الإعدادية، و37 مدرسة أجنبية (19 للدول الأوربية و18 لليهود الأجانب)(4)•
كانت المدارس في العهد العثماني المكان الطبيعي لتجميع المخطوطات، لاستعمالها في التدريس• ومن المعلومات المتوفرة في هذا الشأن، كان في المدرسة الدوادارية 27 مخطوطاً عام (938هـ/ 1531م)• وفي النطاق الفردي، كان مفتي الشافعية في القدس الشيخ محمد الخليلي (ت 1149هـ/ 1736م) يقتني مكتبة تحوي نحو 5 آلاف مخطوط، وجد منها في تركته 220 مخطوطاً، ووصل من تلك المكتبة إلى مكتبة المسجد الأقصى عام 1913م نحو 400 مخطوط(5)•
ومن الواضح هنا أنه يجري الحديث عن هذه المخطوطات وسواها، يتعلق الأمر بالحركة العلمية وبدور المدارس في القدس، لكونها البنية التي تفرز هذا النوع من النشاط العلمي•
خلال العهود اللاحقة، أخذت المدارس القديمة تتوقف عن أداء دورها، قسم منها صار مقرات لمدارس حديثة، وتحول بعضها إلى دور للسكن ترابط فيه جماعات من عائلات مقدسية، وجرى استخدام الباقي لأغراض مختلفة•
وكي لاننسى القدس، يشكل الاهتمام بالآثار والمعالم العربية والإسلامية القائمة حتى الآن فيها، أحد متطلبات الحفاظ على الذاكرة الخاصة بهذه المدينة الأسيرة• وفي هذا المنحى، إن المختصرات التي سترد تباعاً حول المدارس القديمة في القدس، تهدف إلى المساهمة بإبقاء القدس في الضمائر، وإلى تحريض التفكير والإرادة، في سبيل تحرير هذا الموطن العربي الإسلامي، الذي يدنسه الاحتلال الصهيوني، والذي يواصل عبر اغتصابه إذلال الأمة وإهانتها•
أبرز المدارس القديمة في القدس(6)
1ـ المدرسة الأباصيرية
ـ تقع بجوار باب الناظر (غـرب الحرم شـمالاً)• تنسب للأمـير علاء الدين الأباصيري (ت 693هـ/ 1293م) وكان ناظر الحرمين (القدسي والإبراهيمي في الخليل) من أيام الظاهر بيبرس حتى زمن المنصور قلاوون•
ـ تحولت في العهد التركي إلى مسكن لبعض الأفارقة الذين استخدمتهم الحكومة التركية في شؤون الشرطة، وعهدت إليهم بحراسة المدارس والمنازل والأروقة في منطقة الحرم القدسي•
ـ صار قسم منها داراً للسكن، ترابط فيه جماعة من آل الخالدي•
2 ـ المدرسة الأرغونية
ـ تقع في الرواق الغربي للحرم عند باب الحديد• أنشئت (758هـ/ 1356م) في زمن الأمير أرغون الكاملي (الذي حمل هذا الباب اسمه)• وأتمها بعده (759هـ ) ركن الدين بيبرس السيفي•
ـ استمرت في القيام بدورها العلمي حتى أواخر القرن 9هـ/ 15م ثم حولت إلى دار لنائب القدس•
ـ تتكون من طابقين، جزء منها يقوم فوق الرواق بين باب القطانين وباب الحديد• وفي الطابق الأول غرفة تحوي ضريح مؤسسها• وفي الإيوان الشرقي مرقد الملك حسين بن علي•
ـ تستخدم حالياً للسكن، ويرابط فيها بعض آل العفيفي•
3 ـ المدرسة الأسعردية
ـ تقع فوق الرواق الشمالي للحرم، غرب المدرسة الملكية• بنيت ووقفت (760هـ /1358م) من قبل التاجر مجد الدين الأسعردي• وقد رممها المجلس الإسلامي الأعلى إثر زلزال (1346هـ/ 1927م) ونقل إليها دار كتب المسجد الأقصى•
ـ تتميـز بـاتساعها، ويطـل نتوء محـراب مسجـدها على سـاحـات الحرم من الـرواق الـشـمالـي•
ـ تتكون من طابقين، وقد تحولت إلى دار للسكن، ترابط فيها حالياً جماعة من آل البيطار وأبناء الشيخ إبراهيم الغوري•
4 ـ المدرسة الأشرفية
ـ تقع بين باب المطهرة وباب السلسلة في الرواق الغربي للحرم، وسميت أيضاً السلطانية• بنيت للمرة الأولى في زمن السلطان الملك الظاهر خشقدم (865هـ/ 1461م) وأعيد بناؤها (887هـ/ 1482م) في زمن السلطان الأشرف قايتباي• وعدت جوهرة ثالثة في بيت المقدس بعد الأقصى وقبة الصخرة، بسبب غنى مبناها بالعناصر المعمارية والزخرفية•
