قوله تعالى: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ روى أبو
صالح عن ابن عباس =رضي الله عنهما= قال: نسختها آية السيف، وهذا بعيد من ثلاثة
أوجه:
أحدها: أنه "لا يصح" عن ابن عباس.
والثاني: أنه ليس بين الآيتين تنافي، والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ.
والثالث: أنه "لا يصح" أن يدعي نسخ هذه الآية بل، إن قيل مفهومها منسوخ، ومفهمومها
عندهم، فقل لي عملي، واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم، وليس الأمر كذلك إنما معنى الآية:
"لي جزاء عملي" فإن كنت كاذبا فوباله علي، ولكم جزاء عملكم [في تكذيبكم لي، وفائدة]
هذا أنه لا يجازي أحد إلا بعمله ولا يؤخذ بجرم غيره. وهذا لا يمنع من قتالهم وهو
أقرب إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ.