بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مرحبا بكم مع الشيخ خالدالمغربي - المسجد الأقصى

002

البقرة

آية رقم 233

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

صدق الله العظيم

 

قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ عامة أهل العلم على أن هذا الكلام محكم، والمقصود منه بيان "مدة" الرضاع، ويتعلق بهذه "المدة" أحكام الرضاع وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله تعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا قالوا فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشيء، لأن الله تعالى قال: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فلما قال: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا خير بين الإرادتين "فلا تعارض".

وفي الآية موضع آخر: وهو قوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ اختلفوا في الوارث:

فقال بعضهم: هو وارث المولود.

وقال بعضهم: [هو] وارث الوالد.

وقال بعضهم: المراد بالوارث، الباقي من والدي الولد بعد وفاة الآخر.

وقيل: المراد بالوارث الصبي نفسه عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من "الكسوة" والنفقة.

وقيل: بل على الوارث أن لا يضار.

واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوراث إذا ثبت إعسار المنفق عليه وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ذي رحم منه، "قال" وقول الله عز وجل: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ منسوخ ولم يبين مالك ما الناسخ قال أبو جعفر النحاس "ويشبه" أن يكون الناسخ [عنده أنه لما] أوجب الله عز وجل للمتوفى عنها زوجها من قبل مال المتوفى نفقة حول [والسكنى ثم نسخ] ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث.

 

الرضاعة الطبيعية
 

شعار الرضاعة الطبيعية من الأم الذي وضعته منظمة اليونسيف

بقلم الدكتور محمد جميل الحبال 

يقول الله تعالى في كتابه العزيز:(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ )[البقرة : 233].

 ثبت علمياً وطبياً أن الرضاعة الطبيعية ذات أهمية بالغة وفائدة كبيرة لصحة الطفل والأم المرضعة على حد سواء (بدنياً ونفسياً ووقائياً) ولم تُظهر الأبحاث العلمية الحديثة هذه الحقيقة إلا من عهد قريب.

 فمنذ نهاية الأربعينيات من القرن العشرين وحتى منتصف السبعينات منه كان يعتقد أن حليب الأبقار أفضل من حليب الأم، وكانت تتم تغذية الغالبية العظمى من الأطفال حديثي الولادة في البلاد الغربية والولايات المتحدة الأمريكية عن طريق هذا الحليب البديل. وكان النظام المتبع في مستشفيات الولادة هناك أن يصف الطبيب للأمّ ما يناسب طفلها الرضيع من أنواع الألبان البديلة عند مغادرتها المستشفى.

ولم يكن الأطباء يوصون بالرضاعة الطبيعية إلا عندما تكون الأم من أسرة فقيرة ولا تملك ثلاجة لحفظ الحليب لطفلها! وحتى في الحالات التي كانوا يصفون فيها الرضاعة الطبيعية فإن مدة هذه الرضاعة لم تكن تتعدى الشهرين أو ثلاثة أشهر. أما أولئك الأطفال الذين تمتد فترة رضاعتهم الطبيعية إلى خمسة أو ستة أشهر فلم تكن نسبتهم تزيد عن (5)% فقط من مجموع عدد السكان، وهذه النسبة لا تمثل العدد الحقيقي لهؤلاء الأطفال حيث تقل كثيراً بين المثقفين.

والى جانب الاعتقاد السائد بأفضلية الحليب البديل في ذلك الوقت كان هناك عامل آخر يغري الأمهات بالإقبال عليه والإعراض عن الرضاعة الطبيعية وهو خروج النساء للعمل في الدول الصناعية والتخلص من أعباء الرضاعة الطبيعية.

وأخذت هذه العدوى وهذا الاعتقاد الخاطئ ينتقل إلى البلدان النامية (دول العالم الثالث) في الوقت الذي بدأت الدول الغربية (الأوربية والأمريكية) تتخلى عنه حيث بدأ التشجيع للأمهات بأن يرضعن أطفالهن والتخلي عن الرضاعة الاصطناعية كلما أمكن ذلك ولمدة لا تقل عن ستة أشهر، وكلما كانت مدة الرضاعة الطبيعية تصل إلى العامين يكون أفضل، أما في الدول النامية فقد انحدرت نسبة الرضاعة الطبيعية.

فمثلا في الفلبين كانت نسبتها في عام 1950 حوالي 90% بينما انحدرت في عام 1978 إلى 66% لدى طبقة الفقراء من سكان المدن وتدنت بنسبة 27% لدى المثقفين من أفراد الطبقات العليا في مجتمع ذلك البلد.

طفل يتم إرضاعه بواسطة الحليب الصناعي

وهناك عامل إضافي ساعد في هذا التدني في دول العالم الثالث إضافة إلى العامل المذكور سابقا (خروج المرأة للعمل) ألا وهو الدعاية الكاذبة لشركات تسويق الحليب الاصطناعي (شركات صناعة غذاء الأطفال)، حيث تستورد هذه الدول ما يعادل 2 مليار دولار سنوياً منه مما يشكل هدراً كبيراً لدخلها القومي إضافة إلى الأمراض والوفيات الكثيرة الناتجة عنه حيث قدرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف)UNICEF بأن حوالي عشرة ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض التهاب المعدة والأمعاء وسوء التغذية جراء استعمال الحليب الاصطناعي، مما جعل هذه المنظمات الصحية الدولية تمنع هذه الدعايات وأطلقت على  منتجي هذه الألبان ومصدريها من الشركات المصنعة لحليب الأطفال عبارة (قتلة أطفال العالم الثالث). حيث أنه بالإمكان إنقاذ هؤلاء الأطفال بمجرد التحول إلى الرضاعة الطبيعية والاستغناء عن الحليب البديل.

حوالي عشرة ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض التهاب المعدة والأمعاء وسوء التغذية جراء استعمال الحليب الاصطناعي

أهم فوائد حليب الأم

وسنذكر أدناه أهم فوائد حليب الأم(الرضاعة الطبيعية) Breast feeding مقارنةً بحليب البقر cows milk أو الرضاعة الاصطناعية(رضاعة القنينة)Bottle feeding.

 أولا: بالنسبة للطفل

  1ـ حليب الأم محفوظ بصورة طبيعية وبنفس درجة حرارة الجسم وخال ٍمن الجراثيم الممرضة (معقم وغير ملوث) وجاهز للإعطاء في أي وقت يحتاجه الطفل الرضيع.

2ـ يحتوي حليب الأم على جميع المواد الغذائية الأساسية المطلوبة لنمو الطفل وبصورة متناسقة حسب عمره ووزنه ومقدرته على الهضم والامتصاص وهو يتغير يومياً لا بل بالساعات حسب متطلباته والأمثلة بهذا الخصوص متعددة ولكن سنذكر بعضاً منها:

أ ـ  ظل أطباء الأطفال ولسنوات طويلة واقعين تحت تأثير المقولة بأن حليب البقر يحتوي على بروتين أكثر 3ـ4 أضعاف مما يحتويه حليب الأم وتوصلت الأبحاث مؤخرا إلى أن العبرة ليست دائماً بالكم وإنما بالكيف والنوع إذ ثبت بعد ذلك أن نسبة البروتين هذه في حليب الأم تعتبر مثالية بالرغم من كمه المحدد نسبياً ثم إن تواجد بروتين مصل الحليب (الشرش) ذي القيمة الغذائية والمناعة العاليتين فيه تصل إلى حوالي 80% بينما تبلغ هذه النسبة في مصل الحليب البقري 20% فقط. كما اكتشف العلماء إن ما يحتويه حليب الأم من بروتين يتناسب عكسياً مع نمو الطفل (كلما كان الطفل صغيراً كانت كمية البروتين كبيرة ثم تقل كميته تدريجياً مع تدرج الطفل في نموه إضافة إلى تغير كميته من يوم إلى آخر، بل من وقت إلى آخر في اليوم الواحد تبعا لتغير حاجة الرضيع، علما أن بعض البروتينات الموجودة في حليب البقر تسبب أمراضا للطفل كالربو والاكزما والتهاب المعدة والأمعاء الحساسية المنشأ.

ب ـ الأحماض الأمينية في حليب الأم موجودة بالشكل الذي يفي بالمتطلبات الخاصة للطفل ونموه ويظهر بوضوح في جهازه العصبي والدماغ (الذي ميزه الله تعالى به وكرمه على كافة المخلوقات بسببه) فمثلا التاورين Tawrinهو من أهم الأحماض الأمينية الخاصة لنمو الدماغ وما يحتويه حليب الأم أكثر في حليب البقر بمقدار (30 ـ 40) ضعف.

جـ ـ نسبة الكالسيوم إلى الفسفور في حليب الأم أكثر ملائمة لتمعدن العظام من نسبتها إلى بعضها في حليب البقر.

أحد منتجات الحليب الصناعي التي يروج لها

د ـ يتم امتصاص نسبة 50 ـ 70 % من الحديد الموجود في حليب الأم بينما لا تزيد هذه النسبة في حليب البقر عن 10 ـ 30 % مما يجعل أطفال الرضاعة الطبيعية اقل إصابة بفقر الدم.

هـ ـ نسبة سكر الحليب (اللاكتوز) Lactouse في حليب الأم 7 % بينما في حليب البقر 4.7 % واذا علمنا ان اللاكتوز من السكريات الثنائية (كلوكوز وكلاكتوز) وان الكلاكتوز يقوم بغرض فريد من نوعه حيث يشكل مع المادة الدهنية (Lipids) الجزء الأعظم من مادة الدماغ (Cerbrosidesglucolipids) علما ان نسبة اللاكتوز العالية في حليب الأم هي وراء مساعدة الدماغ في تكوينه ونموه وهو الذي يحتاجه الرضيع خاصة في الأشهر الأولى من عمره.

3ـ يحتوي حليب الأم على الخلايا المناعية الحية والأجسام المضادة للجراثيم والسموم كالخلايا اللمفاوية نوع (ب) والحبيبية والبلعمية والكلوبيولين Ig G &Ig A واللاكتوفيرين والليازوزيم وعامل Bifidus وبعض المكملات Complementsوغيرها والتي تكسب جميعها وبشكل متكامل ومتناسق (تعاوني) الطفل مناعة وتجعله مقاوما للعدوى من الأمراض الانتقالية والمعدية خاصة التي تصيب الجهاز التنفسي والهضمي وهذا يفسر كثرة تعرض الأطفال الذين لا يرضعون طبيعيا من أمهاتهم لهذه الأمراض وكثرة نسبة الوفيات بينهم كما ذكرنا سابقا إضافة إلى الحليب الاصطناعي وحليب البقر أثناء إعدادها في القنينة يتعرضان للتلوث الجرثومي( الفيروسي والبكتيري) أو قد يكون التلوث موجودا فيهما أصلا كما ثبت ذلك في الحليب الاصطناعي.

وفي مادة اللباء الصمغية الصفراء (Colostrum)التي تفرزها الأم من ثديها لمدة ثلاثة أيام بعد الولادة  قبل تكون الحليب الناضج فقد وجد أنها تحتوي على كميات هائلة من الأجسام المناعية (95 %) والمقاومة للفيروسات والبكتيريا كاللكتوفيرين و الليزوزايم و الانترفيرون والكلوبيولين المناعية وبكميات كبيرة تقل بعد ذلك عند تكوين الأم للحليب المكتمل إلى ( 25%) وتعمل المقاومة أنواع كثيرة من البكتريا والفيروسات مثلا :

 Cholera vibrio، Salmonella، Shigella، E – Coli، Polio virus، Herbis simplex and Coxaki-B viruses

وقد يزداد وزن بعض الأطفال الذين يتغذون على الحليب البديل أكثر من أطفال الرضاعة الطبيعية عندما يتناول أطفال الرضاعة الاصطناعية وجباتهم بالكمية ودرجة الكثافة التي ترغبها أمهاتهم. لكي تضمن سرعة نموه وتسعد برؤية أطفالهن وقد كبر حجمهم ولكننا نعلم حديثا إن مثل هؤلاء الأطفال يكونون أكثر إصابة بالالتهابات الجرثومية المذكورة أعلاه وأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بأمراض القلب والسكر وارتفاع ضغط الدم وغيرها عند الكبر.

4 ـ السعادة والاطمئنان للطفل وهو يسمع دقات قلب أمه وهي تضعه على صدرها بحنان ويشم رائحتها. هذه الدقات التي تعود على سماعها وهو في بطن أمه جنينا وهذه الرائحة التي تعزز فيه روح المحبة والعطف والوفاء ورابطة البنوة والطاعة والاحترام، مما يؤدي إلى نشوء طفل مستقر نفسياً وعاطفياً، إضافة إلى كونه صحيحاً جسميا وبدنيا فضلاً عن تقوية الصلات بين أبناء الأسرة الواحدة اجتماعياً.

 ثانيا : بالنسبة للأم:

 1.  توفير السعادة للأم وهي تشبع غريزة وعاطفة الأمومة لديها.

2.  تكسب الأم راحة ووقتاً وجهداً اقل مقارنة بالجهد والوقت الذي تصرفه في إعداد الرضاعة الاصطناعية.

3.  تعجل في عودة أجهزة جسمها إلى الحالة الطبيعية فيما قبل الحمل خاصة الرحم وملحقاته وذلك بتأثير إفراز هرمون oxytocyin من القسم الخلفي للغدة النخامية والذي يزداد إفرازه بتأثير العامل الانعكاسي (المص من الثدي) suckling reflex الذي يتم عند الرضاعة من  الأم.

4.  الرضاعة الطبيعية تقلل من نسبة الإصابة بحالات النزف بعد الولادة postpartum bleeding وبالتالي مرض فقر الدم ومضاعفاته  .

5.  الرضاعة الطبيعية تعمل كمانع حمل طبيعي بتأثير إفراز هرمون (البرولاكين) prolactin من القسم الأمامي للغدة النخامية الذي يزداد أثناء الرضاعة للطفل من أمه وهو إضافة إلى كونه مدراً للحليب فهو يثبط المبيض ويؤدي إلى إيقاف الدورة الشهرية لفترة محددة وفي بعض الأمهات طيلة مدة الرضاعة فبذلك يحصل التباعد بين الولادات مما يفيد الأم والطفل معاً.

6.  الرضاعة الطبيعية تقلل من نسبة الإصابة بسرطان الثدي والمبيض فقد لوحظ أن الأمهات اللاتي يرضعن أولادهن خاصة في السن المبكرة يكن اقل إصابة بهذين الداءين بالمقارنة باللاتي لا يرضعن أو من النساء غير المتزوجات.

ثالثا: بالنسبة للأسرة والمجتمع

 إن الرضاعة الطبيعية هبة مجانية من رب العالمين توفر مبالغ ضخمة للأسرة ممكن أن يستفاد منها في سد جوانب ملحة أخرى وبالتالي للمجتمع والدولة. والطفل حتى الشهر السادس من عمره لا يحتاج إلى إضافة إي غذاء إلى حليب أمه وإذا ما عرفنا أنها تقلل كثيراً من نسبة الإصابة بالأمراض أو الوفيات مقارنة بالرضاعة الاصطناعية عرفنا أهميتها الاقتصادية والسكانية خاصة في ظروفنا الحالية حيث الحصار الغذائي والدوائي على قطرنا العراقي وبعض الدول العربية والإسلامية.

فنحن إذن  في أمس الحاجة لتوفير مبالغ بمليارات الدولارات سنوياً للدول في العالم الثالث والإفادة منها في مشاريع صحية وقائية وعلاجية وتربوية حيوية أخرى.

 وفي دراسة أجريت في ولاية كارولينا الشمالية في أمريكا عن تكاليف الرضاعة الاصطناعية للطفل الواحد فكانت ألف دولار سنوياً إضافة إلى تكاليف المعالجة الطبية التي يتعرض لها جراء ذلك في السنة الأولى من عمره والتي قدرت بألف وأربعمائة دولار أخرى بينما الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم طبيعياً لا يكلفون اولياءهم أو الرعاية الصحية هذه المبالغ ! 

من اجل ذلك كله دأبت المنظمات الطبية والصحية العالمية والجمعيات الطبية المتخصصة بالأطفال على تشجيع الرضاعة الطبيعية وعلى الأقل لمدة ستة أشهر الأولى من حياة الطفل، بل كلما كانت مدتها تقرب من العامين كانت النتائج أفضل. وكذلك من خلال دراسات كثيرة ولا زالت مستمرة وتكشف يومياً عن هذه الفوائد. علماً أن هذه النتيجة قد ذكرها القرآن الكريم وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة منذ أكثر من (14) قرناً كما سنبينه في الفقرة الآتية.

وخلاصة القول فإننا يجب أن ننظر إلى الرضاعة الاصطناعية كحالة استثنائية تلجأ إليها الأم في ظروف محددة و باستشارة المختصين كما يلجأ المريض إلى تناول  الدواء في حالة مرضه!

والآن  بعد هذه النبذة المختصرة عن فوائد الرضاعة الطبيعية من الناحية الطبية، فما الذي ذكر عنها في الشريعة الإسلامية من قرآن وسنة وأقوال الصحابة و الفقهاء؟. وسنذكر أدناه مختصرا لأهم ما ورد بخصوص الرضاعة الطبيعية من هذه المصادر.

 أولا : القرآن الكريم

ان كلمة الرضاعة والفصال ومشتقاتهما قد تكررت في القرآن الكريم أربع عشرة مرة في سبع سور وثماني آيات كريمات كما في الجدول أدناه:

ت

اسم السورة

رقم الآية

الكلمة

 1.

 سورة البقرة

 233

 يرضعن، الرضاعة، فصالاً، تسترضعوا

2.

سورة النساء

23

أرضعنكم، الرضاعة

3.

سورة الحج

2

مرضعة، أرضعت

4.

سورة القصص

7،12

ارضعيه، المراضع

5.

سورة لقمان

14

وفصاله

6.

سورة الاحقاف

15

وفصاله

7.

سورة   الطلاق

6

ارضعن، فسترضع

في هذه الآيات الكريمات في موضوع الرضاع وإحكامه دليل قاطع على أهمية الرضاعة الطبيعية، والحكمة الإلهية في ترسيخ المعاني الإنسانية والدلائل الشرعية الصحيحة لخدمة البشر، وهذا اكبر برهان أن يستدل بهذا العدد الكبير من الآيات القرآنية الكريمة حول موضوع الرضا ع لما في ذلك من تقدير شرعي وبعد إنساني، الغاية منه بناء جيل سليم وصحيح.

ونذكر أدناه بعضاً من هذه الآيات الكريمات.  منها قوله تعالى:

1.  (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (البقرة /233)

2.  (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (الاحقاف / 15)

3.  (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) (لقمان / 14)

4.  (وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه) (القصص / 7)

ثانيا : الأحاديث النبوية الشريفة

 هناك عدد لا بأس به من الأحاديث النبوية الشريفة بخصوص الرضاعة وفضلها  وأحكامها وردت في كتب الأحاديث والصحاح منها  :

1. قوله صلى الله عليه وسلم : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) رواه الشيخان

2. وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحرم من الرضاعة الا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) صحيح الترمذي/1072.

3. وعن عبد الله بن مسعود قال: ( لا رضاعة إلا ما شد العظم وانبت اللحمَ) سنن أبي داود/1763. والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه وقال أنشز العظمَ.

ثالثا: من أقوال الصحابة

من أقوال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه : (ما من لبن رضع به الصبي اعظم بركة عليه من لبن امه) نهج البلاغة ج/5 ص/121

 ومن اقواله أيضا انه قال: " تخيروا للرضاع كما تتخيروا للنكاح فان الرضاع يغير الطباع " المستدرك ج/2 ص/196

والحمد لله رب العالمين

الطبيب الاستشاري

الدكتور محمد جميل الحبال

باحث في الإعجاز العلمي والطبي في القران والسنة

الموصل – العراق- يمكن التواصل على العنوان:

alhabbal45@yahoo.com

أهم المصادر والمراجع

 1.  القرآن الكريم

2.  كتب الاحاديث الصحاح والسنن ـ برنامج الحديث النبوي (قرص ليزري مدمج)

3.  الجامع لاحكام القران – تفسير القرطبي – دار الكتب العلمية / بيروت 1988

4.  الموسوعة الفقهية ـ   وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في الكويت، الطبعة الأولى    (1410هـ / 1990  م) مطبعة الموسوعة الفقهية( ج/22 ص 238 ـ 256 ) فصل (مادة الرضاعة)

5. انحسار الرضاعة خسارة مناعية – د.  محمد علي البار، مجلة الاعجاز العلمي – العدد العاشر / رجب 1422، ص22 ـ 25، هيئة الاعجاز العلمي في القران والسنة، مكة المكرمة.

6. الرضاعة الطبيعية في القرآن الكريم والسنة النبوية - للدكتور حسين محبس الحصنأوي  مجلة الطفولة والامومة العدد الثاني / كانون الأول 2002– ص 11، دائرة صحة كربلاء-مستشفى الهندية العام.

7.   الرضاعة الطبيعية في الاسلام ـ للاستاذ الدكتور إحسان دوغره مجي / مجلة الطب الاسلامي ـ العدد الثالث - الابحاث واعمال المؤتمر العالمي الثالث عن الطب الاسلامي (الكويت 28 ايلول / 2 اكتوبر 1984 ) ص 411 ـ 422.

8.   حليب الانسان وخلائط الرضع - تعريب الدكتور عبد الخالق قادر خورتيه، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ـ جامعة صلاح الدين،  مطابع التعليم العالي في الموصل ـ 1989

9. دور بعض مكونات حليب الأمفي مقاومة الاطفال للاصابات الجرثومية ـ رسالة ماجستير / ضحى جاسم الصوفي / جامعة الموصل  / كلية العلوم ـ 1997

10.  صناعة الجوع - تأليف فرانسيس مور لايب وجوزيف كولنز،  ترجمة احمد حسان ـ سلسلة كتاب عالم المعرفة،  مطابع الرسالة ـ الكويت 1983.

11.الطب في القرآن /  فوائد الرضاعة الطبيعيةـ للدكتور محمد جميل الحبال و الدكتور وميض العمري - دار النفائس / بيروت 1997 (ص 87 ـ92 ).

12.ملف الرضاعة الطبيعية – مجلة آفاق طبية، السنة الثالثة،عدد/ كانون الثاني 2002م. دائرة صحة نينوى، وزارة الصحة.

 

 

القرآن والحمل والرضاعة
 

أ.د. مجاهد محمد أبو المجد

أستاذ الباطنية بكلية طب المنصورة

عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (لجنة الإعجاز)

يتناول هذا البحث الرضاع الطبيعي من لبن الأم  وأهميته ودعوة الإسلام إليه من منظور علمي وشرعي.

 

حجم الملف 300كيلوا بايت نوعه ملف بور بوينت شرائح300

أضغط هنا للتحميل

للتواصل مع المؤلف 

abuelmagdmm@yahoo.com

الفاكس: 0020502222770

رقم الهاتف:0020102334510

 

 

 

الرضاعة التامة ... بين العلم والقرآن
 

بقلم الباحث الإسلامي عبد الدائم الكحيل

وجد العلماء حديثاً أن الغذاء التام للطفل هو من حليب أمه، وأن هذا الغذاء لا يكتمل إلا إذا أرضعت الأم ابنها سنتين كاملتين! هذا ما خرجت به منظمة الصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين، فماذا يقول كتاب الله تعالى قبل أربعة عشر قرناً؟ لنقرأ..

لقد كان الأطباء يظنون أن الرضاعة الطبيعية تكسب الطفل ارتباطاً نفسياً مع أمه فقط، وليس هنالك أية منافع أخرى، ولكن بعد إجراء البحوث على مدى نصف قرن بدأت تظهر الفوائد الكبيرة لهذا الإرضاع، بل إن العلماء في كل يوم يكشفون منافع جديدة لحليب الأم. فالأجسام المناعية المسماة بـ immunoglobulinsاكتُشفت أولاً في حليب الأم. وهي أجسام مضادة للبكتريا والفيروسات بأنواعها. بل إن العلماء وجدوا أن كمية البكتريا في أمعاء الطفل الذي يتغذى على حليب البقر أكبر بعشرة أضعاف من تلك الموجودة في أمعاء الطفل الذي يرضع من صدر أمه [1].

منافع الإرضاع الطبيعي

الرضاعة الطبيعية هي أفضل أنواع الغذاء على الإطلاق للطفل، وجميع أنواع الغذاء الأخرى تختلف بدرجة كبيرة عن حليب الأم، هذا الحليب الذي يحمي الطفل من كثير من الأمراض (والكلام للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال) [2].

إن حليب الأم يحوي دائماً نسباً طبيعية من البروتين والسكريات والدسم، وهذه النسب يصعب التحكم فيها في حليب البقر وغيره. كذلك حليب الأم دائماً يخرج بدرجة الحرارة الصحيحة والمناسبة للطفل.

منافع للطفل

- إن الأجسام المناعية immunoglobulinsتساعد الطفل خلال الأشهر الأولى على حماية أجهزة جسمه من الهجوم الجرثومي المتكرر الذي يتعرض له، بل وتساعده أيضاً في تشكيل جهازه المناعي الخاص وتقويته. كما تشير بعض الدراسات إلى أن جهاز المناعة لدى الطفل ينمو بسرعة أكبر عندما يتغذى على حليب الأم.

- يحوي حليب الأم أيضاً مواد مناعية تسمى mucinsهذه المواد تحوي الكثير من البروتينات والكربوهيدرات وهذه المواد تلتصق بالبكتريا والفيروسات وتزيلها من جسم الطفل نهائياً دون أي تأثيرات جانبية، بعكس الأدوية الكيميائية [9].

- إن البروتين الموجود في حليب البقر مثلاً يعادل ضعف الكمية الموجودة في حليب الأم، ولذلك لا يستطيع الطفل أن يمتص هذه الكمية من البروتين البقري، فيختزنها في جسده مما يؤدي مستقبلاً لأمراض السمنة. بينما نجد أن الطفل يمتص البروتين الموجود في حليب الأم بنسبة 100 % . كما بينت الدراسات أن المدة اللازمة لهضم البروتين في حليب الأم من قبل الطفل هي 15 دقيقة، بينما تستغرق العملية ذاتها مع حليب البقر أكثر من 60 دقيقة. إذن هنالك توفير في الوقت والجهد [1].

يؤكد جميع الأطباء أن حليب الأم خال تماماً من البكتريا وأنه الأفضل للطفل من أي حليب صناعي. فقد لاحظ الأطباء أن الأطفال الذين يتناولون الحليب الصناعي بالزجاجة غالباً ما يتعرضون لمختلف الإصابات حتى ولو كانت هذه الزجاجة معقمة!

- كما يساعد حليب الأم الطفل على تطوير جهازه الهضمي بشكل صحيح. حيث يعتبر حليب البقر مثيراً للأمعاء [9].

- إن حليب الأم يمنح الطفل الاستقرار النفسي ويساعده على النوم والتهدئة. إنه يعمل كأفضل مسكن طبيعي للطفل! [3].

- إن حليب الأم يقي الطفل من مرض الحساسية فهو يوقف عنده تطور هذا المرض.

- من مخاطر التغذية بحليب البقر مثلاً أنه يزيد احتمال الإصابة بالسرطان ثمانية أضعاف [4].

الرضاعة الطبيعية

تقي الطفل من كثير من الأمراض التنفسية أهمها مرض الربو.

الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من أمراض الأذن والتهاباتها المتكررة.

الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من مرض الموت المفاجئ (SIDS) .

الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من التهاب السحايا.

الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من أمراض السرطان خلال الأشهر الستة الأولى.

الرضاعة الطبيعية تقي الطفل من نخر العظام. يقي من الأكزيما، ويقي من تقرحات المعدة.

منافع للأم

- لقد أجريت دراسات في 30 دولة وأظهرت بأن الأم التي تغذي طفلها بحليب صدرها تكون أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي [5].

- إن الرحم يتوسع 20 مرة أثناء الحمل والولادة، وقد بينت الدراسات أن الإرضاع الطبيعي يساعد على عودة حجم الرحم للحدود الطبيعية، بعكس الأم التي لا ترضع طفلها فإن حجم الرحم يبقى عندها أكبر من الحدود الطبيعية. كما أن الإرضاع يقي الأم من سرطان الرحم [9].

إن الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على إنقاص وزنها وتقيها من السمنة [6]. حتى إن الرضاعة الطبيعية تعمل كمسكن طبيعي للأم أيضاً! إن الإرضاع الطبيعي يساعد الأم على النوم، ويساعد الطفل على النوم أيضاً [9].

منافع للمجتمع

- الإرضاع الطبيعي غير مكلف بعكس الإرضاع الصناعي، وربما نذهل إذا علمنا أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لو اتبعت أسلوب الرضاعة الطبيعية فإنها ستوفر كل سنة 3600 مليون دولار!! [7].

- إن الرضاعة الطبيعية تنعكس إيجابياً على البيئة أيضاً! وذلك بسبب توفير التلوث الناتج عن عمليات تصنيع زجاجات الحليب وتجفيف حليب البقر، والنفايات الناتجة عن استهلاك هذا الحليب وهذه الزجاجات [8].

هنالك فوائد لا يدركها الكثيرون للرضاعة الطبيعية، فالطفل الذي يتغذى على صدر أمه يكون جلده أنعم من ذلك الطفل الذي يتغذى بحليب البقر، ويكون مستوى الرؤية عنده أفضل أيضاً، إن الطفل الذي يتغذى على حليب البقر يكون بوله وبرازه ذو رائحة كريهة أكثر من الطفل الذي يتغذى على حليب أمه! [10]

وبالنتيجة فإن حليب البقر هو أفضل غذاء "للأطفال من البقر"، والحليب الإنساني هو أفضل غذاء للأطفال من البشر، هكذا خلق الله لكل نوع غذاءه وقال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2].

كل هذه النعم منحها الله إياك أيها الإنسان وأنت طفل صغير لا تعلم من الدنيا شيئاً، فهل تتذكر نعمة الله عليك، وربما ندرك هنا معنى قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]. فعلاً مهما عددنا نعمة الله فلن نحصيها.

ما هي المدة المثالية للإرضاع؟

لقد قامت منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف بالعديد من الأبحاث على الأطفال الرضع، وخرجوا بنتيجة أبحاثهم أن المدة المثالية هي سنتان! لأن الطفل خلال السنتين الأوليين من عمره يكون بحاجة ماسة لحليب معقم مثل حليب الأم، ولأن جهازه المناعي لا يستطيع مواجهة أي مرض محتمل قبل سنتين من عمره.

لقد اكتشف العلماء أن حليب الأم يحوي مواد مناعية مضادة للجراثيم، مع العلم أن الجنين في بطن أمه يستمد الأجسام المناعية منها طيلة فترة الحمل، وعندما يخرج هذا الجنين يكون محاطاً بعوامل كثيرة ممرضة، ولذلك فهو بحاجة لمناعة إضافية لا يجدها إلا في حليب الأم، فسبحان الله الذي هيّأ له هذا المصدر الطبيعي من الحماية.

لقد عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً لها بعنوان "Complementary feeding" عام 2001 وجاء بنتيجته [11].

The first two years of a child’s life are a critical window during which the foundations for healthy growth and development are built. Infant and young child feeding is a core dimension of care in this period.

إن السنتين الأوليين من حياة الطفل هما نافذة حرجة يتم خلالهما بناء التأسيسات للنمو والتطور الصحي. إن تغذية الطفل الرضيع هي بعد جوهري للعناية خلال هذه الفترة.

وجاء في نتيجة المؤتمر أيضاً أن المدة المثالية للإرضاع هي سنتان، لأن الطفل خلال هاتين السنتين يكون بحاجة ماسة للأجسام المناعية لتطوير جهازه المناعي، وهذه الأجسام لا يجدها إلا في حليب الأم.

ولذلك يؤكد الأطباء أن جميع أنواع الأغذية لا يمكن أن تكون كافية للطفل بمفردها خلال السنتين الأوليين من عمر الطفل. لأن الطفل يتعرض للكثير من العوامل والتي يصاب بنتيجتها بالعديد من الأمراض، وعندما يبلغ من العمر سنتان، تصبح العوامل ذاتها غير مؤثرة كما كانت من قبل، لذلك عمر السنتين هو عمر حرج وحساس للطفل وينبغي الاعتماد على حليب الأم خلاله لدرء هذه الأخطار.

يقول العلماء اليوم [12]:

After a child reaches 2 years of age, it is very difficult to reverse stunting that has occurred earlier

بعد أن يبلغ الطفل سنتين من العمر من الصعب جداً أن ينعكس العامل المعيق للنمو والذي كان ممكن الحصول قبل هذه المدة.

كذلك فقد بينت الأبحاث الحديثة أن الإرضاع الطبيعي لمدة 24 شهراً يقي الأم من خطر سرطان المبيض بنسبة الثلث [13].

 

إن أهم وأخطر فترة من عمر الطفل هي السنتان الأوليان وخلالهما يتعرض الطفل لكثير من العوامل والأمراض مثل الإسهال. ويستطيع حليب الأم بما يحويه من مواد مناعية أن يحمي الطفل من هذه الأمراض، حتى إن العلماء لا يزالون يجهلون الكثير من تركيب حليب الأم، ولكنهم يلمسون النتائج الرائعة للأطفال الذين يتغذون على حليب أمهاتهم.

وبالنتيجة هنالك تأكيد من قبل الأطباء على أهمية إرضاع الأم لابنها سنتين كاملتين، فماذا يقول القرآن الكريم عن هذا الأمر؟

الرضاعة في القرآن الكريم

تأمل معي أخي القارئ قول الحق تبارك وتعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233]. إنه نداء إلهي مفعم بالرحمة يطلب من كل أم أن ترضع أطفالها، ورحمة بهن فقد حدد لهن المدة المثالية للإرضاع وهي حولان كاملان.

لقد تضمن النداء الإلهي الكريم ثلاث معجزات طبية:

1- في قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ): هذا أمر إلهي لكل أمّ أن ترضع أبناءها من لبنها، ولا تلجأ إلى غذاء آخر، وهذا النداء نسمعه اليوم بكثرة في الولايات المتحدة الأمريكية، من منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف، بسبب الفوائد العظيمة التي اكتشفها العلماء في حليب الأم. ألا نستطيع أن نستنتج أن النداء الإلهي سبق النداء البشري بأربعة عشر قرناً!

2- في قوله تعالى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ): تحديد دقيق للمدة اللازمة للإرضاع الطبيعي للطفل بحولين كاملين، واليوم نجد الأطباء يؤكدون على أن المدة المثالية للإرضاع هي سنتان. وتأمل معي كلمة (كَامِلَيْنِ) والتي نلمس فيها تأكيداً من الله تعالى على ضرورة إكمال السنتين وعدم التهاون في هذه المدة. ولو تأملنا أقول الأطباء في القرن الحادي والعشرين نجدهم يؤكدون وبإصرار على ضرورة إرضاع الطفل من ثدي أمه سنتين كاملتين (24 شهراً).

3- في قوله تعالى (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ): إشارة رائعة إلى أن الرضاعة لا تتم إلا بعد مرور سنتين من عمر المولود. وقد رأينا كيف اكتشف العلماء أن هاتين السنتين هما الأهم من عمر الطفل، حيث تعتبر هذه الفترة مرحلة حرجة يتكون خلالها الجهاز المناعي للطفل، وأن العديد من الأمراض تصيب الطفل خلال هاتين السنتين، ولذلك هم يؤكدون على أهمية أن ترضع الأم طفلها سنة كاملة والأفضل أن تتم الرضاعة إلى سنتين!

وسبحان الله! لقد وفر الله علينا عناء البحث والدراسة والتجارب والاختبارات، وأعطانا المدة المناسبة مباشرة، وتأمل معي قوله تعالى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) للتأكيد على ضرورة إكمال السنتين، وهذا ما يؤكده علماء أمريكا اليوم.


بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com

المراجع

[1] http://www.drgreene.com/21_552.html

[2] A.A.P. Breastfeeding Policy Statement: Breastfeeding and the Use of Human Milk Pediatrics Vol. 115 No. 2 February 2005

[3] Acheston, L, "Family violence and breastfeeding" Arch. Fam. Med. 1995, 4:650-652

[4] http://www.nrdc.org/breastmilk/benefits.asp

[5] Jernstorm, H et al "Breast-feeding and the risk of breast cancer in BRCA1 and BRCA2 mutation carriers." J Natl Cancer Inst. 2004;96:1094-1098

[6] DC.A. Lovelady et al "The effect of weight loss in overweight lactating women on the growth of their infants." New Eng Journal of Med, 2000; 342: 449-453

[7]http://aappolicy.aappublications.org/cgi/content/full/pediatrics;%20115/2/496

[8] http://www.4woman.gov/breastfeeding/index.cfm?page=227

[9] Leslie Burby, 101 reasons to breastfeed your child, www.promom.org, 2005. 

[10] http://www.askdrsears.com/html/2/T020200.asp

[11] Complementary feeding, Report of the global consultation, Geneva, 10-13 December 2001.

[12] Kathryn Dewey, GUIDING PRINCIPLES FOR COMPLEMENTARY FEEDING OF THE BREASTFED CHILD, Global Consultation on Complementary Feeding, December 10-13, 2001.

[13] "Rates and risks of ovarian cancer in subgroups of white women in the United States." Obstet Gynecol 1994 Nov; 84(5): 760-764

[14] Jack Newman,  How Breast Milk Protects Newborns, www.promom.org.

[15] GUIDING PRINCIPLES FOR COMPLEMENTARY FEEDING OF THE BREASTFED CHILD, WHO.

[16] http://en.wikipedia.org/wiki/Breastfeeding

 

 

ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم
 

الدكتور حسان شمسي باشا

طبيب وباحث إسلامي

لبن الأم منحة السماء .. لزائر جديد أطل على وجه الأرض ..

تهيأت لتركيبه مصانع أودعها الله تعالى في جسم الأم، وفاق بتركيبه كل لبن .. يمر عبره كل ما يحتاج إليه الطفل من وقاية وغذاء .. ويعطي الأم إحساسا يوثق عرى الروابط بينها وبين وليدها.

ورغم ذلك .. وصلت نسبة الإرضاع الطبيعي في أوروبا وأمريكا إلى الحضيض في الخمسينات ، وظن الكثير من الأمهات – بتأثير الدعاية التجارية – أن الإرضاع الاصطناعي أفضل من الإرضاع الطبيعي ، وأن الحليب الاصطناعي يحتوي على عناصر إضافية لا وجود لها في لبن الأم.

واقتدت كثيرات من نسائنا في بلادنا العربية والإسلامية بنساء الغرب ، فانتشر الإرضاع الصناعي ، وأصبح الإرضاع الطبيعي – في وقت من الأوقات – تقليدا من التقاليد القديمة

ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث والدراسات العلمية في أوروبا وأمريكا تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن ( لبن الأم هو الأفضل ) .

ولا عجب أن نرى كباء خبراء الطب في العالم ينشرون أبحاثهم ، ويكتبون المقالات العديدة عن فوائد لبن الأم . وتوالت الصيحات من مختلف الأوساط الطبية من جامعات غربية تدعو الأمهات إلى العودة إلى لبن الأم .

تقول الأستاذة الدكتورة ( روش لورنس ) أستاذة أمراض الأطفال بجامعة روتشستر في نيويورك بالولايات المتحدة : " ينبغي أن تعلم النساء أن لبن الأم هو أفضل غذاء للطفل ، وأنه يحتوي على حماية مناعة خاصة ، وحماية ضد الالتهابات الجرثومية غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء . ورغم تقدم العلوم الطبية ، إلا أنها لم تتمكن بحال من الأحوال من إنتاج لبن يشبه لبن الأم ، وأنه ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم " .

ويقول البروفسور بورسدن : " إذا كانت الكائنات الثديية تحتاج إلى لبن أمها وإلى صلة جسدية وثيقة مع أمها لعدة سنين ، فمن الأولى أن يتمتع الطفل البشري بلبن أمه بكل ما فيه من خصائص ومزايا لمدة 4 سنوات " .

وتقول نشرة حديثة أصدرها قسم الصحة والأمن الاجتماعي في بريطانيا : " يظل لبن الأم أفضل حليب حتى السنتين من العمر ، وبإمكان الأم إضافة أنواع الطعام الأخرى منذ الشهر الرابع " .

وصدق الله تعالى حيث يقول: }والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {( البقرة آية 233 )

لقد صحا الغرب إلى هذه الحقيقة حديثا ، وبدأت وسائل الإعلام الطبية في أوروبا وأمريكا تنبه النساء إلى ضرورة العودة إلى الإرضاع الطبيعي .

ولقد نشرت مجلة اللانست الطبية البريطانية مقالة رئيسة تسائل فيها المؤلف ( لماذا لا تزداد العودة إلى الإرضاع الطبيعي بسرعة أكبر مما هي عليه الآن ؟ رغم إجماع كل الآراء الطبية على فائدة لبن الأم ، وسموه على الحليب الاصطناعي ) .

ويعزو المؤلف سبب ذلك إلى سيطرة الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي على الكثير من المؤسسات التي ترعى شؤون الأطفال ، والدعاية الكبيرة التي تروجها هذه الشركات في إقناع الأمهات – رغم أن ذلك خطأ شنيع وأكذوبة لا حقيقة لها – بأن الحليب الاصطناعي يغني عن لبن الأم .

وفي الوقت الذي يشيع فيه استعمال الحليب الاصطناعي في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الحكومة البريطانية قد أصدرت منذ ثلاث عشرة سنة قرارا بمنع هذه الشركات من ممارسة الدعاية لأصناف الحليب الاصطناعي ، وقد اختفت تماما تلك الدعايات من شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا .

ونشرت مجلة اللانست البريطانية مقالا رئيسا جاء فيه :

-         -        إن 95 % من الأمهات قادرات إذا رغبت على إرضاع أطفالهن الإرضاع الطبيعي لمدة 4 – 6 شهور ، وأنه يمكن لهؤلاء الأمهات خلال هذه المدة أن يؤمن كميات كافية من اللبن تكفي لنمو أطفالهن نموا طبيعيا .

-         -        إنه بإمكان بعض الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبن الثدي منفردا لمدة اثني عشر شهرا أو أكثر .

-         -        إن الأطفال الذين يتناولون لبن الأم مع الحليب الاصطناعي هم أكثر عرضة لالتهابات المعدة والأمعاء .

وأعرب تقرير منظمة الصحة الدولية عن الأسى لوضع العالم الثالث الذي يقبل استعمال الحليب الاصطناعي في الوقت الذي تتراجع فيه أوروبا وأمريكا عن ذلك .

ويقول المؤلف : " إن استعمال الحليب الاصطناعي في ازدياد مستمر في العالم الثالث مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج خطيرة على صحة الطفل " .

ويتابع المؤلف : " إن الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي تتنافس فيما بينها عن طريق ممثلين يمارسون الدعاية لهذه المنتجات بشتى الوسائل " .

ويحذر المؤلف هذه الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي بأن العالم سيصحو عاجلا أم آجلا ويعود إلى لبن الأم . وأن على هذه الشركات ألا تتوقع ازديادا من مبيعاتها من الحليب الاصطناعي .

وتقول الأستاذة ( لورنس ) : " على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءا بسيطا من لبن الأم . فهناك أكثر من مئة أنزيم ( خميرة ) في لبن الأم ، كلها غير موجودة في الحليب الاصطناعي .

إن لبن الأم يحتوي على حماية مناعية خاصة ، وحماية ضد الإنتان غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء " .

وتختم هذه الأستاذة مقالها بالقول : " ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم ، ويقوم بتأمين الخلايا الحية والإنزيمات الفعالة ، والحماية المناعية ضد الالتهابات ، والفوائد النفسية " .

وجاء في كتاب ( لبن الأم هو الأفضل  Breast is best  - ) للدكتور ستانوي :

" مما لا شك فيه أن سرطان الثدي – وهو أكثر السرطانات شيوعا عند النساء – قد أصبح أكثر شيوعا خلال القرنين السابقين ، ويقدر العلماء أن امرأة من أصل عشرين امرأة في الغرب تموت بسرطان الثدي ، وأن واحدة من أصل أربعة نساء تشكو من مرض من أمراض الثدي في وقت من الأوقات هناك "

فلم هذه الكثرة ، ولماذا تتعرف أثداء النساء لهذه الأمراض ؟ يقول الدكتور ستانوي مجيبا :

" من المحتمل كثيرا أن النساء يعاملن الثدي معاملة غير طبيعية ويخالفن الوظيفة الطبيعية للثدي ، ألا وهي الرضاعة . فإن النساء – يحرمن أثداءهن من وظيفتها الرئيسة ( وهي الرضاعة ) – إنما يدفعن ثمنا باهظا بالأمراض التي يكسبنها من وراء ذلك . وأن الإرضاع الطبيعي هو أهم وسيلة لتنظيم النسل حول العالم كله ، حيث ينقطع الطمث عند معظم النساء اللواتي يرضعن أطفالهن . ومن المعروف أن لسرطان الرحم علاقة وثيقة بسرطان الثدي . وربما كانت دورات الطمث التي تراها المرأة في حياتها ( وتبلغ 450 دورة ) تلعب دورا يؤثر في الرحم . ففي كل شهر يتعرض الثديان والرحم والمبايض لتغيرات فيزيولوجية وتشريحية .. وتكون هذه الأجهزة جاهزة لحدوث تلقيح للبيضة وتشكل الجنين .

ولكن في حياتنا العصرية .. فإن بيضة واحدة أو اثنـتين تلقح فقط ( حيث تنجب المرأة ولدا أو اثنين ) خلال كل فترة العمر التي ترى فيها المرأة 450 دورة طمثية . أما الدورات الطمثية الأخرى فتهدر سدى .. وتشعر تغييرات الجسم بالخيبة والمرارة سنة بعد سنة حينما لا تحمل المرأة في عمرها سوى مرة أو مرتين . وربما كان هذا سببا لانتشار أمراض الجهاز التناسلي " .

هذا ما قاله الدكتور ( ستانوي ) في كتابه . وهو بهذا يشير إلى نساء العصر الحديث – حينما يحرصن على ألا ينجبن أكثر من طفل أو طفلين – إنما يعرضن أعضاءهم التناسلية لتلك الأمراض .

ألم يقل رسول الله  صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم " رواه أبو داوود والنسائي صحيح الجامع الصغير 2940

ويقول الدكتور ستانوي أيضا : " إن سرطان الثدي والرحم شائعان جدا ، فإن امرأة من أصل كل خمسة نساء تنتهي باستئصال رحمها في وقت من الأوقات . وإن على المرأة أن تبدأ بالحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ ، فقد تبين أن إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة تحت العشرين هو أحد أهم وسائل الوقاية من سرطان الثدي . وأن الجهاز التناسلي عند المرأة يبقى لفترة 12 – 15 سنة ( حتى تبلغ المرأة سن الطمث غير قادر على إنجاب أول طفل . وإننا إذا ما قررنا الاستمرار في منع هذا الجهاز من الإنجاب ، فإننا سوف نعرض نساءنا لمشكلات كثيرة ) " .

وأما فيما يتعلق بمدة الإرضاع فيقول الدكتور ستانوي : " قد يكفي الرضيع من الناحية الغذائية أن يرضع لمدة ثمانية أشهر في المجتمع الغربي . إلا أنه من حيث الفائدة للأم ، فإن هناك كل الأسباب التي تدعو الأم لأن تستمر في الرضاع المديد حتى ولو بلغ الطفل سنا يستطيع فيه تناول معظم غذائه من الأطعمة الأخرى . فالتمريض المتكرر لحلمة الثدي يحرض الهرمونات عند الأم لتمنع نزول البيضة من المبيض إلى الرحم عند الأم لعدة شهور.

وفي هذا فإن الرضاع لا يعمل مانعا طبيعيا للحمل فسحب ، بل إنه يمنع التغيرات الحاصلة شهريا في فترة الطمث .. مما يريح الجهاز التناسلي من هذا العناء " .

ألم تقض حكمة الله تعالى بأن تكون مدة الرضاعة عامين اثنين .. ينال فيها الرضيع حظه من الغذاء والمناعة الطبيعية والحنان .. وترتاح خلال تلك المدة أعضاء المرأة من رحم ومبايض…!!

يقول الشهيد سيد قطب ( في ظلال القرآن ) : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلي من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهة الصحية والنفسية

ولكن نعمة الله تعالى على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ، فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الأطفال الصغار المحتاجين للعطف والرعاية .

 (في ظلال القرآن 1/ 248 )

 

للاتصال بالدكتور حسان شمسي باشا

hpasha@hotmail.com 

مواضيع ذات صلة :

 

 

 

تحريم زواج الإخوة من الرضاع
 
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه .

أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت حديثا وجود أجسام في لبن الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات .... وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان , حتى في

 حيوانات التجارب المولودة حديثا والتي لم يكتمل نمو الجهاز المناعي عندها .... فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه , وبالتالي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية . ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج . ومن هنا نجد الحكمة في هذا الحديث الشريف الذي نحن بصدده في تحريمة زواج الإخوة من الرضاع والذي حدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات أ.هـ(1)      .

و إن القرابة من الرضاعة تثبت وتنتقل في النسل . والسبب الوراثة ونقل الجينات , أي أن قرابة الرضاعة سببها انتقال جينات ( عوامل وراثية ) من حليب الأم واختراقها لخلايا الرضيع واندماجها مع سلسلة الجينات عند الرضيع يساعد على هذه النظرية أن حليب الأم يحتوي على أكثر من نوع الخلايا ومعلوم أن المصدر الطبيعي للجينات البشرية هو نواة الخلايا DNA كما يحتمل أن الجهاز الوراثي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة لأنه غير ناضج , حاله حال عدة أجهزة في الجسم , لا يتم نضجها إلا بعد أشهر وسنوات من الولادة وإذا صح تفسير قرابة الرضاعة بهذه النظرية فإن لها تطبيقات في غاية الأهمية والخطورة أ.هـ (2)

المصدر :

(1) الإعجاز العلمي في الإسلام السنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

(2) " العلوم في القرآن " د : محمد جميل الحبّال د : مقداد مرعي الجواري

 

 

مواضيع ذات علاقة

اسم الموضوع

هجري

تاريخ الموضوع

الإعجاز الطبي والدوائي في القرآن الكريم

12 شعبان 1429

2008/08/13

الإعجاز في جسم الإنسان في القرآن الكريم

06 شعبان 1429

2008/08/07

الآيات المنسوخة عند ابن الجوزي

 

2008/07/26

 

مطويات ذات علاقة

الموضوع الذي أخذت منه المطوية المطوية كنسخة وورد هجري التاريخ الرقم
  تدبر القرآن الكريم وتفسيره - الحلقة العاشرة

الناسخ والمنسوخ - جدول الآيات المنسوخة

1429/07/22 2008/07/25 073
  تدبر القرآن الكريم وتفسيره - الحلقة التاسعة

الناسخ والمنسوخ

1429/07/15 2008/07/18 072