قوله تعالى: إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر
النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد [بن] محمد قال: بنا علي بن
الحسين، عن أبيه [عن] يزيد النحوي "عن" عكرمة عن ابن عباس =رضي الله عنهما= إِلا
تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا نسختها [وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ]
لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وقد روى مثل هذا عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بصحيح، لأنه لا
تنافي بين الآيتين، وإنما حكم كل آية قائم في موضعها [فإن قلنا: أن قوله] إِلا
تَنْفِرُوا أريد به غزوة تبوك فإنه كان قد فرض على الناس كافة [النفير] مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولهذا عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين خلفوا وإن
قلنا إن الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ابن عباس، فإنه
قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، وأمسك
عنهم المطر فكان عذابهم فإن أولئك وجب عليهم النفير حين استنفروا، وقد ذهب إلى
إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم ابن جرير وأبو سليمان الدمشقي، وحكى القاضي
أبو يعلى عن بعض العلماء أنهم قالوا: ليس هاهنا نسخ، ومتى لم يقاوم أهل الثغور
العدو ففرض على الناس النفير إليهم، ومتى استغنوا عن "إعانة" من وراءهم، عذر
القاعدون عنهم.