قوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ذكر
بعض المفسرين] أن هذا الكلام اقتضى تحريم "حلق" الشعر، سواء وجد به أذى أو لم يوجد
ولم يزل الأمر على ذلك حتى رأى رسول "الله صلى الله عليه وسلم "كعب بن عجرة" والقمل
يتناثر" على وجهه، فقال: "أتجد" شاة فقال: لا. فنـزلت: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
[مَرِيضًا] أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
أَوْ نُسُكٍ والمعنى: فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند الأذى مع
الفدية وصار ناسخا لتحريمه المتقدم.
قلت: وفي هذا بعد من وجهين:
أحدهما: أنه يحتاج أن يثبت أن نـزول قوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ [مَرِيضًا تأخر]
عن نـزول أول الآية ولا يثبت هذا. والظاهر نـزول الآية "في مرة، بدليل قول" النبي
صلى الله عليه وسلم (أتجد شاة) والشاة هي النسك المذكور في قوله: أَوْ نُسُكٍ.
والثاني: إنا لو قدرنا نـزوله متأخرا فلا يكون نسخا، [لأنه قد بان بذكر العذر أن
الكلام] الأول لمن لا عذر له، فصار التقدير: ولا تحلقوا رءوسكم إلا أن يكون منكم
مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ.