قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها عامة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله "أبو ذر" والضحاك.
والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب، قاله معاوية بن أبي سفيان.
والثالث: أنها في المسلمين، قاله ابن عباس والسدي، وفي المراد بالإنفاق هاهنا
قولان:
أحدهما: إخراج الزكاة، وهذا مذهب الجمهور، والآية على هذا محكمة.
أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي قال: أبنا عبد
الرحمن بن أبي شريح، قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: بنا العلاء بن موسى
الباهلي، قال: "أبنا الليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن عمر" ، قال: "ما كان من
مال تؤدي زكاته، فإنه ليس بكنـز"وإن "كان مدفونا وما ليس مدفونا لا تؤدي زكاته،
فإنه الكنـز الذي ذكره الله عز وجل في كتابه".
والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة، وقد زعم بعض "نقلة" التفسير:
أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، وفي "هذا" القول
"بعد".
وقد أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن "قريش" قال: أبنا إبراهيم
بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي
داود قال: بنا عبد الله بن سعيد قال أبنا أبو أسامة عن عمر بن راشد، أو غيره أن عمر
بن عبد العزيز "وعراك" بن مالك قالا في هذه الآية وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ نسختها الآية الأخرى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً.