تاريخ الخطبة: 12 صفر 1428 الموافق ل 2/3/2007م

عنوان الخطبة: جريمة الحفريات الإسرائيلية

الموضوع الرئيسي: العلم والدعوة والجهاد, موضوعات عامة

الموضوع الفرعي: المسلمون في العالم, جرائم وحوادث

اسم الخطيب: محمد أحمد حسين

 

ملخص الخطبة:

1- التنديد باستمرار العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى والطرق المؤدية إليه. 2- الآثار المترتبة على ما يقوم به العدوان الإسرائيلي من أعمال الحفر والتدمير. 3- التنديد بالعدوان اليهودي على مدينة نابلس. 4- نداء وصرخة للعالم الإسلامي. 5- فضل الشهداء. 6- الوصية بالتعاون ووحدة الصف.

 

الخطبة الأولى

أيها المسلمون، أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ويستمر العدوان الإسرائيلي على طريق المسجد الأقصى وبوابة المغاربة المؤدية إلى المسجد الأقصى للأسبوع الرابع على التوالي، لتعيث يد الفساد والدمار والخراب، هدما وطمسا لمعالم الحضارة الإسلامية والآثار التاريخية، للحقبات الإسلامية المتعاقبة منذ الفترات الأولى للوجود الإسلامي في هذه الديار، مرورا بسائر الحقب الإسلامية للوجود العباسي والأيوبي والمملوكي والعثماني في هذه الديار المباركة, وقد تركت تلك الفترات الإسلامية بصمات واضحة في إعمار المسجد الأقصى وطرقه وبواباته ومرافقه، شهد بذلك المعماريون والمختصون من علماء المسلمين من فن العمارة وعلم الآثار.

كما لم تستطع أن تخفي سلطات الاحتلال التي تقوم بالحفر والتدمير لهذه الآثار والحضارة ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية من وجود مساجد ومحاريب تحت هذه التلّة التي تشكل طريقا للمسجد الأقصى، وهي تلة تحوي من كنوز الحضارة والعمارة الإسلامية المتعقلة بالمسجد الأقصى ومسجد البراق الشريف ما يدعم الحقيقة الساحقة التي أعلنتها إدارة الأوقاف الإسلامية دائما بأن هذه الطريق التي تشكل مرفقا من مرافق المسجد الأقصى المبارك هي عقار ووقف إسلامي يتبع المسجد الأقصى، ويعتبر المساس به مسا بالمسجد الأقصى وجدرانه وطرقه وبواباته.

كما يشكل هذا الاعتداء الآثم على مرافق المسجد الأقصى تغيرا لطبيعة المكان الإسلامية الوقفية لصالح مخططات الأسرلة والتهويد وطمس الحقائق وتغيير المعالم لخدمة أهداف احتلالية، يسعى أصحابها لخلط الأوراق في المنطقة؛ لخدمة أهدافهم التوسعية والحزبية، والتي يكون فيها المسجد الورقة الرئيسية التي يسخرونها لكسب جمهورهم وإثبات صهيونيتهم.

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، لقد حذرنا وما زلنا نحذر ونبهنا وما زلنا ننبه إلى الأخطار الحقيقية المحدقة بالمسجد الأقصى، ليسمع القريب والبعيد، وليكون المسجد في سلّم أولويات أمته العربية والإسلامية، للذود عنه وحمايته من هذه الأخطار، فقد آن الأوان لينهض الجميع بمسؤولياتهم ويصونوا أماناتهم استجابة لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [الأنفال: 27، 28].

وقد تنادى أبناء القدس وفلسطين للتوقيع على ميثاق عهد مع الله تعالى، لرعاية وحماية المسجد الأقصى ومقدسات القدس، بما أوتوا من إمكانيات، داعين إخوانهم في عالم الإسلام والمسلمين إلى مؤازرتهم والنهوض بهذه الأمانة التي جعلها الله جزءا من عقيدة الأمة وآية في كتاب الله العزيز ووديعة السلف الصالح في رقاب الخلف، فماذا أنتم فاعلون؟!

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، إنه المسجد الأقصى يناديكم ويستغيث بكم، ويذكركم بأمجاد أسلافكم من الفاتحين الكرام والمحررين العظماء الذين سطر التاريخ أمجادهم بأحرف من نور.

إنها القدس بقداستها ومقدساتها وبركتها وطهارتها، تضج إلى السماء من أرجاس لا تستطيع السكوت عليها، وكأنها تحن إلى أذان بلال رضي الله عنه يرفع فوق مناراتها، معلنا حريتها وإسلاميتها، وأن مسجدها الأقصى مشرع لأهل الإيمان، يشدون إليه الرحال، ولعل مدى ندائها وافق أذانا واعية، ترد بلسان العزة والنخوة.

فهل تكونون بشارة نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو يجيب الصحابي السائل: يا رسول الله، أين تأمرنا إن ابتلينا بالبقاء بعدك؟ قال: ((عليك ببيت المقدس، فلعله ينشأ لك بها ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون)).

 

الخطبة الثانية

يا أبناء ديار الإسراء والمعراج، لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي باعتدائه على المسجد الأقصى المبارك ومحاصرة القدس ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد، في اعتداء على حرية العبادة وحرية الوصول إلى أماكنها، بل وسع عدوانه باجتياح مدينة نابلس وترويع أطفالها ونسائها وإطلاق يد جيشه في تدمير أسواقها ومنازلها والعبث بممتلكات أبنائها واعتقال أمهات المطلوبين له كما يزعم، في ممارسة يندى لها جبين الإنسانية، وذلك للضغط على معنويات أبناء شعبنا وتحطيمها، وإضعاف إرادة الصمود والتحدي لدى أبناء شعبنا. هذا الشعب الصابر المرابط الذي كلما ازداد العدوان غطرسة ازداد شعبنا عزة وعنفوانا وتحديا للاحتلال وإجراءاته القمعية.

أيها المسلمون، يا أبناء ديار الإسراء والمعراج، وترتقي إلى العلا أرواح الشهداء في جنين ونابلس والقدس، حيث شهيدة المسجد الأقصى التي عاجلها جندي غادر بضربة على رأسها، وهي تدافع عن شبل من أشبال المسجد الأقصى المبارك، حينما اجتاح جنود الاحتلال ساحة المسجد، واعتدوا على المصلين بالضرب وإطلاق الرصاص وقنابل الصوت والغاز.

إن شعبنا الذي ودع ويودّع مواكب الشهداء ليتضرع إلى الله أن يتقبلهم عنده مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وحسب الشهداء أجرا أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [آل عمران: 169، 170]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشرات مرات لما يرى من فضل الشهادة)).

أيها المسلمون، يا أبناء ديار الإسراء والمعراج، أمام هذا العدوان الغاشم الذي يستهدف المقدسات والإنسان والحجر والشجر وتجرف الأراضي لإتمام جدار العزل العنصري، كما جرى ويجري في قرى محافظة بيت لحم، ومحاولة توسيع الاستيطان في مدينة الخليل، وبناء حي استيطاني عند مدخل القدس الشمالي في أراضي المطار، أمام هذا كله لا بد من الصبر والثبات والعزيمة على الرباط والتعاون والتكاتف بين جميع أبناء الشعب وتمتين الوحدة ورص الصفوف.

فقد راهن الاحتلال كثيرا على شق صف شعبنا وإذكاء روح الفتنة التي كادت تقضي بالوطن والمواطن، ولما توصل أبناء شعبنا إلى اتفاق الصف ها هو الاحتلال يشن عدوانه لصرف شعبنا عن الاستمرار في إنجاز استحقاقات هذا الاتفاق الذي يعزز صمود شعبنا، ويجمع قواه الفاعلة وأحزابه وفصائله على غاية واحدة، هدفها خدمة المصلحة العليا لأبناء شعبنا، للوصول إلى الحرية وإنهاء الاحتلال وتحرير الأسرى الأبطال من سجون القهر، هؤلاء الرواد لحرية الوطن والمواطن لهم منا كل التقدير والعز والاعتزاز، فقد كانوا دائما البوصلة التي توجه صمود ونضال هذا الشعب الأبي، أما التضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا فهي طريق العزة الموصلة إلى النصر بإذن الله، فالله يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214].