قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أَخَافُ [إِنْ عَصَيْتُ] رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الكلام في هذه كالكلام في نظيرتها [في الأنعام] وقد تكلمنا عليها هناك ومقصود
الآيتين تهديد المخالف، وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه، وليس هاهنا نسخ، ويقوي
ما قلنا، أن المراد بالمعصية هاهنا تبديل القرآن والتقول على الله تعالى وموافقة
المشركين على ما هم عليهم، وهذا لا يدخل في قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ كيف وقد قال عز وجل وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ
الأَقَاوِيلِ وقال: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وقال: إِذًا
لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ وإنما هذا وأمثاله للمبالغة في
بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق بشرط أن يقع.