ـ رتب لها السلطان الأشرف قايتباي مشايخ وفقهاء ومدرسين للتعاليم الصوفية•
ـ هدم القسم الأكبر منها في زلزال (903هـ/ 1497م)، ثم أعيدت إلى سابق عهدها•
ـ تتكون من طابقين، الأرضي منهما فيه مدخل وسقفية وموزع (دركاه) يؤدي إلى دار سكن، والآخر يستخدم مكتبة للمسجد الأقصى• أما الطابق الأول، ففيه مدرسة ثانوية شرعية للبنات•
5 ـ المدرسة الأفضلية
ـ تقع جنوب غرب الحرم عند حارة المغاربة، وكانت قديماً تعرف باسم"القبة"• أنشأها (589هـ/ 1193م ) الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين ووقفها على فقراء المالكية الذين قدموا إلى بيت المقدس• وكانت في العهود الأخيرة مسكناً لفقراء المغاربة•
ـ أزالتها الجرافات الصهيونية عام 1967م•
6 ـ المدرسة (أو الزاوية) الأمينية
ـ تقع قرب باب المجاهدين (العتم)• بنيت(730هـ/ 1329م) زمن الصاحب أمين الدين عبد الله في زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون• وكانت تدعى دار الإمام لسكنى الشيخ أسعد الإمام فيها•
ـ تتكون من أربعة طوابق، الأرضي منها يطل على باب العتم، وفيه الموزع (الدركاه) الذي يؤدي إلى غرفة الضريح والإيوان والصحن المكشوف، وكان يستخدم للتدريس، والطوابق الأخرى تشمل عدة غرف متنوعة الحجم، ويقع الأخيران منها فوق الرواق الشمالي للحرم•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل الإمام، ودفن فيها عدد من علمائها•
7 ـ المدرسة الأوحدية
ـ تقع عند باب حطة• أوقفها (697هـ/ 1298م) الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين•
ـ تعد أقدم نموذج للمدارس والترب الأيوبية في القدس، وبخاصة في الرواق الشمالي للحرم•
8 ـ المدرسة البارودية
ـ تقع عند باب الناظر(غربي الحرم)• أوقفتها (768هـ/ 1366م) سفري خاتون بنت شرف الدين أبي بكر محمود المعروف بالبارودي•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن•
9 ـ المدرسة الباسطية
ـ تقع قرب باب المجاهدين (العتم) فوق الرواق الشمالي للحرم مقابل المدرسة الدوادارية• أسسها شيخ الإسلام الهروي (ناظر الحرمين الشريفين)• وبناها (843هـ/ 1439م) القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي ثم القاهري• قامت بدور كبير في الحركة الفكرية وتولى مشيختها عدد من كبار العلماء، منهم العالم المحدث شمس الدين محمد الشهير بابن المصري•
ـ تتكون من عدة غرف وقاعات للتدريس ومسكن الطلاب والمدرسين•
ـ جزء منها يستخدم للسكن، يرابط فيه آل جار الله، ويشكل جزء آخر قسماً من مدرسة البكرية الابتدائية للبنين، ووقع جزء منها مع المدرسة الدوادارية ضمن مدرسة البنات الإسلامية•
10 ـ المدرسة البدرية
ـ تقع خارج الحرم في الحارة المعروفة بـ "الواد"، أوقفها على فقراء الشافعية بدر الدين الهكاري(610هـ/ 1213م) أحد أمراء الملك المعظم عيسى، ودفن فيها وسميت باسم "الملكة العلية المجاهدة بدرية"•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من عائلة توتونجي•
11 ـ المدرسة البلدية
ـ تقع شمال باب السكنية (غرب الحرم)• أوقفها الأمير سيف الدين منكلي بغا الأحمدي (ت 782هـ/ 1380م)• واتخذت بعده مدرسة لأبناء البلد (ومن هنا اسمها)•
ـ دفن فيها الشيخ المفتي محمد الخليلي (ت 1149هـ/ 1736م) وقد ترك فيها خزانة كتب آلت لأحد أبناء عائلة الترجمان ثم إلى الوقف الإسلامي•
12 ـ المدرسة البكرية
ـ تقع على حد المسجد الأقصى من الخارج، خلف المدرسة الأسعردية•
ـ تستخدم حالياً مقراً لنادي رياضي تابع لبلدية القدس•
13 ـ المدرسة التشتمرية
ـ تقع عند باب الناظر• تنسب إلى واقفها (759هـ/ 1358م) الأمير تشتمر السيفي من أمراء الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون•
ـ تتكون من طابقين• فيها مسجد من الجهة الجنوبية لصحنها المكشوف•
ـ تستخدم أجزاء منها حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض آل علاء الدين•
14 ـ المدرسة التنكزية
ـ تقع قرب باب السلسلة، غرب الحرم، ويقوم قسم منها على الأروقة الغربية للحرم• أنشأها ووقفها (729هـ/ 1328م) الأمير سيف الدين تنكز في زمن السلطان قايتباي، كما أنشأ مسجداً لها• وقد اتخذت المدرسة مركزاً للقضاة والنواب ودار سكن لهم، ثم عادت لتقوم بدورها الفكري (أواخر القرن 10هـ/ 16م)•
ـ تتميز ببنائها المزخرف، وتعد من أجمل مباني القدس القديمة• وعلى بابها شعار الأمير تنكز، وهو كأس ذو راس مدبب وقاعدة عريضة•
ـ حولت إلى مقر للمحكمة الشرعية في العهد العثماني، وبقيت كذلك في أوائل الاحتلال البريطاني، ثم اتخذت داراً لسكن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج أمين الحسيني وصارت مدرسة لتعليم الفقه الإسلامي•
ـ استولت عليها السلطات الصهيونية عام 1969م بحجة أن نوافذها تطل على البراق وحارة اليهود• وأجرت حفريات تحتها هددتها بالانهيار•
15 ـ المدرسة الجالقية
ـ تقع عند باب السلسلة (غربي الحرم)• أنشأها (707هـ/ 1307م) ركن الدين بيبرس الجالق الصالحي، وهو مدفون فيها•
ـ تحتل القوات الصهيونية قسماً منها، والقسم الآخر دار سكن يرابط فيها آل الخالدي•
16 ـ المدرسة الجاولية
ـ تقع شمال غربي الحرم• تنسب إلى واقفها الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين(712هـ ـ 720هـ/ 1312 ـ 1320م) وأحد أمراء الظاهر بيبرس•
ـ يعتقد علماء الآثار أن بناءها شيد في القرن الثاني الميلادي، ثم استخدمها الملك هيرودس، واتخذها الرومان مقراً لولاتهم، وفيها أقام الوالي الروماني بيلاطس الذي حاكم السيد المسيح•
ـ تتكون من طابقين يطلان على ساحة مكشوفة وعلى الحرم بواجهة جنوبية مرتفعة• وقد أضيف إليها طابق آخر بعد قرن من إنشائها•
ـ أدت رسالتها التعليمية نحو قرن واحد فقط، ثم استعملت سكناً لنواب القدس، وحولت في العهد العثماني أواخر القرن التاسع عشر إلى دار للحكم، وعرفت بالسرايا القديمة• وبعد الاحتلال البريطاني، أقام المجلس الإسلامي الأعلى فيها كلية روضة المعارف الوطنية، ثم أصبحت داراً للشرطة• وتستخدم حالياً مقراً للمدرسة العمرية للبنين•
17 ـ المدرسة الجراحية
ـ تقع على بعد 2كم من سور المدينة القديمة إلى الشمال، في حي الشيخ جرّاح (الذي استمدت منه اسمها) وهو واقفها الأمير حسام الدين الجراحي (ت 598هـ /1201م) أحد أمراء الملك صلاح الدين، الذي أبلى بلاء حسناً في تحرير القدس من الاحتلال الفرنجي•
ـ اسـتولى عـليها الصهيونيون من عـام 1948 •
18 ـ المدرسة الجوهرية
ـ تقع غرب باب الحديد قرب المدرسة الأرغونية• أنشئت (844هـ/ 1440م) في زمن السلطان الملك الظاهر خشقدم•
ـ كانت من المدارس المهمة، وقد تولى التدريس فيها كمال الدين محمد بن أبي شرف المقدسي الذي تولى أيضاً مشيخة الصلاحية (ت906هـ/ 1500م)•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل الخطيب•
19 ـ المدرسة الحسنية
ـ تقع قرب باب الأسباط• أنشئت (837هـ/ 1433م) في زمن الأمير حسام الدين الحسن بن محمد الشهير بالكشكلي نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين• وقد استمرت بتأدية مهمتها حتى القرن 12هـ/ 18م•
ـ تتكون من طابقين• جزء منها صار اليوم دار سكن، والجزء الآخر ضم إلى المدرسة المنجيكية• واتخذت المدرسة مقراً للمجلس الإسلامي الأعلى ثم مقراً لدائرة الأوقاف في القدس حالياً•
ـ هناك مدرسة تحمل الاسم نفسه، واقفها شاهين الحسني الطواشي(ت 815هـ/ 1412م) انتقلت إلى جماعة من النصارى، ومدرسة أخرى اندثرت• وتحول جزء منها إلى دار للسكن، ويرابط فيها بعض آل البديري•
20 ـ المدرسة الحمراء
ـ كانت (في العهد المملوكي) تقوم في حارة النصارى، فوق المسجد العمري المطل على كنيسة القيامة، في الموقع الذي قامت عليه مدرسة في العهد التركي• لاتتوفر معلومات عنها•
ـ تحولت إلى دار للسكن يرابط فيها آل العلمي•
21 ـ المدرسة الحنبلية
ـ تقع عند باب الحديد(غرب الحرم)• أوقفها (781هـ /1379م) الأمير بيدمر نائب الشام••
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، ترابط فيها جماعة من آل القطب•
22 ـ المدرسة الخاتونية
ـ تقع عند باب الحديد، شمال باب القطانين، تنسب إلى واقفتها (755هـ/ 1354م) أغل خاتون بنت شمس الدين القازانية البغدادية• وجددت (782هـ/ 1380م) من قبل أصفهان بنت الأمير قزان شاه• وقد قامت بدورها الفكري لقرون عدة•
ـ تتكون من طابقين، في الأول إيوان شمالي وآخر جنوبي ومجموعة من الخلوات• وتضم الخلوة الشرقية (المطلة على الحرم) ستة قبور لشخصيات مقدسية مشهورة هي: موسى كاظم الحسيني وابنه عبد القادر القائد الشهيد في معركة القسطل 1948م وابن هذا الأخير فيصل، عبد القاهر الحسيني، أحمد حلمي عبد الباقي رئيس حكومة عموم فلسطين، عبد الحميد شومان المصرفي المقدسي المعروف• وفي الطابق الثاني عدة غرف للسكن والتدريس أضيفت في مرحلة لاحقة•
ـ حولت إلى دار للسكن، ويرابط فيها بعض آل الخطيب•
23 ـ المدرسة الخنثنية
ـ تقع بجوار المسجد الأقصى من جهة الجنوب، خلف المنبر• أوقفها الملك الناصر صلاح الدين (587هـ/ 1191م) على التقي جلال الدين الشاشي، وعلى من يقتدي به من الصالحين بعده•
ـ يعود بناؤها إلى زمن الرومان، وصار فيها زاوية ومسجد•
ـ استخدام مقرها لاحقاً لخدمة المسجد (حفظ القناديل وتنظيمها••)•
24 ـ المدرسة الدوادارية
ـ تقع عند باب المجاهدين (العتم)• بنيت وأوقفت (695هـ/ 1295م) من قبل الأمير علم الدين سنجر الدوادار (أي صاحب دواة السلطان وهو مايعادل السكرتير الخاص به)•
ـ كان يدرس فيها الفقه على المذهب الشافعي•
ـ تستخدم حالياً مقراً للمدرسة البكرية الابتدائية للبنات•
25 ـ المدرسة الزمينية
ـ تقع غربي الحرم، فوق الإيوان الذي بباب القطانين، وبابها من داخل الحرم• أنشأها(886هـ/ 1481م) الخودجكي الشمسي محمد بن الزمرد خان•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وترابط فيها جماعة من آل العفيفي، وتشرف عليها هيئة الأوقاف الإسلامية•
26 ـ المدرسة السلامية
ـ تقع بالقرب من باب المجاهدين (العتم)• أوقفها (700هـ/ 1300م) أبو الفدا إسماعيل السلامي•
ـ قال عنها محمد كرد علي في "خطط الشام" إنها كانت داراً للقرآن•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها آل جار اللّه•
27 ـ المدرسة الصبيبية
ـ تقع خارج الحرم القدسي، أوقفها (809هـ/ 1406م) علاء الدين على بن ناصر الدين محمد نائب القلعة الصبيبية، وقد ولي نيابة القدس وبنى فيها مدرسة نقل إليها بعد وفاته في دمشق في العام نفسه•
ـ تشكل اليوم جزءاً من المدرسة الفخرية•
28 ـ المدرسة الصلاحية
ـ تقع خارج الحرم في موقع يسمى صندحنه• أنشئت (583هـ/ 1187م) إثر التحرير الصلاحي للقدس، وكانت أول مدرسة في بيت المقدس في العهد الأيوبي• وأصبحت أشهر المدارس الإسلامية في القدس، بعد أن استقدم لها صلاح الدين خيرة العلماء والمدرسين من بلدان مختلفة، ووقف الأوقاف الكثيرة للإنفاق عليها•
ـ جرت عليها إصلاحات عدة طوال القرون الستة اللاحقة لإنشائها•
ـ قام بالتدريس فيها العديد من كبار العلماء والقضاة والدعاة، مثل:الكناني، القرقشندي، الكركي، الخزرجي، السعدي، الديري، وغيرهم• وكانت منارة إشعاع في العهدين المملوكي والعثماني•
ـ آل بعضها إلى الخراب إثر زلزال (1237هـ/ 1821م)• أعطاها العثمانيون للفرنسيين(1273هـ/ 1856م) لوقوفهم إلي جانب العثمانيين في حرب القرم، فجعلوها كنيسة• ثم استرجعها الأتراك (عام 1915م) وحولها جمال باشا إلى كلية علمية دينية عرفت باسم كلية صلاح الدين، وصارت بمنزلة جامعة عربية وإسلامية، وإذ استقطبت أساتذة من فلسطين ودمشق وآخرين من إيران والهند•
ـ بعد الاحتلال البريطاني، أعادها الإنكليز إلى "الآباء البيض" وأقام هؤلاء فيها مدرسة وكنيسة•
29 ـ المدرسة الطازية
ـ تقع في طريق باب السلسلة |(غرب الحرم) تجاه تربة بركة خان، وإلى الغرب من المدرسة الجالقية، نسبت إلى مؤسسها الأمير المملوكي طاز(ت 763هـ/ 1362م)•
ـ يستدل من سجلات المحكمة الشرعية في القدس أنه كان يدرس فيها نخبة من العلماء والقضاة•
30 ـ المدرسة الطشتمرية
ـ تقع هي الأخرى عند باب الناظر• أنشأها (784هـ/ 1382م) المقر الأشرف السيفي طشتمر العلائي الذي دفن في تربة بالقرب منها••
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، ويربط فيها بعض آل الإمام•
31 ـ المدرسة الطولونية
ـ تقع فوق الرواق الشمالي للحرم القدسي، يوصل إليها الدرج المستخدم للصعود إلى منارة باب الأسباط• أنشأها (800هـ/ 1397م) شهاب الدين أحمد بن الناصري محمد الطولوني الظاهري، في زمن الملك الظاهر برقوق•
ـ تولى التدريس فيها الإمام العلامة شهاب الدين أبو البقاء أحمد المصري الذي قدم إلى القدس (830هـ/ 1426م)•
ـ درست مع الزمن، ولم يعثر لها على أثر•
32 ـ المدرسة العثمانية
ـ تقع عند باب المطهرة (غربي الحرم)، مقابل سبيل قايتباي• أوقفها (840هـ/ 1437م) أصفهان شاه خاتون بنت الأمير محمد الشهيرة بخانم في زمن الملك الأشرف برسباي•
ـ كان لها دور كبير في الحركة العلمية في القدس، ومن مدرسيها شيخ الإسلام سراج الدين عمر أبي عبد اللطيف المفتي في الديار المقدسية، وجار الله بن أبي حافظ الدين المقدسي•
ـ تتكون من طابقين، جزء منها يقوم على الرواق الغربي للحرم• يتم الوصول إليها عبر مدخل مرتفع جميل ذي حجارة بيضاء وحمراء• رممت من قبل المجلس الإسلامي الأعلى، وقامت السلطات الصهيونية بحفريات تحتها مما أدى إلى تصدع مبناها ومسجدها• وتم إغلاق البئر الموجود داخلها نتيجة تشقق أرضيته وجدرانه وسقوط أحد الأقواس الحاملة•
ـ يستخدم جزء منها حالياً للسكن، يرابط فيها بعض آل الفتياني، واستولى المحتلون الصهاينة على جزء آخر، وأغلقوا نافذته بالحجارة، وهو مطل على ساحات الحرم•
33 ـ المدرسة الغادرية
ـ تقع بين حطة وباب الأسباط (شمالي الحرم)• بنتها (836هـ/ 1433م) مصر خاتون زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر في زمن الملك الأشرف برسباي، قامت بدورها في الحركة الفكرية حتى القرن10هـ •
ـ تتكون من عدة غرف• كانت خربة وتعلوها الأنقاض ورممت حديثاً• تميزها واجهتها المطلة على الحرم• تزين مدخلها حجارة بيضاء وحمراء•
ـ بدأت دائرة الأوقاف الإسلامية (1993) بترميمها لاستخدامها كمكاتب، لكن سلطات الاحتلال منعت استكمال هذا الترميم، ماتزال المدرسة دون سقف•
34 ـ المدرسة الفارسية
ـ تقع قرب باب المجاهدين(العتم)• أنشأها (755هـ/ 1353م) فارس البكي بن أمير/قطلو بن عبد الله نائب السلطة بالأعمال الساحلية والجبلية ونائب غزة• وقد أوقف عليها جانباً من بلدة طولكرم•
ـ تتذاخل مع المدرسة الأمينية في غرف الطابق العلوي، وهي حالياً دار للسكن لأبناء الشيخ إبراهيم العوري•
35 ـ المدرسة الفنرية
ـ تقع إلى الشمال من الرواق الشمالي للحرم القدسي، شرق المدرسة الطولونية، يتم الصعود إليها من السلم الموصل إلى منارة باب الأسباط• أنشأها شهاب الدين الطولوني وجعلها للملك الظاهر برقوق، ثم آلت لابنه الملك الناصر فرج، واشتراها بعده رجل يدعى محمد شاه بن الفنري•
ـ كانت قائمة أوائل العهد العثماني (936هـ/ 1529م) لكنها درست مع الزمن، وأصبحت دوراً للسكن•
36 ـ المدرسة القادرية
ـ تقع شمال ساحة الحرم إلى الغرب من باب حطة• بنتها (836هـ/ 1432م) مصر خاتون زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن القادر في زمن الملك الأشرف برسباي•
ـ كان لها (971هـ/ 1563م) إمام وبواب وخدم وأوقاف، وتخربت بمرور الزمن، وتحولت إلى مكان لحفظ نعوش الأموات•
37 ـ المدرسة الكاملية
ـ تقع في طريق باب حطة• أنشأها (816هـ/ 1413م) الحاج كامل الطرابلسي في زمن المؤيد شيخ المحمودي• أوقفت بموجب محضر كتب ذلك العام، وكان متوليها (1175هـ/ 1761م) جار الله لطفي•
ـ تتكون من طابقين، الأول فيه مدخل معقود بجواره مسجد بسيط وبئر ماء، والثاني صحن مربع مكشوف تحيط به عدة غرف أكبرها في الجهة الجنوبية•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض عائلة القباني، وجماعة من آل جار الله•••
38 ـ المدرسة الكريمية
ـ تقع عند باب حطة• أوقفها (718هـ/ 1318م) الصاحب كريم الدين عبد الكريم المعلم هبة الله، في زمن السلطان محمد بن قلاوون• وقد ظلت تؤدي مهمتها حتى أواخر القرن 18م، وكان شيخها ومدرسها ومتولي أوقافها جار الله وفا أفندي اللطفي (1174هـ /1760م)•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن، يرابط فيها بعض آل جار الله•
39 ـ المدرسة المحدثية
ـ تقع بجوار الحرم قرب باب المغاربة• تنسب إلى واقفها (762هـ/ 1360م) المحدث عز الدين عبد العزيز العجمي الأردبيلي•
تتكون من طابقين يطلان على الصحن المكشوف، يستخدم الأرضي منهما حالياً حانوتاً لبيع التحف والأثريات• وتضم غرفاً وقاعات كانت تستخدم للتدريس وسكن الطلاب والمدرسين• جزء منها ألحق بالمدرسة العمرية (كلية روضة المعارف الوطنية) والقسم الآخر تؤجره الأوقاف كدار سكن، يرابط فيها بعض آل الشهابي•
40 ـ المدرسة المزهرية
ـ تقع قرب باب الحديد (غربي الحرم)• أوقفها (885هـ/ 1480م) المقر الزيني الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء في الديار المصرية•
ـ يقوم جزء منها على المدرسة الأرغونية• وقد تخرب قسم منها، بينما تحول قسم آخر إلى دار للسكن رابطت فيه جماعة من آل الشعباني• وتشرف عليها هيئة الأوقاف الإسلامية•
41 ـ المدرسة المعظمية
ـ تقع مقابل باب المجاهدين (العتم)• وقفها الملك المعظم عيسى (614هـ/ 1217م)• ومن أسمائها: المدرسة الحنفية•
كانت من كبريات مدارس بيت المقدس• وجرى فيها تدريس العلوم الشرعية والحديث والتفسير والمعاني واللغة العربية•
ـ في جهتها الشمالية بابان، تحدهما أعمدة رخامية، وتمتاز بسقفها المذهب•
ـ تحول قسم منها إلى دار للسكن•
42 ـ المدرسة الملكية (الجوكندارية)
