قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
وَإِمَّا فِدَاءً قاله الحسن، وعطاء والضحاك "في آخرين" وهذا يرده قوله:
وَخُذُوهُمْ والمعنى ائسروهم.
والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأساري، أنه لا يجوز قتلهم صبرا، وإنما يجوز
المن أو الفداء، بقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ثم نسخ ذلك بقوله
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ قاله مجاهد وقتادة.
والثالث: أن الآيتين محكمتان، لأن قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ أمر بالقتل
وقوله: وَخُذُوهُمْ أي: أئسروهم، فإذا حصل الأسير في "يد الإمام" فهو مخير [إن شاء
من عليه وإن شاء فاداه، وإن] شاء قتله صبرا، أي ذلك "رأي فيه المصلحة" [للمسلمين
فعلى، هذا قول جابر] بن زيد، وعليه عامة الفقهاء وقد ذكر بعض من لا [فهم له من
ناقلي التفسير] أن هذه الآية وهي آية السيف نسخت من القرآن مائة [وأربعا وعشرين
آية] ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو قوله: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وهذا [سوء فهم] لأن المعنى: اقتلوهم
وأسروهم [إلا] أن يتوبوا من شركهم، ويقروا [بالصلاة] والزكاة فخلوا سبيلهم ولا
تقتلوهم.