ـ تقع في الرواق الشمالي للحرم، بين المدرستين الأسعردية والفارسية، مدخلها مشترك مع الأولى• أنشئت (741هـ/ 1340م) في زمن ملك الجوكندار خلال حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون• وقد استمر التدريس فيها حتى نهاية القرن 12هـ •
ـ تتكون من طابقين، لها نوافذ مطلة على الحرم، وكانت غرفها تستخدم للتدريس والسكن•
ـ تشتمل على معظم العناصر المعمارية في العهد المملوكي، وخاصة تبادل لوني الحجارة التي بنيت فيها (الأحمر والأبيض)•
ـ تحولت إلى دار للسكن، وهي وقف ذري لآل الخطيب الذين يرابطون فيها حالياً•
43 ـ المدرسة المنجكية
ـ تقع فوق الرواق الغربي للحرم شمال باب الناظر• أنشئت (762هـ/ 1360م) في زمن الأمير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري، وجعل لها أوقافاً ورتب لها فقهاء وموظفين•
ـ استمر دورها الفكري حتى العهد العثماني ووسعت فيه• وفي العهد البريطاني صارت مدرسة ابتدائية، ثم حولت إلى دار للسكن• عمرها المجلس الإسلامي الأعلى في العشرينيات واتخذها مقراً له وضم إليها المدرسة الحسنية•
ـ تتكون من طابقين، وتستخدم حالياً مقراً لدائرة الأوقاف الإسلامية العامة في القدس ولرئيس الهيئة العلمية الإسلامية•
44 ـ المدرسة الموصلية
ـ تقع عند باب المجاهدين (العتم)، وتنسب للخواجا فخر الدين الموصلي•
ـ جاء في سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن مدرسها ومتولي أوقافها(1175هـ/ 1761م) هو جار الله لطفي•
45 ـ المدرسة الميمونية
ـ تقع قرب باب الساهرة، على بعد نحو 200م من السور داخل المدينة• مبناها بالأصل كنيسة تعود إلى العهد الروماني باسم دير المجدلية• أوقفها (593هـ/ 1197م) الأمير فارس الدين ميمون الخازندار في زمن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي•
ـ ابتدأت زاوية وصارت مدرسة للشافعية، واستمرت بتأدية مهمتها حتى القرن 12هـ/18م•
ـ كانت من أوقاف آل العسلي حتى أواخر القرن التاسع عشر، واتخذها الأتراك مدرسة وسماها "قدس شريف مكتب إعداديسي"•
ـ في العهد البريطاني حولت إلى مدرسة للبنات تابعة لمصلحة المعارف العامة•
46 ـ المدرسة الناصرية (النصرية)
ـ كانت على برج باب الرحمة (من أبراج السور الشرقي) عرفت بهذا الاسم نسبة إلى منشئها الشيخ نصر المقدسي• ثم عرفت بالغزالية نسبة للإمام الغزالي الذي اعتكف فيها وألف هناك كتابه "إحياء علوم الدين"•
ـ جددها الملك المعظم عيسى (610هـ/ 1213م) وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو•
47 ـ المدرسة النحوية
ـ تقع في الجنوب الغربي من صحن الصخرة المشرفة بناها الملك المعظم عيسى (604هـ/ 1207م)•
ـ كـان يـدرس فيها عـلم النحـو لسـيبويه، فسـميـت بـذلك•
48 ـ المدرسة النصيبية
ـ تقع في الجهة الشمالية من الحرم، غرب المدرسة الأسعردية• أوقفها الأمير علاء الدين علي نائب قلعة نصيبين، وقد ولي نيابة القدس وبنى فيها مدرسة، نقل إليها بعد وفاته في دمشق (809هـ/ 1406م)•
49 ـ المدرسة الوجيهية
ـ تقع قـرب الغـوانمة (أقصى غـربي الحـرم)، أوقفها الشـيخ وجــيه الدين الحنبلي (ت 701هـ/ 1301م)•
ـ تستخدم حالياً داراً للسكن•
50 ـ مدارس أخرى
ـ من العهد المملوكي: الشيخونية، الجهاركسية، اللؤلؤية، القرقشندية، المهمازية، السامطية، الحنفية•
ـ من العهد العثماني: الرصاصية، الحكمية•
مقابل هذه المدارس التي تنتمي إلى الشواهد الأبدية على هوية القدس العربية والإسلامية، يحشد الصهيونيون أساطير مدججة بالأسلحة والجرافات• ويستدعون من عالم الأوهام مقولات ومفاهيم هي بحد ذاتها اعتداء صارخ على الحضارة والإنسانية• فكيف إذا وضعت قيد التحقيق في مكان يتناقض معها بصورة كلية؟!
إزاء ذلك، والتصاقاً بمسارالصراع، أسهم الاحتلال الصهيوني للقدس بتحويل المدينة إلى رمز ديني/ وطني وقومي من الدرجة الأولى ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، وإنما أيضاً بالنسبة للعرب والمسلمين كافة، واختزنت المدينة قوة عظمى من عوامل التوتر والتحدي والمواجهة• وهي وإن كانت، بآثارها ومعالمها وشعبها، تئن في القيود، إلا أنها صامدة تحت ضربات الجلادين، ترفض الاستسلام وتصر على انتمائها العربي الإسلامي•
إن مـدارس القـدس القديمة، ككـل آثـار المدينة ومعالمها، إذ تعاني اليوم من وطـأة القـدم الهمجية، تصرُّ عـلى نقائها نـابذة كـل الشـوائب، وترفض كـل محاولات الاغـتصاب والتـزوير• وهي بانتسابها إلى أمجاد الأمـة ونضالاتها العريقـة، تستنهض الشرفاء والأحرار، وتعـيش مع الأمـل والثقـة بقدرتـهم على ملء أشـرعة التحرير•
المصادر والمراجع
1ـ تقرير، نشرة البيدر، جامعة بيرزيت/فلسطين، العدد 23، 200/6/5م، ص3 •
2ـ عيسى محمود بيضون، دليل المسجد الأقصى المبارك، كفركنا/فلسطين المحتلة: مركز التخطيط والداسات، 1993م، ص14 •
3ـ المصدر السابق، ص15 •
4ـ محمد حسن شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى، دمشق:دار القلم،1994، ص211/212 •
5ـ خضر إبراهيم سلامة، المخطوطات العربية في القدس وسبل صيانتها، دراسة في كتاب، "يوم القدس"، الرابع (عمان) 1993، ص194 ـ 196 •
6ـ تلافياً لتكرار التـوثيق، فيما يلي المصادر والمراجع التي استقيت منها المعلومات عن هذه المدارس• مرتبة هجائياً:
ـ أحمد فتحي خليفة، موسوعة بيت المقدس، قرص ليزري (نابلس/فلسطين: مؤسسة سلسبيل للكمبيوتر) 1999م•
ـ أحمد فتحي خليفة، دليل أولى القبلتين/ثاني المسجدين وثالث الحرمين (مؤسسة الأقصى /فلسطين)2002 ـ نشر في WWW.islamic- aqsa. com •
ـ دائرة الأوقاف الإسلامية، المسح الأثري لقسم الآثار (القدس) د• ت•
ـ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، دليل الحرم الشريف (القدس: مطبعة بيت المقدس ) د•ت ـ الأرجح 1357هـ/ 1938م•
ـ رائف نجم وآخرون، كنوز القدس(عمان: مطبوعات منظمة المدن العربية ومؤسسة آل البيت، 1983م•
ـ روحي الخطيب، تهويد القدس (عمان:لجنة إنقاذ القدس)،ج1 /1970م، ج2 / 1971م•
ـ عارف العارف، تاريخ قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك، ولمحة عن تاريخ القدس، القدس: مطبعة دار الأيتام الإسلامية، 1955م•
ـ عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس ط2، القدس: منشورات مكتبة الأندلس 1986 •
ـ عبد القادر الريحاوي، تاريخ الحرم القدسي الشريف وآثاره، بحث مقدم إلى الندوة العالمية الأولى للآثار الفلسطينية(جامعة حلب) 1981م•
ـ علي بركات، خطر التهدم الحضاري على الحرم القدسي، دراسة في كتاب "يوم القدس"، الرابع (عمان)1993 •
ـ عيسى محمود بيضون، دليل المسجد الأقصى المبارك (كفركنا/فلسطين المحتلة: مركز التخطيط والدراسات)1993م•
ـ فاتن الزمامرة، المدرسة التنكزية، القدس المقدسية2002/1/7 •
ـ كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس،(عمان) 1981م•
ـ مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، (عمان) 1973م•
ـ محمد أبو الفرج العش، المنشآت التذكاريةفي فلسطين، بحث مقدم إلى الندوة العالمية الأولى للآثار الفلسطينية، (جامعة حلب)، 1981م•
ـ محمد حسن شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى /دراسة تاريخية موثقة (دمشق: دار القلم) 1994م•
ـ مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، ج10 /ق2 بيت المقدس ـ 2(بيروت:دار الطليعة) 1973م•
ـ الموسوعة الفلسطينية، القسم العام(دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية) 1984م•
ـ يحيى الفرحان، قصة مدينة القدس، (جامعة الدول العربية/ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم)د•ت•
ـ ابتسام اسكافي، الأماكن الأثرية في القدس، القدس المقدسية1994/4/10م•
ـ ابتسام اسكافي، المدارس العربية في القدس، القدس المقدسية 25 و1994/8/26م•
ـ رزق صفوري، إنشاءات الملك المعظم عيسى في فلسطين، القدس المقدسية 6و1998/3/7م•
ـ رزق صفوري، للماليك رفعوا راية الإسلام بمنشأتهم الدينية، القدس المقدسية 1999/5/20م•
ـ عزام عبوشي، المدرسة الصلاحية في القدس، القدس المقدسية 1994/5/25م•
ـ محمد غوشة، الزاوية الهندية والمدرسية التنكزية، القدس المقدسية 1997/5/13م•
ـ مجلة"عمار" الكويتية/ عدد خاص عن المسجد الأقصى، ع30 ، كانون الثاني/ يناير 1999م•
رد مع اقتباس